Friday, September 26, 2008

salam eidulfitri



Khas yg akan pulang ke kampong!

Klik!

http://www.youtube.com/watch?v=6bd6TKbXvVI&feature=related


From: Abdullah Hj Hassan BUAT MEMKU, GENG KEJUT SAHUR & SAHABAT2 GEN77KIK!
Assalamualaikom!
MAWI, VET, OM, MUS, PUAADY, ZUBIR, LOK, BANG CHIN, DUTCH LADY, MUNA, SYED, YA, SAZALI, WM, MOKHTAR, HJ ABU HASAN, MUGHITH, SALEHUDIN, KAMARUDIN, ROZI, FARAH, TIPAH, DATIN PAH, AMMAR, YAHYA DUIT, MAK ANDAM, PADZILAH, TOK BAD TIN NAB, OMAR KAT TURKUMINISTAN, WELDAN, MNY(MOGA CEPAT SEMBUH), ZAKI, UNCLE, LOK, ARPI, HJ MANG, NUSI, ROHANI, SAIDI, ROSLI, ALI OSALI, BABA, MAON DOK MANA? KAMARIAH, YUNUS, YUSOF NAWANG, SUHAIMI, ROBIAH, HUSIN SOLAH, AFRINAH, TIMAH, JALIYA, ROHANA (APA PASAL DIAM) NAIM, ISMAIL, YUSOF, MD RAHMAN, FAUZI, SAKNI, BANG JOHARI, PAK LONG, DATO ALI, AZAMI, KHALIL, RAZAK TROWONG, DAN SEMUA YANG TAK TERSEBUT!

Kliklah:

http://www.youtube.com/watch?v=K40uYUapEf4&feature=related


KHAS BUAT SUAMIKU & SAHABAT2 GEN77KIK!
Assalamualaikom!
Nik nak kirimkan lagu ni utk semua di atas.
Lagu PULANGLAH oleh AISHAH
Sila Klik! di sini:
http://www.youtube.com/watch?v=MDAH6_Qv5P8

On Fri, 9/26/08, Abdullah Hj Hassan
Salam!
1. Bulan mulia ni hang beghani pakai nama abu bakar. Mak Andam kena simpan bad mood dulu. Aku tak pa, pasai dia yg bagi nama tu. Tq!
2. Nasihat balik kampung tu memang bagus. Tk. Kebanyakan kita anak kampong. Mungkin ada duatiga keghat orang bandar atau dok di taman2. Masa kita dulu mana ada banyak taman macam laa ni. Aku lahir di pondok Guag. Pondok tu dalam pekan Guag. Kalau ayah aku tak jadi peneroka, mungkin aku bersekolah sama dgn Om, Farahdina dan mak sedara Om! Betumbok sakan kami. Tok aku orang pondok Guag tu lah. Dah meninggal lama.
Tok Wan aku bangsa Cina. Jadi aku tak tau keturunan sebelah tok wan. Tak pernah jumpa pun dgn dia. Celik mata dia pun dah tak dak. Muallaf. Masuk Islam depa bagi nama Shafiee bin Abdullah. Sedara2 belah dia aku tak tau. Di Cina mungkin ada lagi kot. Tak dak angan2 lagi nak cari depa.
Bila pindah ke Felda Sg Tiang, aku jadi orang hutan. Hidup dalam hutan. Tak jauh dgn tempat Che Latifah kita. Kira kampong lah tu. Jadi suasana di kampong berbeza dgn di pekan. Sambutan eidulfitri pun ada sikit kelainan.
Jika nak dikisahkan warna2 kehidupan semasa sambutan eidulfitri selepas kematian ayahku, mungkin saudara kangenanku yg faham dan ngerti! Kan gitu WM? Kesabaran ibu sangat sukar dibalas..... Hanya kepada Allah ku serahkan segala2nya!
Sebab itu kita perlu prihatin dgn anak2 yang hidup tanpa ibu atau bapa! Bantulah mereka yang lebih malang dari kita! Sebenarnya kita bersaudara. Kullukom liAdam, wa Adamu min turob! Tq Syed! Tq Yusof Hassan! Tq semua gen77!
3. Dutch Lady nak bertolak bila ke Utara? Dok di mana? Kalau ada di sana sebelum Syawal, atau 1 Syawal maka kita boleh buat liqa'! Jemputlah ke rumah ibu saya di Sg Tiang!
4. Mus dan kawan2 PT, jgn lupa bawa baju mandi ke PCB 3 syawal 9 pagi!
5. Aku akan bertolak balik ke Kedah hari Ahad. Ke KB 2 syawal. Hari Sabtu sebelum subuh akan bertolak dari KB ke KL. Kawan2 dari KB kalau nak join sama bolehlah kita konvoi! Dlm perjalanan tu, nak singgah Bentong. Selalunya sebelum sampai situ, aku call Weldan. Mungkin boleh jumpa dia sekejap.
6. Om, kita jumpalah kat mana2 pun! Jumpa wajib kena jumpa.
7. Lok, awat sengap?
8. YA, hang syok sakan noo, anak2 dah balik kelilin pinggang! Muat ka kereta nak balik kpg? Nak tumpang aku boleh gak! Kami 3 org saja. Yg lain dah kawin kena ikut suami mereka. Aku dah pesan kat depa supaya ikut cakap suami! Aku nak beraya ngan mem, anak dara bongsu bersama ibuku dulu! Heheeee.
9. Mod Mawi! Apakata kita minta tiap sorang hantar gambar bersama keluarga masing2 setiap sambutan eidulfitri utk dimuatkan dlm blog sebagai rekod tahunan!
10. Semua kawan2! Maaf segalanya, selamat eidulfitri!
Wassalamualaikom!

