Tuesday, September 23, 2008

BAGAIMANA MENGAMBIL FAEDAH DARI ROMADHON?


هلال رمضانفي مثل هذا الوقت من كل عام تفتح علينا القنوات الفضائية أبواقها، وتمطرنا الصحف والمجلات بوابل من الوعظ والإرشاد، والأحاديث والآيات، والأقوال والمأثورات، وأفعال السلف والخلف في رمضان، حتى أصبح الأمر مكرراً.. واسمحوا لي أن أواجه الحقيقة، وأقول: أصبح الأمر مملاً. وحتى لا نطلق الاتهامات على عناتها دعوني أبرهن على ما أقول:< فلقد أصبح الصوم عادة لا عبادة، ومعظمنا يظل طيلة الشهر غافلاً عن الحكمة من الصيام.< البعض قد ينسى أنه صائم فيسب ويلعن، وقد يأكل ويشرب ناسياً.< إذا دخل رمضان هرول الجميع وبشراهة إلى محلات بيع المواد الغذائية وقام بتخزين ما لذ وطاب.< عملنا ميزانيات خاصة لنواجه الزيادة في المشتريات لرمضان. < طالبنا بالإجازات من الأعمال.< غيّرنا برنامجنا اليومي ــ أقصد النومي ــ فأصبحنا ننام نهاره ونسهر ليله. < وتحلو الزيارات في رمضان، وتكثر الحفلات والغبقات، والأفراح والليالي الملاح، هذا فضلاً عن اللهو المباح وما يفعله المتدينون الملتزمون.< أما ما يفعله غيرهم من أهل الفسق ــ والعياذ بالله ــ فحدِّث ولا حرج، بداية من هجمة القنوات الفضائية الشرسة التي لا يمكن أبداً بأي حال من الأحوال ملاحقتها، مروراً بالسهرات الرمضانية، على الأنغام الشرقية، وانتهاء بالشيشة الرمضانية والسحور الراقص على شاطئ كذا وكذا، تحييه الفنانة «س» أو «ص» أو«ع».ثم نقول: لقد مر رمضان مرور الكرام، والله كان جميلاً وخفيفاً، و«يا ليتك سنة يا رمضان».مر رمضان ولم نعرف لماذا جاء، ولماذا ذهب، وعندما كنا أطفالاً سألنا عن الحكمة من الصيام، كان يقال لنا: حتى يشعر الغني بالجوع الذي يعاني منه الفقير، فيشعر بشعوره، وكنا نقول في داخلنا ــ ودون أن يسمعنا أحد: إذن لماذا يصوم الفقير، ولو كان الأمر كذلك لأعفي الفقير من الصيام، ولأعطي الحرية المطلقة في أن يأكل كيف شاء ومتى شاء في رمضان. ونسوا وأنسونا معهم أن الهدف من الصيام هو: 1ــ تقوى الله تعالى أو مزيد من التقوى إن كانت موجودة سلفاً كما قال تعالى: يّا أّّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا كٍتٌبّ عّلّيًكٍمٍ پصٌَيّامٍ كّمّا كٍتٌبّ عّلّى پَّذٌينّ مٌن قّبًلٌكٍمً لّعّلَّكٍمً تّتَّقٍونّ >183< (البقرة).2ــ الحصول على جسم سليم صحيح كما قال صلى الله عليه وسلم ، إذ يروي عنه أبو هريرة قوله: «اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا» (رواه الطبراني في الأوسط). ولقد حثنا الحبيب صلى الله عليه وسلم على الصيام والإكثار منه في مناسبات كثيرة:< قال صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاًً» (ورواه البخاري ومسلم).< وقال صلى الله عليه وسلم : «يكفر السنة الماضية والباقية»(رواه مسلم)، لما سُئل صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة.< وقال صلى الله عليه وسلم : «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر كله» (رواه مسلم).< وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يتحرى صوم الإثنين والخميس. (رواه الترمذي).< وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه. (متفق عليه). ولقد حبّبنا صلى الله عليه وسلم في الصوم بكل طرق الترغيب، فهو يحب أن ترفع أعماله إلى الله وهو صائم، وأشاد بصيام داود، وهو الذي كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان صلى الله عليه وسلم كلما سأل أهله عن طعام فلم يجد قال: «الحمد لله، إني صائم»، ومع كل هذا كان هو القوي الفتِيُ، الذي يُحتمى به في الشدائد، (كنا إذا اشتد البأس احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم )، ففي غزوة «الخندق» عندما تعذر على الصحابة كسر صخرة كبيرة قاسية لجؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المقاتل المبارز، الرجل شديد الرجولة والفحل شديد الفحولة.فهلا تنبهنا ــ ونحن ندرس سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصفاته ــ لحكمة الصوم وأهميته، وأثره على الجسم البشري، وهلا فكرنا وأنعمنا التفكير: لماذا أوحى الله لنبيه بكثرة الصوم وهو المنوط به صلى الله عليه وسلم قيام الدولة الإسلامية وسيتعرض لغزوات متلاحقة ولهجرة ولقيادة أمة وهذا كله يحتاج لمجهود بدني وذهني؟!إذن لابد أن يكون ذلك الصوم ليس معرقلاً لهذه الجهود ولكنه لابد أن يكون ــ وهو والله كذلك ــ باعثاً على النشاط والقوة البدنية والذهنية والنفسية.وقد يقول قائل: إننا نصوم منذ عشرات السنين، لكننا ما شعرنا لا بالتقوى، ولا بالصحة، ولا بالرشاقة، ولا سلمنا من الأمراض.فأقول: إن العيب فينا لا في إسلامنا، فنحن نأكل ما نشاء، وقتما نشاء، وكيفما نشاء، وحسبما نشاء لا نراعي في ذلك شرعاً ولا سنة، مع أن نبينا ما ترك خيراً إلا ودلنا عليه ولا ترك شراً إلا وحذرنا منه، والله تعالى يقول: مَّا فّرَّطًنّا فٌي پًكٌتّابٌ مٌن شّيًءُ(الأنعام:38).فإذا أردنا أن نستفيد من ذلك الصيام كما وعدنا الله تعالى بالتقوى، وكما وعدنا رسوله الأمين بالصحة، فلابد لنا أن نتبع كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القولية والعملية في الصيام.فكيف ذلك؟ وهل هناك برنامج عملي للاستفادة من الصيام؟نعم هناك برنامج عملي للاستفادة من الصيام، وسنتدارسه في الحلقة القادمة بإذن الله.>

ROMADHON DI ALBANIA

رمضان موسم الخير والزواج و"الميني جيب"

جازوُر رمظان Gezuar Ramazanin أو "رمضان كريم" - بالألبانية ، وهي عبارة التهنئة بالشهر الفضيل والذي يوافق العام الـ602 لدخول الإسلام إلى أراضي ألبانيا واستقراره بها في عام 1429 م على يد العثمانيين .
جاء الشهر المبارك هذا العام في ذروة حر الصيف وهو ما يجعل الصوم حصرا على المتدينين الألبان ، إلا ان أعدادا كبيرة تحافظ على صلاة التراويح في المساجد والتي تشهد رواجا شديدا وزحاما في سائر الصلوات هذه الأيام .
وحرارة الجو حاليا بألبانيا- وكبلد أوروبية - تلقي بسخونتها على ملابس النساء لتصبح رمزية جدا واقرب ما تكون لملابس الشواطئ وأصبح "الميني" و"الميكرو" واللا جيب" ازياءً تقليدية للألبانيات ، لذا يُنصح بعدم التجول صباحا بالشوارع إلا لضرورة ، تجنبا للحرارة والمشاهد الساخنة التي تضر بالصيام والصحة.

عادات رمضانية
العادة بألبانيا أن يبدأ استعداد المسلمين لاستقبال الشهر الكريم بتوزيع بعض الكتيبات والامسكيات والمطويات التعريفية بالإسلام ، والتي تبين فضل الشهر الكريم على غيره من الشهور؛ كما يقوم أئمة المساجد والدعاة بتقديم بعض الدروس والمحاضرات والتي يكون محورها فضل شهر رمضان.

إقامة الإفطارات الجماعية وتوزيع الشنط التموينية الرمضانية من أعمال الخير التي يقوم اغلبها على جهود الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية بألبانيا وهو نشاط مشهود وفعال اجتماعيا ، رغم ما يواجه الجمعيات الإسلامية من تضيق وحصار استجابة لضغوط غربية ، في مقابل فتح الباب على مصراعيه للمنظمات التنصيرية وغيرها.

الصوم ممنوع
كما يعتبر رمضان هذا العام هو الـ18 منذ سقوط النظام الشيوعي في ألبانيا عام 1990، حيث يستقبله المسلمون بحفاوة بالغة؛ حبا وشوقا نظرًا لمنعهم من الصوم أو الاحتفال بالشهر المبارك خلال فترة الحكم الشيوعي.
وكان الشيوعيون قد استولوا على الحكم في ألبانيا عام 1939م ؛ فعذبوا العلماء وقتلوا الائمة وهدموا المساجد ودمروا البنية الإسلامية، وعملوا جاهدين على القضاء على الهوية الإسلامية للألبان، فكانوا يفرضون على جميع المواطنين تناول الوجبات جماعيا في نهار رمضان لضمان عدم صيام أي منهم، ومن يكتشف صومه يتم سجنه على الفور . والأمر ذاته بالنسبة للصلاة فكانت ممنوعة تماما في الحقبة الشيوعية بألبانيا.

الحفاظ الألبان في المقدمة
رغم دعوة المشيخة الإسلامية بتيرانا ( بمنزلة وزارة الأوقاف ) لأئمة أتراك لإمامه المصلين بالتراويح إلا أن شباب ألبانيا من الحفاظ كانوا صاحب الكلمة العليا والحضور المشرف بأصواتهم الندية العذبة في الليالي الرمضانية، ودليل دامغ على استمرار وبقاء الإسلام في هذه البقاع جيلا بعد جيل.
وليس مصادفة أن يكون معظم هؤلاء الشباب خريجون لمعهد "الفرقان" احد المعاهد القرآنية التابعة للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم ومقرها بالسعودية ، وتقوم رسالتها على ادارة معاهد تخرج شباب مسلم حفاظ متقنين للقرآن على مستوى العالم .
صلاة التراويح في أغلب المساجد على المذهب الحنفي حيث يصلون أربعة ركعات بتشهد أوسط - وليس مثني مثني كما المشهور في البلاد العربية - واغلب المساجد تصلي التراويح 23 ركعة ولا تتجاوز قراءة الامام بالركعة الواحدة آية او آيتين . ووفق المذهب المذكور يكون دعاء القنوت في الوتر قبل الركوع وليس بعده ، حيث يكبر الإمام وهو لازال واقفا - بعد قراءة الفاتحة والسورة – ويبدأ في الدعاء ثم يكبر للركوع بعد ذلك.

زواج في نهار رمضان
لا يجد الألبان حرجا في أن يكون الشهر الكريم موسما للزواج من باب جلب البركة للعروسين ، ولا تعجب إذا وجدت انتشارا لمواكب الزفاف في نهار رمضان إضافة إلى الحرص على المرور بالمسجد وزيارته من جانب العروسان، وهو كما قيل للتيمن والتبرك والرغبة في بدء حياة سعيدة.

السينما في رمضان
يعرض بالسينما الألبانية في هذه الأيام المباركة الفيلم الغربي يمكنك مشاهده إعلاناته في أنحاء العاصمة تيرانا ، ويقول جمال نوزي – طالب جامعي -: " تقريبا لا توجد لدينا صناعة سينما وطنية ، لقد كانت هناك محاولات أيام الشيوعية بألبانيا ، وكانت حينها سينما موجهة لخدمة أغراض سياسية، أما الآن فالاعتماد الأكبر على استيراد السينما الغربية ، والتي تزيد بدورها من إبعاد و تغريب هذا المجتمع ذو الأغلبية المسلمة عن هويته وحضارته".

وتقع ألبانيا في جنوب شرق أوربا، وهي إحدى دول شبه جزيرة البلقان، ويبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، نسبة المسلمين فيهم تصل إلى ( 75% ) ، ويتمتع المسلمون في ألبانيا بحرية دينية مقبولة، وتسمح الدولة للجميع بممارسة الشعائر الدينية.

