Friday, April 18, 2014

آسية امرأة فرعون رضي الله عنها.


نسبها: 
هي آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف- عليه الصلاة السلام- وقيل إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى- عليه الصلاة والسلام- وقيل بل كانت عمته .

حياتها: 
كانت تعيش في أعظم القصور وأفخمها إذ كان قصرها مليئاً بالجواري والعبيد والخدم، أي أنها كانت تعيش حياة مترفة منعمة، فقد كانت آسية زوجة للفرعون الذي طغى واستكبر في زمانه وادعى الألوهية وأمر عبيده بأن يعبدوه ويقدسوه هو لا أحد سواه، وأن ينادوه بفرعون الإله - معاذ الله- .
وما أن يذكر اسم آسية امرأة فرعون حتى يتراود لنا قصة سيدنا موسى - عليه السلام- وموقفها عندما رأته في التابوت، فقد كان لوجهه المنير الذي تشع منه البراءة أثر كبير في نفسها، فهي من أقنع الفرعون بالاحتفاظ به، وتربيته كابن لهما. في البداية لم يقتنع بكلامها ولكن إصرار آسيه جعله يوافقها الرأي، وعاش نبينا موسى - عليه السلام-  معهما وأحبته حب الأم لولدها.

وعندما دعا موسى- عليه السلام- إلى توحيد الله تعالى آمنت به وصدقته، ولكنها في البداية أخفت ذلك خشية فرعون، وما لبثت حتى أشهرت إسلامها واتباعها لدين موسى- عليه السلام-، وجن جنون الفرعون لسماعه هذا الأمر المروع بالنسبة له، وحاول عبثاً ردها عن إسلامها وأن تعود كما كانت في السابق، فتارة يحاول إقناعها بعدم مصداقية ما يدعو له موسى- عليه السلام- وتارة يرهبها بما قد يحل بها من جراء اتباعها لموسى- عليه السلام-، ولكنها كانت ثابتة على الحق ولم يزحزحها فرعون في دينها وإيمانها مقدار ذرة. 

سأل فرعون الناس عن رأيهم في مولاتهم آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها كثيراً، وقالوا أن لا مثيل لها في هذا العالم الواسع، وما أن أخبرهم بأنها اتبعت دين موسى- عليه السلام- حتى طلبوا منه بأن يقتلها، فما كان عقابها من الفرعون إلا أن ربط يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس، حيث الحر وأشعة الشمس الحارقة، ووضعوا صخرة كبيرة على ظهرها. فمن كان يصدق بأن الملكة التي كانت تعيش في أجمل القصور بين الخدم والحشم هي الآن مربوطة بالأوتاد تحت أشعة الشمس الكاوية، ومع ذلك فقد صبرت وتحملت الشقاء طمعاً بلقاء الله - عز وجل- والحصول على الجنة، وذلك لاعتقادها القوي بأن الله لا يضيع أ جر الصابرين. وقبل أن تزهق روحها الطاهرة وإحساسها بدنو أجلها دعت المولى عز وجل بأن يتقبلها في فسيح جناته وأن يبني لها بيتاً في الجنة. قال تعالى: " وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" التحريم آية رقم (11).

فمن ملاحظتنا للآية السابقة فقد قدمت (عندك) على (في الجنة) ولهذا سر عظيم ألا وهو( أنها طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه ثم بينت مكان القرب بقولهم: "في الجنة" أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة، وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش، وهي جنات المأوى فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها: "عندك".
فما أعظمها من امرأة وكم يفتقر مجتمعنا لمثل هذه الشخصيات العظيمة الآن وما أحوجنا إليها. 

أجرها وثوابها وفضلها :

كان لآسية ما تمنت، فقد بني لها عنده بيتاً في الجنة،( واستحقت أن يضعها الرسول- صلى الله عليه وسلم- مع النساء اللاتي كملن، وذلك عندما قال: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". وروي عن ابن عباس قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خطوط أربع في الأرض، وقال أتدرون ما هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم فقال- صلى الله عليه وسلم- أفضل نساء الجنة أربع- خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون). كما روي أنها ومريم بنت عمران ستكونان من أزواج الرسول- صلى الله عليه وسلم- في الجنة.


 فنسأل الله عز وجل بأن يتقبلنا جميعا في فسيح جناته وأن يمنحنا فرصة الشهادة مثل هذه الشخصية العظيمة وغيرها الكثير ممن قرأنا عنهم أو حتى سمعنا عنهم. اللهم آمين

غفر الله لك وجعلك جليس موسى يوم القيامة في قبته ودرجته


طلب موسى عليه السلام يوما من الباري تعالي أثناء مناجاته، أن يريه جلسيه في الجنة في هذه الدنيا، فأتاه جبرائيل في الحال وقال : يا موسى جليسك هو القصاب الفلاني الساكن في المحلة الفلانية .
ذهب موسى عليه السلام إلى دكان القصاب فرآه شابا يشبه الحارس الليلي، وهو مشغول ببيع اللحم. بقى موسى عليه السلام مراقبا لأعماله من قريب، ليرى عمله لعله يشخص ما يفعله ذلك القصاب لكنه لم يشاهد شيئا غريبا .

ولما جن الليل أخذ القصاب مقدارا من اللحم وذهب إلى منزله. مشى موسى عليه السلام خلفه وطلب ضيافته الليلة بدون أن يعرّف بنفسه، فأستقبله بصدر رحب وأدخله البيت بأدب كامل، وبقى موسى يراقبه فرأى عليه السلام الشاب قام بتهيئة الطعام، وأنزل زنبيلا كان معلقا في السقف، وأخرج منه عجوزا كهلة، غسلها وأبدل ملابسها وأطعمها بيديه، وبعد أن أكمل إطعامها أعادها إلى مكانها الأول. فشاهد موسى أن الأم تلفظ كلمات غير مفهومة .

ثم أدى الشاب أصول الضيافة وحضر الطعام وبدأ بتناول الطعام معا .
سأل موسى عليه السلام من هذه العجوز ؟
أجاب : هي أمي وأنا أقوم بخدمتها .
سأل عليه السلام : وماذا قالت أمك بلغتها ؟
أجاب : كل وقت أخدمها تقول : ( غفر الله لك وجعلك جليس موسى يوم القيامة في قبته ودرجته) .
فقال عليه السلام : يا شاب، أبشرك أن الله تعالى قد استجاب دعوة أمك، رجوته أن يريني جليسي في الجنة، فكنت أنت المعرف، وراقبت أعمالك ولم أر منك سوى اجلالك لأمك واحترامك وإحسانك إليها، وهذا جزاء الإحسان واحترام الوالدين .


اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
اللهم اجعلنا ممن يبر أبويه ويرحمهم،
اللهم اغفر لوالدينا وبارك لنا فيهم،
اللهم سامحنا على كل يوم عصيناهم فيه،
اللهم اجعلنا وإياهم في جنات الخلد، واسقنا من حوض نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم،
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، إنك أنت التواب الرحيم، اللهم آمين! 


hoki sbp 2014