AMALAN SEPULUH MALAM ROMADHON TERAKHIR

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين وعلى آله وصحبة الغر الميامين .أيها الأخوة المسلمون : موضوع حديثنا هذا اليوم عن أعمال العشر الأواخر للعشر الأواخر من رمضان عند النبي صلى الله علية وسلم و أصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدى خاص ، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة . والعبادة والقيام والذكر ولنتعرف في هذه الدقائق على أهم الأعمال التي كان يحرص عليها الأولون وينبغي علينا الإقتداء بهم في ذلك :1 ـ فمن أهم هذه الأعمال : { إحياء الليل } فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحياء الليل وأيقظ أهله وشد مئزر ومعنى إحياء الليل : أي استغرقه بالسهر في الصلاة والذكر و غيرهما ، وقد جاء عند النسائي عنها أنها قالت : لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان } فعلى هذا يكون إحياء الليل المقصود به أنه يقوم أغلب الليل ، ويحتمل أنه كان يحي الليل كله كما جاء في بعض طرق الحديث .وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لا شك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه 2 ـ ومن الأعمال الجليلة في هذه العشر : إيقاظ الرجل أهلة للصلاة .فقد كان من هدية علية الصلاة السلام في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة كما في البخاري عن عائشة ، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهله من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم ، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهر .3 ـ ومن الأعمال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد المئزر كما في الصحيحين والمعنى أنه يعتزل النساء في هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك لتصفو نفسه عن الأكدار والمشتهيات فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأزكى للنفس لمعانقة الأجواء الملائكية وهذا ما ينبغي فعله للسالك بلا ارتياب. 4 ـ ومما ينبغي الحرص الشديد عليه في هذه العشر : الإعتكاف في المساجد التي تصلي فيها فقد كان هدى النبي صلى الله علية وسلم المستمر الإعتكاف في العشر الأواخر حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة .وإنما كان يعتكف في هذه العشر التي تطلب فيها ليلة القدر قطعاً لانشغاله وتفريغاً للياليه وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه ,وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيه عن الناس فلا يخالطهم ولا ينشغل بهم .وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يوما.قال الإمام الزهري رحمة الله عليه : { عجباً للمسلمين تركوا الإعتكاف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل } .ومن أسرار الإعتكاف صفاء القلب والروح إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث « ألا و أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » فلما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام و الشراب و النكاح فكذلك الإعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من أثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي نفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه على طاعة الله .ومما يجدر التنبة علبه هنا أن كثيراً من الناس يعتقد أنه لا يصح له الإعتكاف إلا إذا اعتكف كل أيام العشر ولياليها , وبعضهم يعتقد أنه لابد من لزوم المسجد طيلة النهار والليل وآلا م يصح اعتكافه , وهذا ليس صواباً إذ أن الإعتكاف وإن كانت السنة فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر سواءً نهاراً أو ليلها كما يصح أن يعتكف الإنسان جزءً من الوقت ليلاً أو نهاراً إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من المشاغل فإذا ما خرج لا مر مهم أو لوظيفة مثلاً استأنف نية الإعتكاف عند عودته , لأن الإعتكاف في العشر مسنون أما إذا كان الإعتكاف واجباً كأن نذر الإعتكاف مثلاً فأنه يبطل بخروجه من المسجد لغير حاجة الإنسان من غائط وما كان في معناه كما هو مقرر في موضعه من كتب الفقه
فلا تشتغل إلا بما يكسب العلا
ولا ترض للنفس النفسية بالردى
وفي خلوة الإنسان بالعلم أُنسه
ويسلم دين المرء عند التوحد
ويسلم من قال وقيل ومن أذى
جليس ومن واش بغيظ وحسدِ
وخير مقام قمت فيه وحلية
تحليتها ذكر الإله بمسجدومن أهم الأعمال في هذا الشهر وفي العشر الأواخر منة على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع ,واعتبار معانية وأمره ونهيه قال تعالى .{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان }فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل علية من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين .وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال ( إقروا القرآن فان لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)رواه الترمذي وإسناده صحيح واخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال « يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما » رواه مسلم ولقد كان السلف اشد حرصاً على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان فقد كان الأسود بن يزيد يختم المصحف في ست ليالي فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث ليال فإذا دخلت العشر ختمه في كل ليلة , وكان الشافعي رحمة الله عليه يختمه في العشر في كل ليلة بين المغرب والعشاء وكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله. وقد أفاد الحافظ بن رجب رحمه الله أن النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث إنما هو على الوجه المعتاد أما في الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها أو في الأوقات الفاضلة كشهر رمضان والعشر منه فلا يكره وعليه عمل السلف .نسأل الله الكريم أن يوفقنا إلى طاعته ويستعملنا في مرضاته ويسلك لنا مسلك الصالحين ويحسن لنا الختام ويتقبل منا صالح الأعمال إنه جواد كريم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.