ANTARA PERISTIWA DI LAILATUL QADR


من أحداث ليلة القدر:- نزول القرآن

للزمان قيمة ذات شأن من خلال ما يحدث فيه من أحداث، ومنه زمن ليلة القدر، تلك التي أمر فيها الله ملائكته بنقل القرآن من اللوح المحفوظ جملة إلى بيت العز، في السماء الدنيا، وفيها ابتدئ نزول القرآن، والقدر الذي عرّفت الليلة بالإضافة إليه هو بمعنى الشرف والفضل، قال تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة مباركة» (الدخان آية 3-مكية)، أي ليلة القدر والشرف عند الله تعالى، مما أعطاها من البركة إذ جعلها مظهرا لما سبق به علمه، ومبدأ الوحي إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فكانت ظرفا لاتصال السماء بالأرض، والإنسان بالله، وجبريل أمين الوحي بمحمد عليه الصلاة والسلام أمين الرسالة.ابتدئ نزول القرآن في شهر رمضان، قال الله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان» (البقرة آية 185 مدنية). نزل على ثلاث مراحل، الأولى في اللوح المحفوظ، والثانية إلى بيت العزة في السماء الدنيا، والثالثة تفريقه منجما بحسب الحوادث. لئن كانت أسانيد هذا الرأي كلها صحيحة فإن هذه المراحل من عالم الغيب لا يعلم سرها إلا الله.شاءت الحكمة الإلهية أن يظل الوحي متجاوبا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، يعلمه كل يوم شيئا جديدا، ويرشده، ويهديه، ويثبته، ويزيده اطمئنانا، ومتجاوبا مع الصحابة يربيهم، ويصلح عاداتهم، ويجيبهم عن وقائعهم، ولا يفاجئهم بتعاليمه وتشريعاته، فكان مظهر هذا التجاوب نزوله منجما بحسب الحاجة: خمس آيات، وعشر آيات، وأكثر، وأقل؛ ينسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول (أنزل القرآن خمسا خمسا إلا سورة الأنعام ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه). وقد صح نزول عشر آيات في قصة الإفك، وفيها يبرئ الله السيدة عائشة رضي الله عنها من الإفك جملة، وصح نزول عشر آيات من أول سورة المؤمنين جملة، وصح نزول «غير أولي الضرر» (النساء آية 95) وحدها، وهي بعض آية، وكذلك قوله «وإن خفتم عيلة» (التوبة آية 28) إلى آخر الآية، نزلت بعد نزول أول الآية.على هذا المنوال ظل القرآن ينزل منجما خلال ثلاثة وعشرين عاما على الأصح تبعا للقول بأن مدة إقامته في مكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، أما إقامته بالمدينة فهي عشر سنين اتفاقا. وقال البعض إن مدة النزول استغرقت عشرين سنة. وقال آخرون إن المدة خمس وعشرون سنة، لقد نزل كما قال الشعبي أكبر شيوخ أبي حنيفة، في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات، والشعبي يجمع في هذا الرأي بين قوله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر» (القدر آية 1) وقوله: «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث» (الإسراء آية 106)، وهو فهم سديد، يتضارب مع إخبار الله، بإنزال كتابه في ليلة مباركة.جمع القرآن: كان القرآن الكريم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في صحف مفرقة، كتبها كتاب الوحي، وفي صدور الحفاظ من الصحابة. وأمر أبو بكر رضي الله عنه بجمعه، لا في مصحف واحد، بل جمعت الصحف المختلفة التي فيها آيات القرآن وسوره. وكتب فيها ما كان في صدور الرجال، وأودعت الصحف الكثيرة التي فيها القرآن عند أبي بكر، تولى جمعه زيد بن ثابت، ثم انتقلت من أبي بكر إلى عمر ثم إلى حفصة بنت عمر، عندما تولى عثمان أخذ الصحف من حفصة، وعهد إلى جمع من الصحابة منهم زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص. بجمعها في مصحف واحد، ثم كتبت منه نسخ كثيرة وزعت على الأمصار، وأحرق ما يخالفه من الصحف.نزل القرآن بلغة العرب، وأساليبهم في كلامهم، ألفاظه عربية إلا ألفاظا قليلة عرّبت، لأنها أخذت من اللغات الأخرى، لكن هضمتها العرب وأجرت عليها قوانينها، وأساليبه هي أساليب العرب في كلامها.مضمونه: القرآن كلام الله الذي نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون حجة له على أنه رسول الله، ودستورا للناس يهتدون بهداه، ويتعبدون بتلاوته، وهو المدون بين دفتي المصحف، والمنقول إلينا بالتواتر، كتابة ومشافهة جيلا عن جيل ومحفوظ من أي تغيير أو تبديل مصداقا لقوله تعالى: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» (الحجرات آية 9 مدنية). وهو حجة على الخلق أجمعين، ودليل أنه من عند الله أنه معجز. وقد عجز أئمة اللغة العربية عن مباراته وهو متضمن الأحكام الملزمة للبشر، وهي ثلاثة أنواع:1- أحكام اعتقادية تتعلق بما يجب على المكلف اعتقاده في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.2- أحكام خلقية تتعلق بما يجب على المكلف أن يتحلى به من الفضائل وما يتخلى عنه من الرذائل.3- أحكام عملية تتعلق بما يصدر عن المكلف من أقوال وأفعال وعقود وتصرفات «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» (الإسراء آية 88 مكية).هذا التنزيل الذي أعطى الله به منزلة الإنسانية، وأخرجها من الظلمات إلى النور، ومن الذل إلى العز، ومن الأمية إلى مدارج العرفان وأعلى معارج الكرامة هو اليوم، يمد الساعي إليه المستفتح لأبوابه بما يطلبه ويرتجيه، فمن أراد تشريعا وجده، ومن ابتغى علما أو قصصا أو عبرا فاز بما يكفيه ويرضيه. لم تر البشرية في قديمها وحديثها كتابا تلتقي عليه أفهام الخاصة والعامة ويرتوي منه كل امرئ بما يناسبه ويطلبه ويطيقه مثل هذا الكتاب الذي سيظل نور الله في الدنيا حتى تزول وسيبقى خالدا في الأرض إلى أن تدول.لقد نزل القرآن ليكون هداية ونورا «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم» (المائدة الآيتان 17-18). إنه كلام الله المبين الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين قرآنا عربيا غير ذي عوج معجزا في مختلف الأزمان والعصور وهو كتاب يضم قدرا كافيا من أصول العلوم وقواعد المعارف.
الدعوة لكسب العلم

حامد المهيريبعد الحديث عن نزول القرآن ليلة القدر، وجمعه، ومضمونه، نواصل الحديث عن دعوته لكسب العلم، فالآيات الأولى منه نزولا تمجد العلم "اقرأ باسم ربك الذى خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم" "العلق آيات 1-5".بدأ نزول القرآن بكلمة "اقرأ"، والقراءة أوسع أبواب العلم ثم ذكر خلق الإنسان فبدأه من علق وهو دم مجمد، وهذا لفْت للبصائر إلى أطوار الإنسان عند التكوين لكى نتأمل ونبحث فنعرف ونعلم، ثم انتقل إلى ذكر التعليم فى تصريح وأن الله القادر هو الذى علم الإنسان ما يجهل، نتأمل فى القرآن فإذا بالعلم متناثر فى كل آياته سواء ما تعلق منه بالحياة الإنسانية وهى أرقى أنواع الحياة فى الأرض "فلينظر الإنسان مم خُلق. خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب. إنه على رجعه لقادر" "الطارق آيات 5-8"، أو ما تعلق بالآفاق العليا كقوله "والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون" "يس آيات 38-40".ولكنه ليس من المعقول ولا من المقبول أن يستطرد القرآن فى حديث العلم فيذكر سائر التفاصيل فى العلوم والسنن الكونية والظواهر الطبيعية وإلا كان ذلك تعطيلا للعقل البشرى عن البحث والتأمل والاستنباط أن الإسلام قائم على تحريك هذا العقل وتمجيده إذا بحث واستقام تفكيره. ومن هنا جاءت آيات الدعوة إلى النظر فى ملكوت السماوات والأرض "قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق" "العنكبوت آية 20" "أوَلم ينظروا فى ملكوت السماوات والأرض" "الأعراف آية 185" "أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها" "الحج آية 46" "أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج" "ق آية 6"، وكثير من الآيات الكونية والعلمية فى القرآن تميل إلى التعميم وترك التفصيل والتحديد لينشط العقل بعد إرشاده وتوجيهه فيستخرج ويستنبط.فالقرآن مثلا يقول "أأنتم أشد خلقا أم السماء. بناها رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال أرساها" "النازعات آيات 27-32" ولكن كيف؟ ولمَ؟ ترك التفاصيل لمجهود العقل. والقرآن يقول "وأرسلنا الرياح لواقح" "الحجر 22" ولكن كيف ترك هذا لمجهود العقل "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" "فصلت آية 53".وموقف القرآن من العلم يفسره القرآن نفسه، فإنه فى موطن يخبرنا بأن ما بلغناه من العلم ضئيل قليل "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" "الإسراء آية 85"، ثم يرشدنا فى موطن ثان إلى أن الله هو المعلم الأكبر فتجب الاستعانة به "وعلمك ما لم تكن تعلم" "النساء آية 113" ثم يحرض على طلب المزيد من العلم "وقل رب زدنى علما" "طه آية 114".. القرآن يعنى بالثقافة العقلية، فيحدثنا عن التشريع والتاريخ ومشاهد الطبيعة وما وراءها ويستثير العقل للنظر والتأمل والاستنباط والإدراك والاعتبار وينوه بمكانة العقل المؤدى إلى دقة الفهم وصدق العلم فقال "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون" "العنكبوت آية 43".ويعنى بالثقافة النفسية فيحدثنا عن القلوب والمشاعر، وعن الأهواء والشهوات، وعن دقائق النفوس وأغوارها وطرق تهذيبها فيقول "وفى أنفسكم أفلا تبصرون" "الذاريات آية 21" "ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها" "الشمس آيات 7-10" ويحدثنا عن الثقافة المادية التى تيسر مطالب الحياة ومصالح البشر فيذكر ما أنعم الله به على الإنسان من نعم خافية وبادية "وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة" "لقمان آية 20"، ويدعو الإنسان إلى تحصيل هذه المنافع عن طريق أسبابها ووسائلها "ولا تنس نصيبك من الدنيا" "القصص آية 77".وتكلم عن العقائد والعبادات والمعاملات والأفراد والأسرة والمجتمع والأخلاق والسلوك، ومختلف العلاقات بين الناس فضرب أمثلة عن كل ذلك للتذكير "ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون" "الزمر الآيتان 27-28".القرآن سبب نشأة العلوم الإسلامية والعربية فالمسلمون وضعوا النحو ليتجنبوا بالتزام قواعده اللحن فى القرآن وعنوا بالتفسير الذى نشأ ليفصل وجوه الإعجاز والتشريع فى القرآن. واهتموا بالحديث الذى صار علما ليحفظ سنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، التى تعتبر مذكرة تفسيرية للقرآن واعتمدوا الفقه الذى نشأن ليستمد الأحكام من القرآن.ولو تعمقنا فى البحث لوجدنا أن مجموعة المعارف التى تتكون منها ثقافة الأمة كان الينبوع الذى تفجرت عنه مباشرة أو بطريق غير مباشر هو القرآن الذى حث على المعرفة وحرض على طلب العلم والتوسع فيه إلى أبعد مدى مستطاع. فالفرقان يذكرنا بخلونا من المعرفة منذ ولادتنا ويرشدنا إلى الوسائل التى ينبغى استخدامها فى التعلم "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" "النحل آية 78".لئن كان القرآن نزل بين العرب وبلغة العرب فهو دعوة موجهة للإنسانية عامة لا فرق بين عربى وأعجمي، وأمة وأمة، وجنس وجنس، فالله تعالى وضح ذلك لرسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم "وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا" "سبأ آية 28 مكية" "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" "الأنبياء آية 107 مكية" "وما أرسلناك عليهم وكيلا" "الإسراء آية 54 مكية".وحسب ما جاء فى كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" لابن تيمية قال النبى الرسول صلى الله عليه وسلم "إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد" وهو عبادة الله وحده لا شريك له وهو يعبد فى كل وقت بما أمر به فى ذلك الوقت وذلك هو دين الإسلام فى ذلك الوقت، وتنوع الشرائع فى الناسخ والمنسوخ من المشروع كتنوع الشريعة الواحدة.فكما أن دين الإسلام الذى بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم هو دين واحد ومما نسخ أن الله شرع لبنى إسرائيل السبت ثم نسخ وشرع لنا الجمعة، وحرم الاجتماع يوم السبت فمن خرج عن شريعة موسى قبل النسخ لم يكن مسلما، ومن لم يدخل فى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بعد النسخ لم يكن مسلما، ولم يشرع لأى نبى أن يعبد غير الله "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه" "الشورى آية 13 مكية" فأمر الرسل، أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه. "
الإعجاز القرآنى وليلة القدر

حامد المهيريتحدثت عن نزول القرآن ليلة القدر، ودعوته لكسب العلم، ومن هنا فهو معجزة "أم يقولون تقوَّله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين" "الطور آيتان 33-34". هذا تحد، ورغم التنازل عن التحدى "أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم يستجيبوا فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون" "هود آيتان 13-14".فلما عجزوا وقع المزيد من التنازل "وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا- ولن تفعلوا- فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين" "البقرة آيتان 23-24"، حتى إذا عجزوا عن معارضة سورة واحدة من سوره- وهم أمة الفصاحة والبلاغة- جلجل صوته فى الآفاق وتحدى أمم العالم قائلا فى ثقة ويقين "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" "الإسراء آية 88".ليلة القدر: هل تمت مرة واحدة فى عمر الإنسانية ولا تعاد أو هى متجددة كل سنة إلى أن يرث الله الأرض؟ روى عن أبى ذر قال يا رسول الله "أتكون ليلة القدر مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت؟ قال: بل هى باقية". فالنص يؤكد على تجددها كل سنة. فهل هى باقية وفى ليلة معينة تتكرر بعينها أو هى متنقلة تظهر كل مرة فى ليلة يختارها الله ويظهرها حسبما سبق فى علمه؟.فى الحديث الصحيح أنها فى ليلة معينة من السنة تتكرر فى مثلها كل سنة، والصحيح أنها فى شهر رمضان، فحسب البخارى عن أبى سعيد الخدرى قال "اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأواسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا فقال: إنى أُريت ليلة القدر ثم أنسيتها أو نسيتها فالتمسوها فى العشر الأواخر فى الوتر، إنى رأيت أنى أسجد فى ماء وطين فمن كان اعتكف معى فليرجع فرجعنا وما نرى فى السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فى الماء والطين حتى رأيت أثر الطين على وجهه.هذا الحديث قربنا من معرفة ليلة القدر:أولا: الرواية فيها نسيان فوضح البخارى عن رواية عبادة بن الصامت قال: خرج النبى صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال صلى الله عليه وسلم "خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة. فالنص يوافق نص أبى سعيد من أن الرسول عرفها ثم نسيها وسبب النسيان الخصومة التى وقعت بين صحابيين فى مسجده.ثانيا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام فى حديث أبى سعيد يرشدنا إلى أنه علينا أن نجتهد فى العشر الأواخر من شهر رمضان خاصة الوتر أى ليلة الواحد والعشرين، والثالث، والخامس، والسابع، والتاسع والعشرين، والاجتهاد فى أمر العبادة فى العشر الأواخر من رمضان هى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد روى البخارى عن عائشة "كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله".هذا الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتفرغ للعبادة فى هذه الأيام العشرة الأواخر من رمضان، فكان لا يقرب نساءه ويقضى الليل قائما مصليا ذاكرا تاليا لكتاب الله، ويشرك أزواجه وأقاربه فى إحياء الليل فيوقظهم للعبادة لما فى هذه العشر الأواخر من بركات ومنها ليلة القدر.ثالثا: الحديث يرجح ليلة الحادى والعشرين من رمضان لقوله إن النبى صلى الله عليه وسلم بقيت له من آثاره رؤياه ولا يرى إلا حقا أنه سجد فى ماء وطين، وفعلا سجد يوم الحادى والعشرين فى صلاة الصبح فى ماء وطين، هذه الرؤيا النبوية طابقتها رؤيا جمع كبير من صحابته، فالبخارى عن ابن عمر ذكر أن رجالا من أصحاب الرسول "أروا ليلة القدر فى المنام فى السبع الأواخر" فقال الرسول عليه الصلاة والسلام "أرى رؤياكم قد تواطأت فى السبع الأواخر فمن كان متحريا فليتحرها فى السبع الأواخر" وفى حديث عبادة قال الرسول "وعسى أن يكون خيرا لكم".لقد أنسى الله نبيه تعيين ليلة القدر بسبب الخصومة، وهذا ما يحذرنا أولا، من الخصام ومن رفع الأصوات فى المساجد، وما ينبهنا ثانيا، إلى أن عمل الإنسان لما كان منسوبا إلى الجماعة لا يقصر نفعه ولا ضرره على ذاته بل يتعداه إلى غيره. ثالثا: هذه التربية الصالحة عندما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "وعسى أن يكون خيرا لكم" لأن الإسلام جاء ليربى شعبا ويكوّن أمة صالحة للقيادة فى الدنيا وكانت العبادة سبيلا إلى تهذيب نفوسهم وتقوية إرادتهم ودوام صلتهم بالله، وأن الثواب الذى يتحدث عنه القرآن هو الثواب الذى أعده الله للمؤمنين الصالحين فى دار الجزاء هو أمر يشحذ العزائم ويفتح باب التفاؤل ويعطى للنفس إشراقة الأمل الفاتح.ولو تعينت ليلة القدر بثوابها الذى يفوق عبادة 83 سنة، لاتكل الناس ثم تواكلوا، لو علموا ليلة القدر لأسرعوا لها فعمروها بالعبادة والذكر واكتفوا، ولو فعلوا ذلك ولم تروضهم الطاعات المتجددة ولم تصحبهم مراقبة الله الدائمة لو اعتمدوا على ليلة القدر خاصة لم يكونوا صالحين للمهمات التى أنيطت بهم من قيادة العالم لما فيه خيره، ومن قيام على نشر الدين الصحيح ودعوة الناس إليه. فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم "وعسى أن يكون خيرا لنا".فالخلاصة أننا نتوقع أن ليلة القدر هى إحدى الليالى العشر الأواخر من شهر رمضان وعلينا أن نجتهد فى العبادة فيها تأسيا برسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنا لا نستطيع أن نقطع جزما بأنها فى العشر الأواخر، فالعبد الصالح هو الذى تصحبه خشية الله وامتثال أوامره واجتناب منهياته كل أيام السنة وفى كل عمره وهو الذى يقطع أنه قد صادف ليلة القدر.هذه الليلة التى أنزل فيها القرآن الذى رد بحجج دامغة على الجاحدين ورفع شأن الوقت الذى أنزل فيه ونزول الملائكة فى ليلة إنزاله وتفضيل هذه الليلة، ليلة القدر التى توافق ليلة إنزاله، والحكمة من اختفاء تعيين ليلة القدر هى من الأشياء التى حركت سواكن الجامدين.فالقرآن كتاب علم تفرعت عنه سائر العلوم؛ بالإضافة إلى أنه كتاب عبادة فهو تشريع وتاريخ، وفلك، ورياضيات، وحياة، وكل علم تجد القرآن يطفئ عطيشه ويشبع جوعه، ويخرجه من الحيرة إلى الحقيقة.

UMAT ITU AKHLAK


وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
سيكون بيننا وبين الشهر الفضيل عند نشر هذه المقالة أسبوع لا أكثر, فماذا أعددنا لاستقباله من أخلاق تليق بمقامه بيننا؟ وأين نحن العرب المسلمين من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام:(إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)؟لا أقصد أن أكتب مقالة في التزكية والإيمان, فهذا له موضعه وأهله, لكن التدين الذي يشتهر به العرب عموماً أضحى شكلياً بحيث يكاد رمضان يصبح شهراً للأطعمة والمسلسلات أكثر منه للعبادة وفعل الخير, وإنه لمن المحزن أن نرى تحوّل الإسلام إلى طقوس شعائرية - حسب مواسم الحج والعمرة وذبح الأضحية وغيرها - أكثر منه روحاً تحرّك الفرد وتحفّز الجماعة إلى التطور والتغيير.الأخلاق نوعان: أخلاق محمودة وأخلاق مذمومة, ولو استقرأنا أحوال المجتمعات العربية كلها من الخليج إلى المحيط, لوجدنا انتشار المذموم من الأخلاق في الوقت الذي تكاد الأخلاق الحميدة تصبح هامشية إلى حدٍّ كبير, مع ملاحظة المفارقة بين ازدياد عدد الوعاظ والدعاة والمساجد وحتى القنوات الفضائية الإسلامية وبين تدهور الأخلاق الفردية والاجتماعية.يأتي الكذب على قمة الأخلاق المذمومة, وهذا ليس مجرد رأي بل يكفي أن نتذكّر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عندما سئل عن المؤمن هل يسرق أو هل يزني فأجاب بنعم, وعندما سئل عن المؤمن هل يكذب كان جوابه بالنفي, وكذلك الحديث الذي يوضّح أن الكذب يهدي إلى الفجور وأن الفجور يهدي إلى النار, وأن هذه الصفة السيئة تصبح ملازمة لصاحبها عندما تتكرّر مرة بعد أخرى, ولا ريب أن الذي يكذب مرة مضطراً من أجل إصلاح ذات البين أو بغاية دفع الظلم عن نفسه أو عن غيره, يختلف عن ذلك الذي اعتاد الكذب حتى أصبح كلامه كله سراباً وأوهاماً, ومن ابتلي بأحد الكذابين في محيطه الأسري أو العملي, يدرك صعوبة التعامل مع شخص من هذا النوع, وإذا أردت أن تكشفه لمن حولك فإن ثمن ذلك قد يكون باهظاً إذ يؤدي إلى قطع الرحم أو قطع الرزق, وقد يكون رزقك أنت لا رزق الكذاب, وذلك في حال كونه الأقدر على لحس دماغ المدير في العمل!من الأخلاق السيئة أكل حق الضعيف, وهو أمر سهل عندما لا توجد قوانين تحمي الضعيف من القوي, أو عندما لا يوجد من يراقب تنفيذها في حال شرعت القوانين التي تحفظ الحقوق لأصحابها, وأبسط مثال على ذلك الأجير الذي أوصى به رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال:(أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه), وإن أنس لا أنس خطبة أحد شيوخ الحرم المكي الشريف, عندما نبّه المعتمرين في نهاية شهر رمضان إلى إعطاء العمال أجورهم قبل دخول العيد, فماذا يعني أن تؤدي حق الله عليك بالعمرة والاعتكاف وأنت مهمل لحقوق العباد آكل لأموالهم؟ كما أوصى رسول الله عليه الصلاة والسلام بالضعيفين فقال:(إني أحرِّج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة) وقلة هم الذين يستطيعون التعامل مع الأيتام - ومثلهم أولاد الطلاق - دون أن يشعروهم بالنقص, وأما المرأة فأضعف ما تكون أمام أولادها, ولذلك يستغلّ الرجل ضعفها ليلوي ذراعها من المكان الذي يؤلمها, فتصبر على وجعها من أجل أن يبقى للأولاد أب, هذا في حال وجود مورد لها, أما إذا كانت معتمدة على زوجها في الإنفاق فمن الصعب جداً أن تستطيع أخذ قرار الطلاق مهما كان ظالماً لها, وتصلني أحياناً شكاوى من نساء على هذه الشاكلة, إذ لا تتمكن المرأة من تحمّل بخل الزوج أو عنفه معها, ولا هي تستطيع أن تعود أدراجها إلى أهلها تاركة أولادها وراءها؛ ناهيك عن الحالات التي يستغل فيه الأولاد أنفسهم ضعف الأم تجاههم؛ ورغم بشاعة هذا النوع من الاستغلال فإن استغلال الأم لضعف ولدها أشد بشاعة, وعندما يقرأ المرء خبراً عن تلك الأم التي قتلت رضيعتها لأن أسرتها رفضت أن تتدخل لإعادتها إلى زوجها فإنه يتساءل: إلى أي حدّ من السوء قد وصلنا؟الكذب وأكل حق الضعيف كثيراً ما يكون سببهما عبادة المال, فحب المظاهر يجعل بعضنا يهوي في مستنقع الكذب مرات ومرات, وفي الحديث الشريف ما معناه:(من تشبّع بما ليس عنده كان كلابس ثوب زور) ويوجد في مجتمعاتنا العربية كثيرون من هذه النوعية, فهذا أخ يطلب من أخيه أن يقترض من البنك كي يقوم "سعادته" بعمل عرس لابنه بغاية أن يتكلم القاصي والداني عن بذخه, وهذا آخر يشتري سيارة موديل هذا العام من أجل أن "يتفشخر" على خلق الله الذين لا يملكون مثلها, وإن كانوا لا يعلمون أنه اشتراها بالدين, وهو لا يبالي ما دام يستطيع أن يُسكت صاحب المال بمعسول اللسان, حتى قلّ الخير وأصبح من المتعذر أن تجد شخصاً يقرض أخاه بسبب انعدام الوفاء وصعوبة تحصيل الدين؛ ومن أسف أن هذه العلل الاجتماعية لم تعد قاصرة على العوام بل باتت منتشرة بين من يُحسبون على الثقافة والمثقفين, ولكنهم ضعفاء أمام المال والمظاهر, فترى أحدهم كل يوم في سيارة وهي في الحقيقة سيارة مستأجرة, فقط ليقال عنه إنه ثري أو ميسور الحال!أما آفة الآفات في رمضان فهي الإسراف, وهي آفة تأكل المال وتجلب الفقر, لأن صاحبها لا يحفظ النعمة ولا يحسب حساباً لأيام الدهر المتقلبة ولا يتذكر الجوعى والمحرومين في بلده أو غيره من بلاد الله, ولقد نبّه التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة بشأن أزمة الغذاء في العالم إلى أن ما يرمى بالقمامة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يعادل 43 مليار دولار, مذكراً أن موارد الكرة الأرضية تكفي البشرية جمعاء, ومثل ذلك ما أوردته صحيفة الوطن لعدد السبت الماضي عن دراسة أجراها مركز رؤية للدراسات الاجتماعية العام الماضي عن نمط الاستهلاك في دول الخليج أوضحت أن 45% من الوجبات التي يتم إعدادها تذهب إلى القمامة, ومعنى ذلك أن ما يرمى يطعم عدداً إضافياً يقارب نصف عدد تلك الدول, وليست البلاد العربية الأخرى محصنة من هذا الوباء, فالأغنياء المنعمون قلّ شعورهم بالفقراء المحرومين إلا من رحم الله, ولذلك تزداد النقمة في قلوب الفقراء, وتتحوّل مجتمعاتنا العربية المسلمة إلى شكل سافر من الطبقية المقيتة مما يؤدي إلى انتشار الجريمة سواء السرقة أو القتل, وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام:(في المال حق سوى الزكاة), وهو حق الفقراء من مال الأغنياء وقد توعّدهم بشديد العقاب إذا جاع الفقراء أو عروا.من الآفات الموجودة خارج رمضان وإن كانت تزداد مع اقترابه آفة الغش, فالبضائع المقلدة التي لا تكلّف سوى عدة دولارات تباع على أنها أصلية بمئات الدولارات, وكثيراً ما تعجز العين غير الخبيرة عن كشفها, وقد ذهبت منذ عدة أيام إلى السوق لأشتري حذاء رياضياً فوجدت محلا تجارياً قد اجتمع الناس بداخله فدخلت ونظرت في تلك الأحذية الموضوعة وكلها من الماركات العالمية, فإذا هي مستعملة وقد حاول أصحاب المحل أن يغطّوا على استعمالها بتنظيفها قبل عرضها, وإذا بسيدة واقفة تقلّب الأحذية بتعجب, ثم ما كان منها إلا أن سألت أحد مساعدي البائع: هل هذه الأحذية مستعملة؟ فسكت الرجل, وانتهزتُ فرصة سكوته لأقول بصوت عال: لا.. هي فقط قد قدمت للتوّ من الغسالة, وخرجت من المحل!أقصد من هذا المثال الأخير أن أقول إن الغش هو استغلال ضعف الزبون الذي لا يجد من يشكو إليه, ومثل ذلك الاحتكار والتخزين كي يرتفع سعر البضاعة في رمضان, ومن يحتكر قوت الناس يحارب الناس في لقمة عيشهم, وهؤلاء المحتكرون والغشاشون يحتاجون من يكشفهم للعلن بدون خوف, ومثلهم أيضا المرتشون والفاسدون والذين يستغلون مناصبهم ليأخذوا ما لا يحق لهم.

ANA AKAN KATA APA?



ساعة بقرب الحبيب
ترى....ماذا ستقول أو تقولين لرسول الله صلى الله عليه و سلم لو أتيحت الفرصة لك بقضاء ساعة معه؟!سأقول....آسف يا رسول الله....آسف لأني لم أمثل دينك ولم أطبق تعاليمك كما يجب....آسف لأني لم أقدر مدى الجهد والتعب والعناء الذي عانيته من أجلنا لتوصل لنا هذا الدين على طبق من ذهب....آسف... فوالله ما قدرناك حق قدرك...ولا أحببناك حق حبك...سأقول.....أنقذني يا رسول الله.....جاءك المحب للزنا فمسحت بيدك الشريفة على صدره فأنقذته من الهلاك في المعاصي....فمن يمسح صدري ليطهره من درن الذنوب ؟؟؟؟سأقول.....الحمد لله الذي أنعم علي برؤيتك وبالجلوس بين يديك....الحمد لله الذي أعطاني هذه الساعة وما أحلاها من ساعة...الحمد لله الذي جعلك نبينا وقدوتنا وحبيبنا ورسولنا...فما أروعك من رسول وما أحلاك من نبي وما أعظمك من إنسان !!!سأقول....ادع لي يا رسول الله أن يكون حب الله وحبك أحب إلي من نفسي ومن شهواتي ومن الدنيا وما فيها

BERHENTI BERBALAH


كيف أترك الجدال ؟
كلنا يعرف الحديث الذي يقول (من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ومن تركه وهو محق بني له في وسطها ومن حسن خلقه بني له في أعلاها)لكن المشكلة هي متى تعرف أن الأمر تحول إلى مراء وجدال وليس مجرد نقاش عادي ؟ كيف تعرف متى تستمر في الحوار ومتى تتوقف..؟هنالك مؤشرات أو علامات تدل على أن الأمر تحول إلى جدال وهي :1- عندما ترتفع الأصوات فاعلم أن الأمر تحول إلى جدال ومن الأفضل إنهاؤه.2- عندما يبدأ الكلام في التكرار وتبدأ نفس الحجج تقال مرة واثنتين وثلاثاً فاعلم أنك تدور في حلقة مفرغة ومن الأفضل إنهاء الحديث.3- عندما يبدأ المتحاورون يقاطعون بعضهم في الكلام فلا ينهي الشخص كلامه فهذه من أكبر علامات الجدال وأن كل شخص فقط يريد أن يقول ما عنده وليس لدى أحد استعداد للاستماع إلى الآخر.4- عندما يبدأ الكلام وكل طرف يدخل في الحديث لإثبات وجهة نظره وليس لفهم وجهة نظر الآخر فهذا يدل على أن الكلام جدال مكروه وليس حواراً ممدوحاً.طيب الآن عندما تكتشف أن الأمر تحول إلى جدال فكيف تخرج من الحوار بأسلوب سلس ومحترم ؟.. عدة اقتراحات:1- ممكن أن تذكر الحديث النبوي أعلاه وممكن تحول الأمر إلى نكتة فتقول للشخص مثلا : إيش رأيك نتوقف ونتقاسم البيت اللي في الجنة أنا وأنت بالنص؟ بهذه الطريقة تخرج من الموقف بأسلوب هادئ ودون أن يظهر أنك جالس تعظ الشخص الذي أمامك.2- تقول : ها متى العشاء ؟ ما حتأكلونا اليوم ؟ .. في محاولة لتغيير الموضوع بشكل فكاهي خفيف.3- تقول : خلاص يا سيدي أنا متفق معاك مية في المية....إلخ (بأسلوب فكاهي) يظهر أنك غير متفق بس حابب تنهي الموضوع...4- تقول : خليني أستشير المحامي حقي وأرجع لك في هذا الموضوع بكرة...أيضا محاولة خفيفة لإنهاء الحديث في الأمر بأسلوب لطيف.الجدال ليس من خلق المسلم والرسول صلى الله عليه وسلم كان يغضب عندما يرى الصحابة يتجادلون، ويكفي الثواب العظيم لمن ترك الجدال لأن الجدال يولد الحساسيات بين الناس ويسيء عادة إلى العلاقات....نحيي النقاش لأنه يؤدي إلى الارتقاء، ونرفض المراء لأنه يؤدي إلى البغضاء... وفي النقاط أعلاه ما يساعدك على التفريق بين الحالتين

Monday, September 22, 2008

KASUT GANDHI


حذاء غاندي
يحكى أن غاندي كان يجري للحاق بقطار وقد بدأ القطار في السير وعند صعوده القطار سقطت إحدى فردتي حذائه... فما كان منه إلا أن أسرع بخلع الفردة الثانية ورماها بجوار الفردة الأولى على سكة القطار!.... فتعجب أصدقاؤه وسألوه "ما حملك على ما فعلت، لماذا رميت فردة الحذاء الأخرى " فقال غاندي بكل حكمة "أحببت للفقير الذي يجد الحذاء أن يجد فردتين فيستطيع الانتفاع بهما، فلو وجد فردة واحدة فلن تفيده".... ما رأيكم في سرعة بديهة غاندي وفي حكمته؟ قواعد كثيرة تبنى على تلك القصة:1- عدم الانشغال بتوافه الأمور... فما المشكلة في فقد حذاء؟ وإني لأتعجب ممن يذهب إلى مكة للعمرة فيفقد حذاؤه عند الخروج فيقضي كل طريق العودة في سب وشتم الأوضاع وأخلاقيات الناس وانتشار السرقة وتقصير الجهة الفلانية وووو.... هون عليك يا أخي... هو مجرد حذاء، فاحمد الله أن أنعم عليك بالقدرة على شراء غيره واحمده قبل ذلك أن أنعم عليك بنعمة المشي أصلا!. واعتبر فقدان الحذاء ابتلاء من الله لك واعتبره صدقة لمن أخذه وهون على نفسك.... فلا داعي لأن تضيع ما كسبته من حسنات العمرة في السب والشتم وبذاءة الحديث! 2- عدم الحزن على ما فاتك أو ضاع منك، فما كان قد كان ولن ينفع الندم على ما فات. 3- اتخاذ القرارات في الحياة بناء على المبادئ وليس على الشهوات والمزاج.... فتصرف الكثير من الناس في موقف مماثل هو الغضب والثوران بل ويمكن محاولة إيقاف القطار وتعطيل الناس من أجل حذاء الأخ.... ولكن غاندي وضع جانبا مزاجه واتخذ قراره بناء على مبدأ الإيثار... الإيثار لمن في القطار حتى لا يعطل مصالحهم والإيثار للفقير الذي سيجد الحذاء في يوم من الأيام فينتفع به. 4- تحويل المحن إلى منح... فلو اعتبرنا أن فقدان حذاء غاندي محنة له فقد حولها إلى منحة لغيره... فانظر وتأمل وطبق تلك القاعدة في حياتك. 5- سرعة البديهة وهي خصلة تجدها عند من اعتاد اتخاذ القرارات في الحياة بصورة عقلانية وبتأن... فعند الطوارئ تجد عقله مبرمجاً للتفكير بصورة صحيحة فيتخذ قراراته بصورة صحيحة وتلقائية. *ملحوظة: السعادة الحقيقية هي في أن تعيش لغيرك وتضع مصالحك ورغباتك جانبا... أمر صعب أليس كذلك؟ ولكن من قال إن السعادة الحقيقية سهلة المنال؟!

WASIAT ROMADHON


توصيات رمضانية
1- عندما تذهب لصلاة التراويح احرص على ألا تغلق بسيارتك مخرج السيارات الأخرى...فلا داعي لأن تضيع حسنات الصلاة بسيئات إيذائك لأخيك المسلم وتعطيلك لمصالحه إن أراد الخروج ولم يستطع بسببك....فاحرص أن تقف في الأماكن المخصصة وإن كانت بعيدة قليلا عن المسجد (وخذها فرصة تمشي وتهضم الفطور!)2- لا تجعل صلاة التراويح تمنعك عن صلاة الفجر.... فصلاة الفجر فريضة والتراويح سنة... والفرض أولى وأهم وأكثر ثوابا من السنة....وأنا بصراحة أتعجب كيف أن المساجد في الصلوات الخمس لا تمتلئ بالشكل الذي تمتلئ به صلاة التراويح!...فتجد المصلين إلى خارج المسجد في التراويح ولا يتعدون الصف أو الصفين في صلاة الفجر!!... وهذا خلل في فقه الأولويات... وأتمنى من كل قلبي أن أرى المساجد في الفجر ممتلئة إلى الخارج!3- لا يكن صيامك كصيام العموم (صيام عن الأكل والشرب فقط) ولكن حاول أن ترتقي إلى صيام الخواص وهو صيام باقي الجوارح...فلسانك يصوم عن الغيبة والنميمة وعينك تصوم عن النظر فيما لا يحل وأذنك تصوم عن سماع كل ما هو محرم...فإن وصلت لتلك المرحلة فحاول أن ترتقي إلى صيام خواص الخواص وهو صيام القلب !...بحيث يصوم قلبك عن الحسد والكره والبغض ويصوم عن كل خاطرة ليس منها فائدة لآخرتك.4- إقلاعك عن التدخين طوال فترة الصوم دليل على قدرتك على الإقلاع للأبد...!!..الأمر فقط يحتاج إلى اتخاذ قرار من طرفك، ورمضان هو أفضل الأوقات لاتخاذ هذا القرار...5- المسلسلات وما أدراك ما المسلسلات!... اسمحوا لي أن أقول بالعامية (يعني حبكت المسلسلات في رمضان ؟!)...أقترح أن تأخذ أسماء ما يعجبك من مسلسلات وتقوم بشرائها بعد رمضان أو بمتابعتها خلال إعادة القنوات لها طوال العام!6- الأسواق....لا أريد أن أبدو متشددا ولكن أقترح تجنب الأسواق في الفترة المسائية فما يحدث فيها لا يليق بهذا الشهر الفضيل....ومن أراد شيئا من الأسواق فليذهب في الفترة الصباحية (فالأمور أروق وأهدى)7- الكسل والخمول والمزاجية والعصبية.....والله إن رمضان بريء من هذه الصفات!اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وصلاتنا وطاعاتنا ...إنك أنت الودود الكريم...

ROMADHON & PINTU2 KEBAIKAN


رمضان وأبواب الخيرات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد عن أنس رضي الله عنه أن النبي قال «اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده» رواه أبو يعلى والبيهقي، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة فلربنا سبحانه في أيام دهرنا نفحات وبركات لتذكير الغافل والوسنان، تذكرنا إذا نسينا وتوقظنا إذا غفلنا ولقد خص الله شهر رمضان بالفضل على سائر الشهور، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام، وأنزل فيه كلامه خير الكلام، ولشهر رمضان حلاوة وطلاوة في القلوب ؛ لما حوى من الفضائل وكريم الخصال والأعمال، فهو شهر لا تحصى فضائله، ولا تستقصى شمائله، إنه شهر الرحمة والغفران ونزول القرآن مِنة من الله ورحمة على أمة سيد الأنام، أمة هي خير الأمم ورسولها خير الرسل وكتابها خير الكتب فهنيئًا لكِ أمة الإسلام بشهر رمضان، فها هو شهر الخيرات قد أتى للراغبين في الخير والساعين لرضوان الله والجنة، أتى ضيفًا كريمًا بعد طول غياب، فطوبى لمن أقرى الضيف وأكرم نزله، ويا خيبة من أدركه فلم يُغفر له، ما أتعسه إذا فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ومردة الجن وهو مصر على ذنبه معرض عن ربه حائرٌ في دعائه وطلبه ما أتعسه، فرمضان فرصة لا تعوض، وسوق قام وانفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر، دعاء الملائكة فيه يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، وذلك كل ليلة من رمضان، فاللهم اجعلنا من الرابحين الفائزين أيها المسلمون الكرام، الأيام تمر سراعًا وكثيرٌ من الناس في غمرة ساهون وعن ذكر ربهم معرضون، والسعيد من وفقه الله تعالى لاغتنام أيام عمره ولحظات دهره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ومردة الجن » رواه البخاري وعن سهل بن سعد أن رسول الله قال «إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة» رواه البخاري فهل من مشمر إلى الجنة، أبواب إلى الخير تُفتح، وأبوابٌ من الشر تُغلق، والسعيد من كان حاله وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى إن شهر رمضان ميدان التفاوت بين الهمم والعزائم، فثم فرق بين مسرعٍ في مرضات ربه وبين متأخرٍ عن ركب الطائعين، فعبير البركات والنفحات لا يستنشقه مزكوم غفلة أسأل الله تعالى أن ينبهنا من غفلتنا
رمضان وأصحاب الهمم العالية أبواب الخير في رمضان على مصراعيها لذوي الهمم العالية وطلاب الكمالات، لذلك يقول ابن القيم رحمه الله في «الفوائد» إذا طلع غيم الهمة في ليل البطالة وأردفه نور العزيمة أشرقت أرض القلب بنور ربها إن إدراك هذا الشهر العظيم والتماس الخير فيه لنعمة عظيمة يهبها الله لمن اختصهم وأحبهم وعلم الخير من قلوبهم إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ
لعلكم تتقون الصيام تهذيب وليس تعذيبًا، تحلية وتربية، قال تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ البقرة شرع الله الصيام لتهذيب الجوارح وصيانتها عن الآثام والذنوب وليس الغاية منه الجوع والعطش ؛ لذلك يقول النبي «ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث» متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» متفق عليه قال البيضاوي وليس المقصود من شرعية الصيام نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة بالسوء للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه
رمضان والقرآن رمضان شهر القرآن، قال تعالى شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ البقرة فلقد ارتبط رمضان في حياة المسلمين بالقرآن، وهو سمة من سماته المباركة، وكان نبينا يعرض القرآن على جبريل مرة في كل عام في رمضان، فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كان النبي أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن وجعل الله الخيرية للأمة في تعلمه وتعليمه، فقال «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه البخاري فكيف الحال إذا جمع بين شرف الذكر وشرف الزمان، بين الصيام والقرآن تلازم وترابط، ففي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي قال «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة» والناس في رمضان يعقدون الدورات والمنافسات في الملاعب والملاهي، فلماذا لا تُعقد منافسات حول كتاب الله عز وجل تلاوة وتفسيرًا وتعلمًا، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ فقد كان مِن السلف من يختم في رمضان في كل ليلة ختمة، وفي كل يومين ختمة، وكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن في ركعة الوتر في جوف الكعبة، وكان للشافعي ستون ختمة في رمضان، ومنهم من كان يحمل بين رجلين لكبر سنه، فإذا وقف في الصف افتتح بالبقرة فلا يركع حتى يبلغ سورة العنكبوت وهو ما يقرب من واحدٍ وعشرين جزءًا ولكن البكاء على قصور الهمم، فما وهن العظم، وضعف الجسم إلا بذنوبنا، والله المستعان فما أعظم أن نتعبد لله في شهر رمضان بكلامه وذكره، فالحسنة فيه بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ؛ قال «لا أقول «الم» حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» رواه الترمذي فروض نفسك ولسانك على تلاوة كتابه والإكثار من ذكره، بدلاً من أن تنشغل بالكلام الذي لا يفيد، فقد كان الربيع بن خثيم يقول لا خير في كلام الناس إلا قراءة القرآن والذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن الله يقول لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس النساء فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
رمضان والدعاء إن الله تعالى فضل أمكنة وأزمنة وحالات على غيرها، وإن من فقه العبد أن يأتي بما فضل الله فيما فضل الله، أي الإكثار من الدعاء في رمضان، فمن أفضل الدعاء وأشرفه أن يكون في رمضان، لا سيما إذا كان في ليلة القدر، ففي البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» وذكر ابن رجب الحنبلي في اللطائف «وقد كان النبي يتهجد في ليالي رمضان ويقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ، فيجمع بين الصلاة والقرآن والدعاء والتفكر، وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر وغيرها» وهناك علاقة وثيقة بين الصيام والدعاء، فالله جعل آية الدعاء وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ بين آيات الصيام، وجعل دعوة الصائم لا ترد، كما جاء في الحديث، وللدعاء منزلة عظيمة في الشرع، فهو العبادة كلها ؛ لقوله «الدعاء هو العبادة» رواه أحمد وأصحاب السنن عن النعمان بن بشير، فهو العبادة كلها لما جمع العبد حال دعائه أنواعًا من العبادات من حضور القلب والتوجه إلى الله والقصد والرغبة والرهبة وعبادة البدن فبالدعاء كم كشف الله من الغم وأزاح من الهم، وأعز من بعد ذل، وأغنى من بعد فقر، والنبي يقول «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء» صحيح الجامع وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ROMADHON & PEMBINAAN AKHLAK


رمضان وبعث الأخلاق فى الأمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد مع قدوم رمضان تهيج في القلب ذكريات البدايات، نزول القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين، تغيُّر وجه الحياة على الأرض، بعد أن ضاقت من كثرة العصاة عليها، حتى مقتهم الله جميعًا إلا بقايا من أهل الكتاب إن بعثة النبي كانت إيذانًا برفع المقت عن أهل الأرض، وأُمر النبي بالبلاغ، فانقسم الناس إلى فريقين؛ فريق مؤمن مصدق، وفريق كافر مكذب، وكان الفريق الكافر المكذب هم أكثر الناس حينئذٍ، لكن الجميع مؤمنهم وكافرهم شهد أن النبي جاء بالدعوة إلى توحيد الله تعالى وبمحاسن الأخلاق، وشهد القاصي والداني بذلك، إذ كانت الدعوة إلى صالح الأخلاق والنهي عن سيئها سمة بارزة في قول النبي وفعله، فمن أمثلة ذلك كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له رأيته يأمر بمكارم الأخلاق الحديث البخاري ، ومسلم وكذلك لما سأل النجاشي جعفر بن أبي طالب ومهاجري الحبشة ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من الملل؟ قال جعفر أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات الحديث حديث حسن، أورده ابن هشام في السيرة، وابن كثير في البداية والنهاية، والبيهقي في الدلائل .ولما سأل هرقل، أبا سفيان بن حرب قبل إسلامه عن النبي ودعوته والحديث في البخاري ، كان من أسئلة هرقل فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت القائل أبو سفيان لا قال فهل يغدر؟ قال لا.ثم سأله ماذا يأمركم؟ قلت يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. وكانت أخلاق النبي معتمده في دعوته الناس، وخاصة قريش اًلذين عايشوه صبيًا وشابًا حتى اشتهر بينهم بـ «محمد الأمين» فلما أُمر أن يبلِّغ، كان يستهل دعوته بقوله هل جربتم عليَّ كذبًا ؟ فيقولون لا ويعلنها رسول الله كما بحديث أبي هريرة رضي الله عنه إنما بعثت لأتمم صالح مكارم الأخلاق رواه أحمد في المسند، والحاكم، وقال هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي، وهو في السلسلة الصحيحة للألباني وشهد الله تعالى لنبيه بالخلق العظيم، فقال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ القلم ويالها من شهادة ممن يعلم السر وأخفى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويالها من شهادة كبرى وتكريم عظيم، مما لا يبلغ إدراك مداه أحدٌ من العالمين فمن الممكن أن يشهد بعضنا لبعض بالخُلق الحسن، ولكن شتان بين شهادة وشهادة، فشهادتنا شهادة قاصرة، مقوماتها ما نرى وما نسمع فقط وقال الله تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّـهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ آل عمران وكيف لا يكون كذلك ، والقرآن كلام الله كان خُلقه، كما بالحديث الطويل في «صحيح مسلم» عن سعد بن هشام، لمَّا جاء المدينة واستأذن على عائشة رضي الله عنها يسألها فقلت يا أم المؤمنين، انبئيني عن خُلق رسول الله قالت ألست تقرأ القرآن ؟ قلت بلى قالت فإن خلق نبي الله كان القرآن قال فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت ويقول أنس رضي الله عنه كان رسول الله أحسن الناس خلقًا متفق عليه ويقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لم يكن النبي فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يقول «إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا» متفق عليه والفاحش هو من زاد على الحد في الكلام السيئ، والمتفحش المتكلف والمبالغ في الفحش فما من مقام من مقامات الدين إلا وكان الرسول على قمته، كان عطوفًا على من حوله ويودهم ويدوم لهم على المودة طوال حياته، فانظر إلى محبته إلى مرضعته حليمة، رضي الله عنها، فكلما رآها يهتف بها أمي أمي، ويفرش لها رداءه، ويعطيها من الإبل والشاء ما يغنيها في السنة الجدباء ولم ينس حضانة أم أيمن، رضي الله عنها، له، ومازال يناديها يا أُمَّهْ، يا أُمَّهْ وقد اتسع عطفه حتى بسطه للأحياء كافة، فكان يصغي للهرة الإناء فتشرب، ثم يتوضأ بفضلها صحيح الجامع وكان يواسي في موت عصفور صغير يلهو به أخو أنس «يا أبا عمير، ما فعل النغير» بل شمل عطفه الجماد كأنه من الأحياء، فكانت له قصعة يُقال لها الغرَّاء، وسيف يُسمَّى ذو الفقار، ودرع تسمى ذات الفضول، وسرج يسمى الداج، ومقراض يسمى الجامع، وقضيب يسمى الممشوق ففي تسميته تلك الأشياء بالأسماء معنى الألفة، التي تجعلها أشبه بالأحياء المعروفين وكان إذا غضب على أحد أصحابه، فلا يزيد في المعاتبة عن قوله ما لهُ؟ ترب جبينه والحديث بتمامه في البخاري فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ وأنه خير خلق الله كلِّهِمُبل كان نبل أخلاقه حتى مع أعدائه، فعن عائشة رضي الله عنها أن يهود أتوا النبي ، فقالوا السام عليكم السام يعني الموت والهلاك فقالت عائشة عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم قال «مهلاً يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش» قالت أَو لم تسمع ما قالوا قال أوَ لم تسمعى ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ متفق عليه ويأمر أصحابه بجميل الأخلاق وينهاهم عن قبيحها، فيقول «سباب المسلم فسوف وقتاله كفر» البخاري وقال «لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك» البخاري وقال «تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» البخاري وقال «ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله» البخاري وقال « إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسَّسوا ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا» البخاري وقال « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» البخاري وقال «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذَّابًا» البخاري وقال «آية المنافق ثلاث إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» البخاري وقال «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» البخاري وقال «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن يحزنه» البخاري ومسلم، واللفظ له وقال «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» مسلم وهذه الأحاديث غيض من فيض ؛ لأن النبي ما ترك شيئًا من محاسن الأخلاق إلاَّ أمر به، ولا شيئًا من قبيحها إلا نهى عنه حتى في معاملة الحيوانات والطيور والأشجار والأحجار، أمر بالإحسان إليها فلو جاز لنا أن نضع اسمًا مرادفًا لدين الإسلام، لسميناه دين الأخلاق، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ قال أي على دين عظيم ويبين علو مكانة الأخلاق الحسنة، وكيف يرقى المتخلق بها إلى أعلى الدرجات، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت النبي قال ما شيءٌ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء صحيح الترمذي، وأبي داود وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سُئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال تقوى الله، وحُسن الخلق وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ؟ فقال الفم والفرج صحيح الترمذي، وغيره وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم» صحيح الترمذي وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يقول «إن المؤمن ليدرك بحُسن خُلقه درجة الصائم القائم» صحيح أبي داود وغيره وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله «أنا زعيم أي ضامن ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خُلقه» صحيح أبي داود وغيره وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال «إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون» قالوا يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال «المتكبرون» صحيح الترمذي وغيره الثرثار هو كثير الكلام، والمتشدق هو المتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فيه، والمتفيهق يملأ فمه بالكلام تكبرًا على الناس ويمتثل أصحاب النبي وحواريوه بما أمر به من محاسن الأخلاق، حتى تسنموا ذرى لم يصل إليها بشرٌ قط على مدى التاريخ، لا من قبلهم ولا من بعدهم وعنهم أخذ التابعون، وهكذا انتقل هذا العبق الجميل من قرن إلى قرن، حتى كان من أهم أسباب انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فقد أعجب الناس بأخلاق المسلمين عند التعامل معهم، فكم من بلدان دخلها الإسلام عن طريق التجار الذين فتحوا قلوب الناس عن طريق أخلاقهم الفاضلة، فكان الناس يرون فيهم الأسوة الحسنة، والمثل العليا، فكانوا دعاة قبل أن يكونوا تجارًا فمن رمضان إذن ؛ بدأ النور يملأ جنبات الأرض توحيدًا وأخلاقًا، خاصة إذا علمنا بنظرة أوسع أن الأخلاق لا تقتصر على التعامل مع الناس فقط، بل هي مع الله أولاً قبل أن تكون مع الناس فحُسن الخلق على قسمين القسم الأول بين العبد وربه سبحانه وتعالى بأن يكون حيث أمره الله أن يكون، منشرح الصدر بأوامر الله ونواهيه، يفعل ما أُمر به طيبة نفسه به، وينتهي عما حُرم عليه راضيًا به غير متضجر، يرغب في نوافل الخير، ويترك الكثير من المباح لوجهه سبحانه وتعالى، إذا رأى أن ذلك أقرب إلى العبودية وأن يسير في طريقه إلى ربه على جناحي الشكر والاعتذار، وأن يعلم أن كل ما يأتي منه تعالى يوجب شكرًا، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لاَ تُحْصُوهَا إبراهيم وأن كل ما يكون من العبد يوجب اعتذارًا، فلا تزال شاكرًا له معتذرًا إليه سائرًا إليه بين مطالعة منته وشهود عيب نفسك وأعمالك القسم الثاني وهو فيما بين الناس، بأن يبذل المعروف قولاً وفعلاً، وأن يكف الأذى قولاً وفعلاً، أن يكون سَمحًا لحقوقه، لا يطالب غيره بها، ويوفي ما يجب لغيره عليه منها، فإن أحسن ولم يُقَابَلْ إحسانُه بإحسان لم يغضب، ولم يحزن، لأنه ينتظر الجزاء من رب الجزاء يقول الماوردي حُسن الخلق أن يكون سهل العريكة، لين الجانب، طلق الوجه، قليل النفور، طيب الكلمة وروى الترمذي عن عبد الله بن المبارك في تفسير حُسن الخلق، قال هو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى
كيف تبدل الحال؟ ومع هذه النصوص والتزام السلف بها إلا أنه قد جاء خلفٌ أضاعوا فيما أضاعوا هذا الميراث الذكي، وصدق الرسول عندما قال «ما من عام إلا والذي بعده شرٌ منه، حتى تلقوا ربكم» سنن الترمذي، والسلسلة الصحيحة فنزلنا من قمة وارفة ظليلة إلى وهدة صفراء جديبة، فغاب عنا إلا من رحم الله جميل الأخلاق التي أمرنا الله بها، وأمرنا بها رسوله وعاشها واقعًا حياتيًا، وتحملها من كل قرن عدوله، وبها فُتحت مغاليق القلوب الموصدة، وأبواب القلاع المشيدة
داء الأمة العضال أحسب من وجهة نظري والله أعلم أن الداء العضال للأمة الآن هو في فساد الأخلاق، وأتساءل متحيرًا ومن أين جاءنا هذا الداء اللعين؟ فالقرآن والسنة حصنان تركهما النبي كالمحجة البيضاء الواضحة، وأرى أن لذلك أسبابًا منها تفلت الناس من الدين وعدم التزامهم بأوامره ونواهيه الجهل الذي تفشى وعدم طلب العلم الشرعي، فلم يعرفوا لله قدره، ولم يتخذوا الرسول أسوة، ولم يفرقوا بين معالي الأمور وسفاسفها، ورأوا الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن، والكمال نقصًا والنقص كمالاً ضعف الإيمان باليوم الآخر، الذي هو محرك القلوب نحو مرضاة ربها، والاستغراق في اللحظة الآنية الدنيا التي نحياها، وعدم التأمل في أن الدنيا وإن طال أمدها فهي إلى انتهاء وزوال قال تعالى اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ الحديد الشهوة التي تحمله على الحرص والبخل والشح وعدم العفة والجشع والدناءات كلها الغضب الذي يحمله على الكبر والحسد والعدوان، والسَّفه ضعف القائمين على التربية، سواءً في البيوت أو المعاهد أو المدارس، والله تعالى سائلٌ كل راعٍ عما استرعاه غلبة النظرة المادية بين الناس، وسطوة المال والجاه والنفوذ، حتى صار هذا هو الفكر المسيطر على غالب الناس انحراف أغلب وسائل الإعلام عن تعليم الناس مكارم الأخلاق، وبث العري والتفسخ وإبراز النماذج السيئة حتى صاروا هم قدوة الفتيان والفتيات السطحية والتفاهة التي صارت هي السمة الغالبة للشباب ذكورًا وإناثًا إلا من رحم ربي هيا نزكي نفوسنالقد أقسم الله عز وجل أحد عشر قسمًا متتاليًا، لم تأت إلا في موضع واحد من القرآن، على أن الفلاح منوط بتزكية النفوس، قال تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا الشمس ، وتزكية النفوس مِلاك دعوة الرسل بعد التوحيد، فهذا موسى عليه السلام يقول لفرعون هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى النازعات وكان من دعائه «اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» مسلم والله تعالى قدم التزكية على تعليم الكتاب والحكمة كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ البقرة فتزكية النفوس أصعب من علاج الأبدان وأشد مدارج السالكين بتصرف
سوء الأخلاق يحبط العمل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل للنبي يا رسول الله، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار، وتفعل وتصدَّق، وتؤذي جيرانها بلسانها، فقال رسول الله «لا خير فيها، هي من أهل النار» قيل وفلانة تصلي المكتوبة وتصدَّق بأتوار من الأقط ، ولا تؤذي أحدًا، فقال رسول الله «هي من أهل الجنة» أتوار جمع تور، وهو إناء من صفر رواه أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم، وهو في السلسلة الصحيحة وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «أتدرون ما المفلس؟» قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» مسلم
هل يمكن اكتساب حُسن الخلق ؟ يقول ابن القيم يمكن أن يقع كسبيًا، وقد قال النبي لأشج عبد القيس رضي الله عنه «إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة» فقال أخلقين تخلقت بهما، أم جبلني الله عليهما ؟ فقال «بل جبلك الله عليهما» فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله متفق عليه فدل الحديث على أن من الخُلق ما هو طبيعة وجبلة، وما هو مكتسب قال أهل العلم في بيان الأسباب التي ينال بها حُسن الخلق أحدها جود إلهي وكمال فطري، بحيث يخلق الإنسان ويولد كامل العقل حسن الخلق، قد كفي سلطان الشهوة والغضب، فيصير مؤدبًا بغير تأديب والثاني اكتساب هذه الأخلاق بالمجاهدة والرياضة وحمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب فالأخلاق الجميلة يمكن اكتسابها بالرياضة مجاهدة النفس وهي تكلف الأفعال الصادرة ابتداءً لتصير طبعًا انتهاءً قال رسول الله«إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يُعطه، ومن يتق الشر يُوَقِّه» صحيح الجامع والثالث بمشاهدة أرباب الأفعال الجميلة ومصاحبتهم، وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح، إذ الطبع يسرق من الطبع، الشر والخير جميعًا فإذا كان كما رأيت يمكن اكتساب جميل الأخلاق بالمجاهدة والصبر، فليس هناك وقت أفضل من شهر رمضان لنبدأ في هذا جاهدين وآملين أن نجعل من شهر رمضان انطلاقة لبعث أخلاق الأمة من رقدتها والله المستعان

KELEBIHAN MEMBACA ALQURAN


فضل قراءة القرآن الكريم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد فقد حل على الأمة الإسلامية ضيف عزيز وشهر كريم هو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، ولنا مع فضل قراءة القرآن الوقفات الآتية الوقفة الأولى معنى قراءة القرآن بتتبع الآيات والأحاديث الواردة في فضل قراءة القرآن يتضح أن لفظ القراءة من قبيل المشترك اللفظي فتشمل القراءة من المصحف القراءة من الحفظ القراءة عن طريق المدارسة تشمل الثلاثة
القراءة عن طريق المطالعةذكرت القراءة في القرآن والسنة بمعنى المطالعة والدليل على ذلك من الآتي أ قال تعالى وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ الإسراء ، وقال تعالى اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا الإسراء ، وقال فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ الحاقة ب عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال «من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف» أخرجه ابن عدي في الكامل وحسنه الألباني في الصحيحة
القراءة بمعنى الحفظ
ذكرت القراءة بمعنى الحفظ، والدليل على ذلك الآتي :أ قال تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى الأعلى قال ابن كثير «وهذا إخبار من الله تعالى ووعد منه له بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها» اهـ ومعنى «سنقرئك» أي سَنُحَفِّظُكَ القرآن فلا تنساه إذ أن النسيان يأتي في مقابلة الحفظ، كما أن القراءة من المصحف لا يمكن أن يدخلها النسيان ب عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي قال «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى» رواه مسلم «اقرؤهم» أي أحفظهم لكتاب الله، إذ أن الإمام في الصلاة يقرأ من حفظه وليس من المصحف ج وعن سهل بن سعد من حديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي ، فقال رجل إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال بعد أن سأله عن مهر لها فلم يجد «ماذا معك من القرآن؟» قال معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا عدَّها قال «أتقرؤهن عن ظهر قلب؟» قال نعم قال «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» رواه البخاري فقوله «أتقرؤها عن ظهر قلب» معناه أتحفظهن عن ظهر قلب د عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وكان ممن يكتب الوحي قال أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن رواه البخاري ومعنى «القراء» الحفاظ.
القراءة بمعنى المدارسة والمعارضة
أ قال تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ العلق ، وقال اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ العلق ، وفي الحديث الطويل «فاجأه الحق وهو في غار حراء فجاء الملك فيه فقال اقرأ قال رسول الله فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال أقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ مَا لَمْ يَعْلَمْ » وجه الدلالة أن النبي كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ولذلك رد على جبريل عليه السلام بقوله «ما أنا بقارئ»، ثم قرأ على جبريل بعد ذلك القرآن.فالمدارسة أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه ويتعلم معانيه وأحكامه.ب وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة رواه البخاري ومسلم.جـ وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال «إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين ».والمراد يستعرضه ما أقرأه إياه، فالمعارضة مفاعلة من الجانبين، كأن كلاً منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع القراءة بالمعاني الثلاثة السابقة.ذكرت القراءة ويراد بها أي من المعاني الثلاثة السابقة، الدليل على ذلك.أ قوله تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ النحل ، فمن قرأ من المصحف ومن قرأ من حفظه، ومن قرأ ويردد خلف آخر، عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة. ب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها» رواه الترمذي وصححه الألباني فهذه تشمل القارئ من المصحف، ومن حفظه، ومن يردد خلف آخر عن طريق المدارسة والمعارضة.
الوقفة الثانية فضل قراءة القرآن
بعد أن بينا معنى قراءة القرآن الكريم، وأن لها أكثر من معنى فلا بد أن نعرف أن لكل معنى منها فضل يختص به، وهناك فضل لهذه المعاني المختلفة، فنقول وبالله التوفيق.أولاً فضل القارئ الحافظ: اجتمعت للقارئ الحافظ فضائل عدة لم تجتمع لغيره من القراء غير الحافظين سواء كانت قراءتهم من المصحف أو بالاستماع والترديد، ومن ذلك إكرام الله تعالى له. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله «إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط» رواه أبو داود وحسنه الألباني
حافظ القرآن من أهل الله
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله «لله من الناس أهلون» قيل من هم يا رسول الله، قال «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» رواه ابن ماجه بسند حسن.
شفاعة القرآن له
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فَرْقَانِ من طير صواف تُحَاجَّانِ عن أصحابهما أقرؤا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» رواه مسلم.قال معاوية بن سلام بلغني أن البطلة السحرة، الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغبرة وغيرهما، فرقان من طير أي قطيعان أو جماعتان.
اجتماعه في الجنة مع السفرة الكرام البررة
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال «مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران» رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري.قال النووي في شرح مسلم «السفرة جمع سافر، والسافر الرسول، والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله، وقيل السفرة الكتبة، والبررة المطيعون، من البر وهو الطاعة، والماهر الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه». قال القاضي يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقًا للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله، قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم، وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران أجر بالقراءة وأجر بِتَتَعْتُعِهِ في تلاوته ومشقته.قال القاضي وغيره من العلماء وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه، والله أعلم اهـ.
رُقيه في الجنة بقدر ما يحفظ
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي قال يُقال لصاحب القرآن «اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها» رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني ظن البعض أن هذا الحديث شمل الحافظ وغيره مستدلين على ذلك بالآتي: أ بأن صاحب القرآن هو الذي يكثر من مصاحبة القرآن بتلاوته أو حفظه.ب قالوا لو قصرنا هذا الفضل على الحافظ فقط لترك الناس القراءة بدعوى عدم حصولهم على ذلك الفضل وهذا الرأي مردود عليه بالآتي.أ أن لفظ «اقرأ» أي من حفظك، وقوله فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها، أي تحفظها، وذلك لحمل لفظ القراءة في الحديث على الحفظ للأدلة الآتية.عن معفس بن عمران قال كنت مع أبي يسأل أم الدرداء عن فضل القرآن فقالت دخلت على عائشة فقلت لها حدثيني عن فضل القرآن ؟ فقالت إن درج الجنة على عدد آي القرآن، وإنه يقال اقرأ وارق، فإنه ليقرأ ويرقى حتى يَنْفَدَ ما معه، فإن كان قرأ ثلث القرآن كان على الثلث من درج الجنة، وإن كان قرأ نصف القرآن كان على النصف من درج الجنة، وإن كان قرأ القرآن كله كان في أعلى عليين، فلا يكون فوقه أحد من الصديقين إلا الشهداء أخرجه ابن أبي شيبة وابن عساكر في تاريخ دمشق وسنده حسن موقوفًا على عائشة.وجه الدلالة قول عائشة رضي الله عنها «فإنه ليقرأ ويرقى حتى ينفد ما معه» فدل ذلك على مقدار ما يحفظ من القرآن من حفظه.عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال قال رسول الله «يدرس الإسلام كما يدرس وَشْيُ الثوب» أي نقشه «حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرب على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها» رواه ابن ماجه وصححه الألباني.وجه الدلالة ثبت في الحديث أن القرآن يرفع من المصاحف ومن الصدور قبل يوم القيامة ولم يثبت عودته بعد ذلك، فإذا قيل لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ فلا بد من حملها على القراءة من حفظه لعدم وجود مصاحف آنذاك لو حملت عند آخر آية تقرؤها على القراءة من المصحف لسارع الجميع بقراءة القرآن كاملاً للحصول على الثواب الكامل، وحديث عائشة رضي الله عنها يدل على خلافه لوجود من يقرأ ثلثه ونصفه.لو قلنا بحصول الثواب للقارئ غير الحافظ لتساهل الناس في حفظ القرآن لحصولهم على نفس الثواب بالقراءة فقط، وهذا منافٍ للأمر بحفظ القرآن والحث عليه.يعطى المُلك بيمينه والخُلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين.عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله «إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول هل تعرفني؟ فيقول ما أعرفك، فيقول أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والده حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان بِمَ كسينا هذا؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذَّا كان أو ترتيلاً» رواه أحمد وقال الألباني في السلسلة الصحيحة حسن أو صحيح.
دنو الملائكة منه
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إذا قام أحدكم من الليل فليستك فإن الرجل إذا قام من الليل فتسوك ثم توضأ ثم قام إلى الصلاة جاءه الملك حتى يقوم خلفه يستمع القرآن فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا دخلت جوفه رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح موقوفًا على علي، ومثله له حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي يغبطه الناس على حفظهعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يُهْلِكُهُ في الحق، فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل» رواه البخاري .
يُقَدَّمُ على غيره
أ عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه البخاري ب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهما أكثر أخذًا للقرآن فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد رواه البخاري.جـ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال «كان القراء أي الحفاظ أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولاً وشبابًا» رواه البخاري.
ثانيًا فضل القارئ عمومًاعلمنا مما سبق بعض الفضائل الخاصة بالقارئ الحافظ ونستعرض الآن الفضائل المتعلقة بالقارئ عمومًا سواء كان حافظًا أو غير حافظ، وسواء كانت قراءة غير الحافظ من المصحف أو عن طريق الاستماع والترديد مع ملاحظة أن غير الحافظ لا يشترك مع الحافظ في الفضائل التي سبق ذكرها بينما الحافظ يشترك مع غير الحافظ في الفضائل الآتية:
القراءة من المصحف تؤدي إلى حب الله ورسوله
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال «من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ من المصحف» أخرجه ابن عدي في الكامل وحسنه الألباني في الصحيحة.قال النووي رحمه الله قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب ؛ لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة فتجتمع القراءة والنظر له بكل حرف يقرأه حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول «الم» حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف وميم حرف» رواه الترمذي وصححه الألباني تتنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» رواه مسلم.
يبنى له قَصْرٌ في الجنة
عن معاذ بن أنس رضي الله عنه صاحب النبي عن النبي قال «من قرأ «قل هو الله أحد» حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرًا في الجنة» رواه أحمد وصححه الألباني.وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر» رواه البخاري ومسلم .وفي رواية «مثل الفاجر» بدل «المنافق» والأترجة ثمرة كالليمون، ذهبية اللون، ذكية الرائحة والحمد لله رب العالمين

MENGHAYATI ROMADHON


صيام المودعين
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
فإن استشعار الوداع يعطي دافعًا للمرء ليزيد في عمله وهذا الشعور يضاعف في نفسه ضرورة اغتنام الأوقات التي قد لا تعود، من ذلك قول الصحابة الأبرار للنبي عندما وعظهم موعظة بليغة ذرفت منها العيون، وخشعت لها القلوب كأنها موعظة مودع، وكذا في حجة الوداع قال لهم «لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا»
وهذا الشعور بالوداع وَلَّدَ عندهم دافعًا للاستماع والإنصات يفوقه في أي وقت آخر، ومن هنا ندرك معنى قول النبي لأحد أصحابه «إذا قمت في صلاتك، فصلِّ صلاة مودع» بهذه النظرة يجب أن نستقبل شهر رمضان استقبال المودعين، وهذا لا ينافي استقباله بالفرح والبشرى، بشرى الشوق لبركاته ورحماته في كل ساعاته وأوقاته، وقد كان يبشر أصحابه بقدوم هذا الضيف الكريم بقوله «قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران» أليس من الحرمان عدم اغتنام الأوقات في شهر هذه صفاته وتلك نفحاته لقد كان سلفنا الصالح يترقبون هذا الشهر ويدعون الله عز وجل أن يسلمهم رمضان، فإذا وُفقوا لطاعة الله وهدوا إلى عبادته دعوا الله أن يتقبل منهم
وحول هذا المعنى يقول ابن رجب رحمه الله «إن بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدل عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فرئي في النوم سابقًا لهما، فقال النبي «أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاة، وأدرك رمضان فصامه، فوالذي نفسي بيده، إن بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض» أخرجه أحمد في مسنده، وصححه الألباني أتى رمضان مزرعة العبادلتطهير القلوب من الفسادفأد حقوقه قولاً وفعلاًوزادك فاتخذه للمعادفمن زرع الحبوب وما سقاها تأوه نادمًا يوم الحصاد
فهيا بنا
أخي المسلم ستحضر شعور صيام المودعين، هيا نخص الشهر الكريم بمزيد من الاعتناء وتحقيق هذا عن طريق:
- الحرص على عدم تضييع صلاة الجماعة وإدراك تكبيرة الإحرام للفروض الخمس والحرص على تلاوة القرآن بتدبر وتأمل؛ التلاوة من أجل العمل وإقامة الحدود قبل سرد الحروف.
- إدخال السرور على الفقراء والمساكين واليتامى بالتوسعة عليهم وبذل المعروف لهم
- الحرص على اغتنام الأوقات في الطاعات من تسبيح وتهليل واستغفار وعدم التفريط في الأوراد
- الحرص على صلاة القيام فهي شرف المؤمن كما أخبر النبي حيث أخبر أن جبريل قد أوحى إليه فقال «يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت،
وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس».وقيام رمضان يختلف عن قيام غيره لشرف الزمان فضلاً عن أن له خاصية قال فيها «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» -
الإكثار من الصدقة حيث كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
- الحرص على أداء العمرة في هذا الشهر الكريم، فعمرة فيه تعدل حجة فيما سواه لشرف الزمان، فحرمته الزمانية تعدل حرمة مكة المكانية.
- الحرص على اعتكاف العشر الأواخر منه، والانقطاع للعبادة، وترك الدنيا بفتنتها وشهواتها.- الحرص على غض البصر عن المحرمات في هذا الشهر الكريم حتى يألف العبد الطاعة بقية العام، وحفظ البصر واللسان يضمنان للمؤمن الجنة كما قال «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» رواه البخاري وفي قوله لعلي رضي الله عنه «يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة» رواه الترمذي الحرص على حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والكذب والهمز واللمز والزور، وقد قال «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري. وقال «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم» أخرجه مسلم ورمضان فرصة لتعويد اللسان على الصمت والعبودية، وعبودية اللسان قسمها ابن القيم إلى واجب ومستحب ومحرم ومكروه
- الحرص على تعاهد الدعاء في هذا الشهر الكريم فليس شيء أكرم على الله من الدعاء، ورب العالمين يحب من عبده أن يسأله، وهو جل شأنه حيي كريم ستير يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا، وللصائم عند فطره دعوة لا ترد، وكذا كان عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما إذا أفطر دعا أهله وولده عند الفطر ودعا الله أسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام، وأن يحسن ختامنا، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل والسر والعلن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ADUHAI MASJIDUL AQSA

سلطات الاحتلال ستفتتح كنيسا بالقرب من المسجد الأقصى
المسجد الأقصى
أكدت مصادر في "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث"، أن سلطات الاحتلال ستفتتح كنيسا يهوديا كبيرا في وقت قريب لا يبعد سوى خمسين مترا عن المسجد الأقصى المبارك.ويرتبط هذا الكنيس بشبكة أنفاق وحفريات تصل بعضها داخل حدود المسجد الأقصى المبارك، كما تعمل على افتتاح أبواب أخرى للكنيس يقع مباشرة في داخل البيوت المقدسية وعلى حساب أرض تابعة للأوقاف الإسلامية.وطالب أهالي حي شارع الواد بتدخل فلسطيني عربي إسلامي لمنع استمرار انتهاك حرمة الأراضي الوقفية في القدس وحرمة بيوتهم كذلك.وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في تقرير لها" أن المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها كمنظمة " عطيرات كوهنيم" تنوي افتتاح كنيس يهودي كبير يقع عند حمام العين، وهي أرض وقف إسلامية، حيث تتم الأعمال النهائية في الكنيس وتتواصل على مدار ساعات الليل والنهار.وأضافت: إن المؤسسة الإسرائيلية تجهز حاليا وبأسرع وقت لافتتاح بابين رئيسيين لهذا الكنيس، باب رئيسي يقع في مداخل بيوت مقدسية "لآل الزربا وآل عوض الله" على حساب الأرض الإسلامية الوقفية، أما الباب الثاني فهو باب خلفي فيقع داخل حدود بيوت آل عوض الله.وقد قامت الشرطة الإسرائيلية مؤخرا بتحذير أهالي الحي من التدخل في سير الأعمال الجارية وهددتهم بالملاحقة والاعتقال.وقد ابتدأ العمل في هذا الكنيس قبل نحو عامين بعد أن استولت منظمة " عطيرات كوهنيم" على جزء من أرض وقف إسلامي تدعى "حمام العين "، والكنيس المذكور هو كنيس كبير يتكون من طابقين فوق الأرض وبناء مقبب علوي بالإضافة إلى طوابق تحت أرضية إضافية سيكتمل العمل فيها لاحقا، ويرتبط الكنيس المذكور بشبكة أنفاق وحفريات تقوم بها المؤسسة. وتسعى المؤسسة الإسرائيلية إلى تحقيق أهداف عدة من افتتاح وبناء هذا الكنيس اليهودي وهي، إيجاد مبنى يهودي له نوع من العلو قد يخفي المنظر العام للمسجد الأقصى وخاصة قبة الصخرة المشرفة، ورفع عدد اليهود الذين يزورون الأنفاق في محيط وأسفل المسجد الأقصى المبارك، الاقتراب أكثر وأكثر من المسجد الأقصى المبارك، التضييق على المقدسيين في البلدة القديمة ودفعهم أو إجبارهم على الرحيل، لإفراغ البلدة القديمة من الفلسطينيين وزرعها بالبؤر الاستيطانية ضمن مخطط تهويدي شامل.

Saturday, September 20, 2008

TOLONG BANTU SAHABAT


تفريج الكربات سبب لرضى الله عزّ وجل ومحبته سبحانه، وسبب لمحبة الناس. والإنسان عندما يسعى في تفريج كربات الناس، ينجيه الله تعالى من كربات يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم: (من سره أن ينجيه الله من كُرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم. فالجزاء من جنس العمل. وتفريج الكربات من أعظم الأسباب لإجابة الدعاء، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرج عن معسر) رواه أحمد. وينبغي على المسلم أن يعلم أن طاعة الله طريق للنجاة من الكربات. قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)، وقال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً)، وقال تعالى: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)، ونحن نعرف قصة الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة بالغار، فتوسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون... الحديث رواه البخاري ومسلم. وكان من هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تفريج كربات الناس، فكان صلى الله عليه وسلم يصل الرحم ويحمل الكلَّ ويقري الضيف ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الحق. ومن كانت هذه صفاته لا يخزيه الله أبداً، كما قالت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فمن زرع حصد، من زرع خيراً حصد خيراً، ومن زرع شراً حصد شراً. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لأن أمشي في حاجة أخي فأقضيها له خير لي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً) يقصد مسجد قباء. لأن الاعتكاف لا يفيد إلا صاحبه، أما السعي في تفريج كربات الناس فهو لصالح المجتمع، ويدخل السرور على الناس. فكما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس. وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو أن تقضي عنه ديناً، أو أن تطرد عنه جوعاً. فالسعي في تفريج الكربات من أعظم الطاعات، التي ربما يغفل عنها كثير من الناس.

SIFAT SOLIHIIN


لا للزور واللغو:

وفي سياق الآيات المباركات التي تتحدث عن صفات عباد الرحمن، ذكر الحق عز وجل أن من صفات عباده المقربين وأوليائه الصالحين أنهم لا يحضرون الزور ولا يشهدون به، قال تعالى نافيا عنهم ذلك (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما)، والزور في اللغة الكذب بعمومه.. وقال بعض المفسرين هو الشرك، وقال بعضهم هو الكذب والفسق والباطل الغثاء.. فمعنى (لا يشهدون الزور) أنهم يجتنبون كل فعل أو قول محرم، فالغيبة والنميمة والسب، والقذف والجدل بالباطل، وتزوير الحقائق، ومجالس الخمر، وغيرها من أنواع اللهو، لا يشهدونها ومن باب أولى لا يفعلونها، ويدخل في ذلك شهادة الزور، وهي الكذب متعمداً على غيره فإنها من أمهات الكبائر التي حرمها الله عز وجل، ففي الصحيحين "عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" ثلاثا، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت". وهنا نرى أن كل ما يفسد الحياة ويعكر صفوها من هذه الآفات، قد نزه الإسلام أتباعه عنه، ابتغاء حياة كريمة، نقية، نظيفة، فإن الأمة المضطربة، التي يعكر صفوها كل أو بعض هذه الآفات لا يمكن أن تستقيم حياتها، وبالتالي لا يمكن أن تؤدي رسالتها، فكم من شهادة زور جرمت بريئاً، ولوثت نظيفاً.. لذلك بين المصطفى صلى الله عليه وسلم بصورة عملية خطورة قول الزور فيعتدل في جلسته ويكرر (ألا وشهادة الزور) مرات حتى قالوا ليته سكت... هذا ومن صفات عباد الله المقربين وأوليائه الصالحين أنهم إذا صادف ومروا بلغو من قول أو فعل، مروا دون أن يلقوا لهذا اللغو بالاً إكراماً لأنفسهم، وحفاظاً على عرضهم، وصوناً لكرامتهم -(وإذا مروا باللغو مروا كراما)، وفي آية أخرى (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلامٌ عليكم لا نبتغي الجاهلين)، واللغو في لغة العرب هو الساقط من القول أو الفعل، وكل ما ينبغي ان يطرح ويلقى به بعيداً لرداءته، وعدم نفعه.. هو نوعان: 1-لغو القول: ومصدره اللسان، واللسان أصغر وأخطر أعضاء الإنسان، فهو مصدر للشر كما هو مصدر للخير، وكل ما ينطق به اللسان محاسب به الإنسان، ومجازى به، فهو محصي عليه أقواله، قال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وفي الحديث الصحيح "إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تذكر اللسان، وتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن منك إن استقمت استقمنا، وأن اعوججت اعوججنا".. سأل عطية بن عامر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما طريق النجاة يا رسول الله؟ قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك". هذا وآفات اللسان كثيرة، فهو مصدر لغو القول، وعلى المسلم ان يحذر فيحفظ لسانه ولقد قيل ان مقتل الرجل بين فكيه.. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حين سأل متعجباً، أو نحن مؤاخذون بما نقول يا رسول الله؟! قال: "ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكبُ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم". وصدق القائل: احفظ لسانك أيها الإنسان .. لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الشجعان وقال آخر: احفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق هذه بعض آفات اللسان، وهذا لغو القول الذي نزه الله عنه أولياءه.

JUMAAT KE 3 DI MASJIDILHARAM

خطيبا الحرمين الشريفين يذكران بليلة القدر ويشحذان همم الصائمين لاغتنام بقية الشهر الفضيل

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد المسلمين بتقوى الله والإكثار من السجود وحب اليتامى و المساكين وصلة الأرحام وكثرة الإحسان و الإنفاق في سبيل الله.وقال فضيلته في خطبة الجمعة امس : شهر رمضان المعظم أنس المجتهدين ورياضهم وقرة عيون المتعبدين يشمر فيه للعبادة المتقون ويتنافس في فضائله المتنافسون صومه جنة وفيه تغلق أبواب النار و تفتح أبواب الجنة يغفر الله تبارك وتعالى لمن صامه وقامه إيمانا و احتسابا ، أمل المسلمين عظيم بتحري ليلة القدر ليفوزوا بحط الأوزار وعظيم الأجر ( وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ).و أوضح أن رمضان شهر كريم يستبشر المسلمون بقدومه ويتبادلون الدعوات والتهاني بشهوده في مشاعر مشتركة من الفرح والآمال الكبار باليمن و الخير و البركة والتوفيق و القبول والمغفرة و الفوز بالجنة والعتق من النار والحزن على فراقه ووداعه.وبين ان العبد لن يجد طعم العافية حتى يكون على الطاعة مقيما ولذكر الله مستديما وعليه ان يعالج مرض المخالفة بالتوبة وأن يداوي داء الغفلة بالإنابة فانه لا يؤنس في وحشة القبر إلا العمل الصالح ولا يقي من عذاب النار إلا نور الإيمان ولا تثبت القدم على الصراط الا بالاستقامة على الهدى فمن سلك سبيل أهل السلامة سلم ومن لم يقبل نصح الناصحين ندم وأن الكرامة كرامة التقوى والعز عز الطاعة و الأنس أنس الإحسان والوحشة وحشة الإساءة ومن أحسن الظن أحسن العمل.ودعا الى إحياء هذه اليالي بقلوب خائفة راجية وعيون باكية وآذان واعية و ليكن الطلب في همة عالية إلى سلعة الله الغالية قبل الفوات وقبل الندم والحسرات.وأفاد إمام وخطيب المسجد الحرام أن من أفضل الأعمال أداء ما افترض الله والورع عما حرم الله وصدق النية مع الله والتقرب الى الله بالنوافل والبعد عن المكروهات و المحرمات ومن أحبه الله أعانه على طاعته و الاشتغال بذكره و أن من أعظم ما يتقرب به إلى الله ذكره سبحانه و تعالى والتقرب إلى الله بقيام الليل فإن من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و بكثرة الإحسان والصدقة و يجمع ذلك كله طهارة القلب وسلامة الصدر فهما يوردان محبة الله ومحبة عباده.وقال : إن شهر رمضان موسم عظيم من مواسم الخير وزمن شريف من أزمنة النفحات يغتنمها الأتقياء الصالحون للاستزادة من صالح العمل ويلقي بظله الظليل على العصاة الغافلين والمقصرين فيتذكرون و يندمون ويتوبون فالسعيد من كان شهره مجددا للعزم والطاعة وحافزا للتمسك بحبل الله وفرصة للتزود بزاد التقوى حاديه في ذلك و سائقه همة عالية ونفس أبية لا ترضى بالدون من العزم و العمل.وفي المدينة المنورة قال فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ صلاح البدير: في رمضان تخرج النفوس من رق الغفلة ووثاق الكسل والفترة إلى فضاء العبادة وربيع الطاعة ، فالألسن ضارعة والعيون دامعة والقلوب مخبتة والنفوس مقبلة ، وللعبادة لذة ولها في النفس بهجة وفي العمر بركة . وأوضح في خطبة الجمعة امس أن لذة التهجد والمناجاة وقيام الليل وتلاوة القرآن العظيم هي اللذة التي تتقاصر دونها ملذات الدنيا ، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتاني جبريل فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي منه واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس ). وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة للإثم ). وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ).ومضى فضيلته يقول :" القانتون المخبتون لربهم الناطقون بأصدق الأقوال يحيون ليلهم بطاعة ربهم بتلاوة وتضرع وسؤال وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل الوابل الهاطل فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حتى انتفخت قدماه فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ( أفلا أكون عبداً شكوراً ). وأردف فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي يقول : يا رجال الليل جدوا رب داع لا يرد ، ما يقوم الليل إلا من له عزم وجد فليس شيء كصلاة الليل للقبر يعد قال الله تعالى ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون).

Friday, September 19, 2008

'ITQUN MINANNAAR

بعد انتهاء أيام المغفرة.. هل نفوز بأيام العتق من النار ؟


من منا لايسعى لاغتنام الحسنات في شهر رمضان حتى نكون ممن يشملهم الله برحمته ويعفو عنا ويعتقنا من النيران، ولأن الأيام الحلوة سريعاً ما تنتهى فقد أوشك الشهر الكريم على الانتهاء ، وهانحن نصل للعشر الأواخر منه ، وأيام ويتركنا ويغيب عنا ، ولا نعلم أن كنا سندركه العام القادم أم لا .فشهر رمضان ضيف عزيز كريم يهل علينا بروح خاشعة زاكية وبرحماته ، إنه شهر القرآن ، شهر الصيام، شهر الإحسان، إنه شهر العتق من النيران.
لقد كان النبى صلوات الله عليه يحتفى به حفاوة بالغة، ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النبى قال:" إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة"- وفى لفظ مسلم:" فتحت أبواب الرحمة" وينادى منا : يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك فى كل ليلة حتى ينقضى رمضان". وفى رواية الترمذى بسند صحيح أنه قال:" إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن".
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أنه قال: قال الله تعالى- فى الحديث القدسى الجليل-: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به والصيام جنة-أى وقاية- فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخط، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إنى صائم،.. والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقى ربه فرح بصومه".
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه قال:" من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"،أى إيماناً بالله واحتساباً بالأجر من الله.
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أنه قال: "من قام ليلة القدر إيماناً وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وهناك المزيد من الأحاديث التى توضح لنا فضل هذا الشهر المجيد الكريم، فخسران من يدركه ثم ي


قصر ويضيع الأوقات فيما لا فائدة فيه بل ربما فيما يسخط الله عليه.خسران من يضيع هذا الموسم الكريم من مواسم الطاعة.
والآن وقد مضت أيام كثيرة من رمضان ، فإذا كنت من الخاسرين الذين ضيعوا ايامه فيما لاينفع بشىء ، ولا يليق به ، فالفرصة مازالت سانحة لك وهناك العديد من الأعمال الصالحة لكى تلتزم بها فيما تبقى من رمضان لتحصل على الأجر بها وتلتمس العفو والعتق من الله سبحانه وتعالى لعلك تعوض ما فاتك وتحظى بعفو الله وغفرانه ، فيجب ان نحرص على قيام العشر الأواخر من رمضان , ولو أن نضطر إلى تأجيل الأعمال الدنيوية , حتى نحظى بقيام ليلة القدر تلك الليلة التى لا تعوض .فأقصى ما يتمناه المسلم في شهر رمضان بعد الفوز برحمة الله ومغفرته هو العتق من النيران "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" آل عمران 185
ومن احب الأعمال فى هذه الأيام أن ينقطع الإنسان عن شواغله ويقف على أبواب الله تعالى طالبا عفوه وغفرانه والعتق من عذابه.
روى البخاري ومسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. وتخبرنا أيضا السيدة عائشة رضى الله عنها عن نشاط رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام فتقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها) أخرجه مسلم.
يقول الدكتور طه الدسوقى حبيشى -استاذ العقيدة بجامعة الأزهر - : الإنسان ينشغل بأحواله وبأمور دنياه كثيراً على مدار العام ، فأقل شىء أن ينقطع عن شواغله ويختلي بربه عشرة أيام في العام لينال فضلاً عظيما وينجو برقبته وينال العتق من النيران.
وعلى المسلم أن يحيى سنة الأعتكاف فى هذه الأيام ، ويجب أن نعلم أن أنجح الناس في حياتهم هم الذين يدبرون أمور حياتهم، وينجحون في علاقتهم بربهم، وكم انقطع أو ينقطع أناس عن أعمالهم بسبب مرض أو شواغل أخرى، فقط الأمر يحتاج إلى تنظيم الوقت وترتيب العمل قدر الإمكان من أجل الاعتكاف.
ويصح الاعتكاف لأقل من عشرة أيام، بل ذهب بعض العلماء إلى أن من جلس ساعة في المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف طال به المكث أو قصر.
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوما). وأورد ابن حجر في فتح الباري: (أن السبب في مضاعفة مدة اعتكافه في العام الأخير أنه صلى الله عليه وسلم علم بانقضاء أجله، فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم.)
وأعظم ما يناله الإنسان في هذه الأيام (ليلة القدر) ذات القدر العالي الذي يزيد على ألف شهر أي أكثر من ثلاثة وثمانين عاما وأربعة أشهرحسبما اوضح الدكتور فتحى عبد الرحيم حجازى -استاذ البلاغة بكلية اللغة العربية جامعة الازهر-، مشيراً الى ان رسولنا الكريم أمرنا بتحريها في العشر الأواخر فقال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان" وفي رواية: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان"
فعلينا الترتيب جيداً لاغتنام هذه الفرصة العظيمة في العمر وان نجتهد حتى نعتق رقبتنا من النار ، ومن الاعمال التى يعتق بها المسلم من النار إفطار الصائم : (من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيء)، وكذلك الصدقات: "اتق النار ولو بشق تمر"، والتخلص من النفاق يعتق المسلم من النار: "إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا خاصم فجر" {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} النساء.
ويضيف الدكتور عبد الرحيم : كان للعشر الأواخر من رمضان عند النبي -صلى الله علية وسلم- و أصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدى خاص ، فقد كانوا شديدى الحرص على الطاعة والعبادة والقيام والذكر .
فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزر ، ومعنى إحياء الليل : أي قضاه ساهراً يصلى يذكر الله ،وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لاشك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه .
يقول الدكتور احمد عبد الرحيم السايح -استاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الازهر - :شهر رمضان هو شهر العتق من النيران ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) صحيح الترمذى، وبهذا الحديث يفتتح لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- موسم السباق إلى الطاعات ويبشرنا بإزالة المعوقات التي تؤدي إلى المعاصي ، فما علينا إلا أن نقبل على فعل الخيرات ونبتعد عن مواطن المهلكات لنحيا حياة طيبة في الدنيا وفي الآخرة.
ويؤكد السايح ان العتق من النار في رمضان مستمر في الليل والنهار، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة -يعني في رمضان- وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة).فالله يريد أن تعتق رقابنا من النار فلا تضيع الفرصة العظيمة التي لا تقدر بمال، بل علينا ان نبحث عن سبل الوصول لذلك العفو الالهى ، والتى من اهمها الإخلاص في الصيام قال تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون? ، معنى لعلكم تتقون أي: كتب عليكم الصيام لتجعلوا لأنفسكم به وقاية من عذاب الله عز وجل.ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الصيام جنة وحصن حصين من النار) ،اى انه وقاية من كل ما يتقى ويخاف منه وكذلك حصن قوي منيع من النار.
ويوضح لنا الدكتور محمد عمارة المفكر الاسلامى ، ان الرسول -صلى الله عليه وسلم-


كان من هدية في العشر الاواخر من رمضان يوقظ أهله للصلاة كما في البخاري عن عائشة ، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهله من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم ، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهر ، كما كان إذا دخل العشر شد المئزر كما في الصحيحين والمعنى أنه يعتزل النساء في هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك لتصفو نفسه من الشهوات .
والاعتكاف من الامور التى يجب الحرص عليهافى الايام العشر فقد كان هدى النبي -صلى الله علية وسلم- الإعتكاف في العشر الأواخر حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة .
ومن أسرار الإعتكاف صفاء القلب والروح إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث ( إلا و أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ).
فاذا كان الصيام يقى القلب من الشهوات من طعام و شراب و نكاح فكذلك الإعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من أثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه على طاعة الله .
ويعتقد البعض منا ان الإعتكاف لا يصح إلا إذا اعتكفنا كل أيام العشر ولياليها، والبقاء فى المسجد طيلة النهار والليل ، وهذا ليس صواباً إذ أن الإعتكاف وإن كانت السنة فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر سواء نهاراً او ليلاً ،كما يصح أن يعتكف الإنسان جزءً من الوقت ليلاً أو نهاراً إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من المشاغل فإذا خرج لا مر مهم أو لوظيفة مثلاً استأنف نية الإعتكاف عند عودته.
ومن أهم الأعمال في العشر الأواخر من رمضان (ايام العتق من النار) كما يؤكد لنا الدكتور محمود عاشور -وكيل الازهر السابق- تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع ,واعتبار


معانية وأمره ونهيه قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فهذا شهر القرآن وقد كان النبي صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل علية من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين .
ولقد كان السلف اشد حرصاً على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان فقد كان الأسود بن يزيد يختم المصحف في ست ليالي فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث ليال فإذا دخلت العشر ختمه في كل ليلة ، وكان الشافعي رحمة الله عليه يختمه في العشر في كل ليلة بين المغرب والعشاء ونفس الامر روي عن أبي حنيفة رحمه الله.
والدليل على الفضل الكبير لايام العتق من النار ايقاظ النبي -صلى الله عليه وسلم-أهله فيها للصلاة والذكر حرصا على اغتنام هذه الليالي المباركة ، فرصة العمر ، فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يفوّت هذه الفرصة على نفسه وأهله فما هي إلا ليال معدودة، والحمد لله الذي كتب علينا الصيام وجعله ركنا من أركان الإسلام، وجعل له شهرا من صامه وقامه إيمانا واحتسابا غفرت ذنوبة العظام.

TANDA PUASA DITERIMA

من علامات قبول الصيام

«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذّبه أبدا، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله، فإذا كانت ليلة الفطر، ارتجت الملائكة وتجلى الجبار تعالى بنوره، مع أنه لا يصفه الواصفون، فيقول للملائكة، وهم في عيدهم من الغد، يا معشر الملائكة يوحي إليهم ما جزاء الأجير إذا وفّى عمله؟ تقول الملائكة يوفّى أجره، فيقول الله تعالى (أشهدكم أني قد غفرت لهم)»، هذا ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعنى نظر إلى عبده أقبل عليه برضوانه.

شهر الصيام سيمر بسرعة وسنقطف ثماره، فما ضرّ الصائمين، إن جاعوا شهر الصيام، فإن لذة التقوى والعبادة تزيد على كل لذة، ولئن ضمرت منهم البطون، وخف وزن الشحوم، فقد وفرت لهم الحمية إطارا من الصحة، وحزاما من العافية، بل وفرت الحمية متقلبا سليما يلبسهم درع العافية وحصن القوة من نقاوة الدم واستئصال بقايا الأمراض وتبقى عندهم من قوى المجاهدة وقوة الإرادة الكف عن المحارم، والامتناع عن سفاسف الأخلاق، ورذائل الصفات فقد اعتاد الصائم مغالبة نفسه فتملك بذلك قوة الملكة على مغالبة الهوى والنفس والشيطان، وكان كمن لبس الدرع قبل لقاء الحرب، فرزق الهمّة العالية فكُفِيَ ووُقِيَ وهُدِيَ، فعاضده التوفيق، فأسلم قيادة إلى الشرع واستلم مراقي الفلاح والنهوض لأسمى الغايات ثم أنكر على الناس كثيرا مما جرت عليه التقاليد البالية والموروث من سقيم العادات فعمل بضياء العقل ونور البصيرة.

فهنيئا لك أيها الصائم بما فزت به في شهر الصيام، أرضيت ربك، وأديت فرضك، وبنور القرآن غذّيت قلبك وعقلك، وببرّ الأرحام واسيت أهلك وبالصدقات وأداء الزكاة صنت مالك ومجتمعك، ومن السموم وفضلات الأغذية طهّرت جسدك فأنت بعد الصيام في ثوب العافية تتقلب وفي درع التقوى تتحصن، وعن طريق الرذائل وسفاسف الأخلاق تتنكب، وإلى معالي الأمور وعظائم الأعمال تتعقب ذلك الفوز العظيم، والنجاح المرتقب، يعرفه من فاز بشهادة الصوم وقبول الصيام، وحين يبتسم في وجهك عيد الفطر ما أحسبك ألا تسألني عن مزيد من علامات قبول الصيام، إليك بعضها، من تعود بالبر تراه يقوم بأعمال البر، ومن كان من المفرّطين يصحح طريق سيره المعوج بطريق مستقيم، ويستمسك بالتقوى، ويوم العيد حين يسعف الكادحين، وينصر الضعفاء المظلومين، ويعود المرضى المتألمين، ويبسط من سروره بساطا ينعم به أهل الحاجة، فالصوم كان له دواء وغذاء، وجعله يبصر بنور قلبه وضياء بصيرته.

فالمعروف لا ينسى، والبر لا يبلى، هو براءة من الذنوب، وستار بينه وبين النار، قال الرسول صلى الله عليه وسلم «ما منكم من أحد إلاّ سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدّم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدّم فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشقّ تمرة فإن التمرة تسد من الجائع مسدها من الشبعان عليكم بالصدقة فإنها تقيم العوج وتدفع ميتة السوء وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»، وقال صلى الله عليه وسلم «إذا وقف السائل على الباب وقفت الرحمة معه قَبِلَهَا من قَبِلَهَا وردَّها من ردها».

ويقول تعالى «إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرّا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفّيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور» (فاطر آيتان 29-30) فالقرآن قد كفل جميع الإجراءات الموصلة إلى الإحسان بشتى صوره ومعانيه وصاحب البصيرة يرى الإحسان قمرا منيرا في سماء الأعمال الصالحة أو صورة نورانية يتلألأ في الملإ الأعلى حسنها، ويشعّ في سماء الجنة نورها كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم « السخاء شجرة من أشجار الجنة أغصانها متدليات في الدنيا، فمن أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة‏.‏ والبخل شجرة من أشجار النار أغصانها متدليات في الدنيا، فمن أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار».

وقال عليه الصلاة والسلام «إن الصدقة لو جرت على يد سبعين نفسا لكان أجر أحدهم مثل أجر آخرهم». أي أن الأيدي كلها تثاب بنقل الصدقة كل ذلك نفعا لأفراد الشعب ليتآزر في عون بعضهم بعضا، ويتعاضدوا و يتعاونوا، قال صلى الله عليه وسلم لعوف بن مالك «أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يخونك ويكذب، والآخر يصدقك ولا يخونك أيهما أحب إليك؟ قال: الذي يصدقني ولا يخونني، قال: فكذلك أنتم عند ربكم»، فواصل سعيك أيها المؤمن لتفوز بالصدق والأمانة، هذا الصدق الذي يترجمه عملك في أي مجال من مجالات البرّ.

BADR KUBRA

غزوة بدر الكبرى وأبعادها


بدر الكبرى، بدر العظمى، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، يوم البطشة الكبرى، أول غزوة فصلها القرآن، حدثت في السابع عشر من شهر رمضان، من السنة الثانية للهجرة، وبقيت فخرا للمسلمين، ووقعت بين مكة والمدينة ببئر الروحاء كانت مملوكة لرجل اسمه بدر فسميت باسمه.

سببها حصول أزمة بين قريش والمسلمين مرجعيتها مؤامرة فاشلة لقتل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ونجا منها، وهاجر إلى المدينة التي صارت مركزا إسلاميا حرا طليقا، أحرج قريش وهددها في أوثانها وتجارتها بين مكة والشام، مما دفعها لمحاولة القضاء على هذا المركز الجديد الذي يهدد حياتها الدينية والاقتصادية.

فأعدت العدة للزحف، أما المسلمون فاحتملوا ألوانا من الضغط والعدوان إبان إقامتهم في مكة، فتركوا ديارهم وأموالهم، وهاجروا بدينهم إلى المدينة، فلاحقتهم قريش بطغيانها، وعجزت الطرق السلمية للحماية فحلت الفرصة السانحة إذ كانت عير لقريش تحمل ثروات طائلة من أهل مكة، ألف بعير محملة بالأموال، ولم يتجاوز حرسها الأربعين رجلا، فكانت فرصة ذهبية لعسكر المدينة وضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة ضد المشركين لو فقدوا هذه الثروة فأعلن الرسول عن ذلك لعل المسلمين يسترجعون ما افتك منهم وترك الخيار للجماعة.

كان قائد القافلة أبو سفيان بن حرب حذرا، يتحسس الأخبار، حتى علم بالخطر فاستأجر ضَمْضَمَ بن عمرو الغفاري لينشر الخبر بمكة لمنع محمد صلى الله عليه وسلم من الاستيلاء على عيرهم فتَحفز الناس للمشاركة في الغزو. وكان المسلمون يريدون إثبات قوتهم أمام قريش ويسترجعوا نظير أموالهم المسلوبة. لكن نجت القافلة بحذر أبي سفيان حيث استفيد من ضمضم بن عمرو وبمرور راكبين استراحا فبادر إلى مناخهما وأخذ من أبعار بعيرهما ففتته فإذا فيه النوى فقال هذه والله علائف يثرب، فحول وجهة سفره نحو الساحل غربا ونجا.

ولما علم جيش مكة بنجاة القافلة حاول القرشيون الرجوع لكن اختلف بعضهم مع الأخنس بن شريق فرجعوا ومعهم بنو زهرة؛ وبعضهم، وهم بنو هاشمن ضغط عليهم أبو جهل ولما بلغ الخبر جيش المدينة استعدوا، إذ اجتمع المجلس الاستشاري وحصلت استشارات عسكرية عالية مع أهل الذكر فكانت أجوبة القائدين أبو بكر، وعمر بالإيجاب.

وقال المقداد بن عمرو «يا رسول الله امض لما أراد الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (بلد بالحبشة) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه» فشكره الرسول وانتظر رأي الأنصار قائلا «أشيروا علي أيها الناس» ففطن قائدهم سعد بن معاذ فقال «والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال «أجل» فقال «قد آمنا بك، فصدقناك، وشهدنا، أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبر في الحرب، صُدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله».

وفي رواية أخرى «لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار، وأجيب عنهم، فأظعن حيث شئت، وصِل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البكر من غمدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك»، فسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال «سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، إما العير وإما النفير؛ وقد فاتت العير فلا بد من الطائفة الأخرى لأن وعد الله لا يتخلف، يشير إلى هذا قوله «والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم».

عملية الاستكشاف والاستفادة من أهل الخبرة: كانت البداية عامة عن طريق شيخ من العرب ثم قام بالعملية علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، ذهبوا إلى ماء بدر فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة فقبضوا عليهما وقدموهما للرسول عليه الصلاة والسلام وهو في الصلاة وعند الاستخبار قالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، وظن القوم أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما مما أجبرهما على القول، نحن لأبي سفيان فتركوهما.

ولما فرغ الرسول من الصلاة عاتبهم «إذا صدقاكم ضربتموهما، وإن كذباكم تركتموهما. صدقا والله إنهما لقريش فاستفسرهما عن قريش فنعتاه واتضح الأمر. في تلك الليلة نزل المطر فكان على المشركين وبالا منعهم من التقدم، وعلى المسلمين ظلا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان وساعدهم ذلك ليسبقوا المشركين إلى ماء بدر. نزل الرسول عليه الصلاة والسلام عشاء أدنى ماء من مياه بدر فسأله الحباب بن منذر خبير عسكري: أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكم الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم –قريش- فننزله ونغور أي- نخرب- ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي فانتقل بالجيش عليه الصلاة والسلام حتى أقرب ماء من العدو فنزل عليه شطر الليل ثم صنعوا الحياض وغوّروا ما عليها من القلب. واقترح سعد بن معاذ أن يبني المسلمون مقرا للقيادة استعدادا للطوارئ حيث قال سعد بن معاذ «يا نبي الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك ولحقت بمن وراءنا من قومنا. فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك» فتم ذلك، وانتخبت فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد للحراسة.

المعركة: فشلت سياسة السلم، وتقررت المعركة، وكان أول وقودها الأسود بن الأسود المخزومي وهو شرس سيئ الخلق خرج قائلا: لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب وضربه فأطنّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فحبا إلى الحوض فقضى عليه حمزة، وهو أول قتل أشعل نار المعركة ثم خرج ثلاثة من قريش من عائلة واحدة: عتبة بن ربيعة، وابنه الوليد، وأخوه شيبة، وعتبة جد معاوية بن أبي سفيان لأمه وطلبوا المبارزة فخرج ثلاثة من شباب الأنصار عوف ومعوّذ ابنا الحارث، وأمهما عفراء، وعبد الله بن رواحة، فقالوا من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار، قالوا: أكفاء كرام ما لنا بكم حاجة وإنما نريد بني عمنا ثم نادى مناديهم يا محمد أخرج لنا أكفاءنا من قومنا، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي، وتمت المبارزة بانتصار المسلمين.

ثم وقع الهجوم العام، المشركون في غضب مشط، والمسلمون في صبر وتضرع إلى الله، والرسول عليه الصلاة والسلام يناشد ربه ما وعد من النصر إلى أن أوحى إليه تعالى «أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين» (الأنفال آية 9) ثم تأتي البشارة «سيهزم الجمع ويولون الدبر» (القمر آية 45) وفي ذلك أنزل الله «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى» (الأنفال آية 17). ورغم صمود أبي جهل فقد لقي مصرعه وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وتركت فوائد وخبرات منها فك الأسرى مقابل أموال نقدية أو تعليم الأميين من المسلمين، وهذا دليل على أن العلم ثروة تغني صاحبها وتعطيه أقدس ما يتمناه، الحرية، وفيها رفعت معنويات المسلمين، وأزيل الضيم عن المستضعفين.

ومن فوائدها تعليم الأجيال قوة الاعتماد على الله واليقين من نصره مهما كان كبرياء وغرور العدو وغطرسته. ومن الأوجه الحكيمة التضرع إلى الله والاستغاثة به، والشورى وأخذ الرأي الأصح، والاستماع إلى آراء القادة الكبار أهل الخبرة، والتعبئة الجديدة كالتشكيلات الحديثة في حروب الصحراء، وفيها مقدمة، وقسم أكبر، ومؤخرة، ودوريات الاستطلاع للحصول على المعلومات المطلوبة، ومسيرة الاقتراب في حروب الصحراء، واعتماد أسلوب الصف في القتال: الصف الأمامي من المسلمين بالرماح لصد هجمات الفرسان، الصفوف المتعاقبة من المسلمين بالنبال لتسديدها في وجه الأعداء المهاجمين، بقاء الصفوف في مواضعها حتى تفقد القوة المهاجمة شدتها، تأمين قوى احتياطية للطوارئ، للدفاع أو الهجوم في وقت واحد. وستبقى ذكرى هذه الغزوة نبراسا مضيئا للأجيال.