SEBELUM ROMADHON BERLALU


دع البكاء على الأطلال والدار
واذكر لمن بات من خل ومن جار
وذر الدموع نحيباً وابك من أسف
على فراق ليال ذات أنوار
على ليال لشهر الصوم ماجعلت
إلا لتمحيص آثام وأوزار
يالائمي في البكاء زدني به كلفاً
واسمع غريب أحاديث وأخبار
ما كان أحسننا والشمل مجتمع
منا المصلي ومنا القانت القاريوداعاً يا شهر يا رمضان ! وداعاً يا شهر الخيرات والإحسان ! وداعاً يا ضيفنا الراحل ! مضى كثيرك ولم يبق بين أيدينا منك إلا أيام قلائل ، عشر تجاورنا اليوم وهي إلى الرحيل أقرب من البقاء ، ولئن قال ابن رجب في لطائفه عند الفراق : ياشهر رمضان ترفّق ، دموع المحبين تدفّق ، قلوبهم من ألم الفراق تشقّق . عسى وقفة للوداع تطفيء من نار الشوق ما أحرق ، عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ماتخرّق ، عسى منقطع من ركب المقبولين يلحق ، عسى أسير الأوزار يُطلق ، عسى من استوجب النار يُعتق . اهـ فما أحرانا بتدبّر قوله ، وفعل يطفيء حرارة الوداع . أيها الشباب قبل أن تُشيعوا ضيفكم الميمون عودوا إلى أنفسكم حفظكم الله وتأملوا ماذا قدّمتم بين يديه ؟ وما هي الأسرار التي بينكم وبين ربكم في أيام شهركم وسيرحل بها رمضان ؟ هاتفني شاب في رمضان بعد سماع إحدى المواعظ وحدثني في الهاتف حديث طويل أذكر من قوله : أشعر من حديثكم أنكم تشعرون بفقد الشهر ، وتتحسّرون على فوات أيامه ؟ فلماذا أنا لا أشعر بذلك ؟ وبعد حديث طويل عن سر فقد الفرحة في قلب من يحاورني قال لي : عفواً أخي في شهر رمضان أسررت المعصية ، وتجاهلت الطاعة ، وكم هي المرات التي لا أشهد فيها صلاة التراويح ، وإن شهدتها فصورة بلا معنى ، وحركات بلا روح ، القرآن عهدي به من زمن بعيد ، وقد حاولت أن أمد يدي إليه مع جملة الذاكرين لكن نفسي حبستني عن الاستمرار وهاأنا لا زلت في بدايته إلى اليوم . أما المعصية فتدفعي لها نفسي دفعاً حتى أنني واقعت أنواعاً من المعاصي مراراً في شهر رمضان فعيني تخطّت ستار المعروف واجتالت في حرمات الله تعالى ، وأذني أبت إلا أن تتجاوز حدها الشرعي فانتهكت ماحرم الله ، ونفسي التي بين جنبيّ جاهدتها كثيراً فكابرت ومانعت واستعصت علىّ ، بل ما زالت بي حتى أوقعتني في الفاحشة ..... ومازال يحدّث حتى انهار باكياً ، واستعبر أمامي في البكاء ، وأخذ يردد أثناء حديثه أخشى أن لا أكون ممن غفر الله لهم ، أو تقبّل منهم ، أخشى أن يختم الله لي بخاتمة السوء ! فأصبح أسير أحزاني ! أنا لست وحيداً في طريق اليأس فكثير من الشباب أمثالي ، فما زلت به أخفف عنه هذه الآلام حتى عاد يسمع حديثي من جديد فقلت له أخي الشاب لازال في الأمل فسحة ، وفي الوقت بقية ، والعبرة بالخواتيم . وأنا وإياك نشهد هذه العشر المباركة فهل يمكن أن تضع يدي في يدك وتعاهدني على المسير فقال أي والله مسير يعيد لي الفرحة والبسمة في حياتي من جديد لم لا أقبل به ؟ ولما لا أعيشه وقد عشت كل معاني الحرمان في المعصية والدأب عليها ؟ فقلت له أقبل حفظك الله إلى حديث ، أرعني سمعك ، وجُد علىّ بشيء من وقتك فعندي سر السعادة التي تنتظرها ، عندي لك قول الله تعالى : { قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } دواء للمنكسرين من أمثالك لكن بشرطها الوحيد : التوبة الصادقة التي رأيت من آثارها أثر الدموع بين عينيك . وعندي لك قول رسولك صلى الله عليه وسلم : « لله اشد فرحاً بتوبة عبده عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة قاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح » متفق عليه من حديث أنس . إذاً لم يبق عليك حفظك الله إلا الإقبال على ما بقي من شهرك إذ هذه الأيام هي الخاتمة ، وهي سر الشهر ، وأفضل أيامه على الإطلاق ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول عنه عائشة رضي الله عنها : « كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وجدّ ، وشد المئزر » ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة . هذه الليلة العظيمة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ماتقدم من ذنبه » متفق عليه من حديث أبي هريرة . وقد أخبر الله عن هذه الليلة أنها خير من ألف شهر في كتابه المبين فقال تعالى : { إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ماليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر } وأخبر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أن هذه الليلة في ليالي العشر حين قال صلى الله عليه وسلم : « تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان » أقبل على عشر رمضان حفظك الله بكل جهدك وقوتك واحرص على أن يكون ختام شهرك ختاماً حياً مباركاً ، تزوّّد فيها بالطاعات ، احرص على الفريضة مع الإمام والله الله أن يشهد الله عليك أو حتى أحد من خلقه تخلُفاً عن الجماعة بنوم أو كسل ، إلزم النافلة القبلية والبعدية ، واحرص على أداء صلاة التراويح والقيام مع جموع المسلمين ، ولا زم فيها دعاء : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني فهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين . أكثر من قراءة القرآن ، ونوّّع في القراء مابين حدر وترتيل ، ولتكن عنايتك بالتدبّر لآيات القران الكريم فإن في ذلك خير كثير . قم برعايتك والديك وقبّل رأسهما كل مساء ، والزمهما بالطاعة والبر فإن ذلك من أعظم فرص استغلال شهر رمضان . صل أرحامك ، وتعاهد جيرانك فإن ذلك من خلق المسلم . وإنني إذ أدعوك إلى التمعّّّن في هذه الأحاديث إنما أدعوك للتحرر من الكسل واستقبال الآخرة ، والإقبال على عشر رمضان الأخيةر ففيها بإذن الله تعالى سر السعادة المرتقبة التي تبحث عنها ، وإنما حين أقرر لك أن هذا هو طريق السعادة آمل منك أن تجرّب هذا الطريق ولن تجد أجمل منه ولا أسعد على وجه هذه الحياة ، وهؤلاء الذين تراهم في مجتمعك تبرق أسارير وجوههم يالاستقامة هم كانوا مثل ما أنت فيه الآن من الحيرة والاضطراب ، والهم والغم ، وخاضوا هذه التجربة في بداية حياتهم وحينما وجدوا المفقود والسر الغائب في حياتهم قرروا التوبة ، وهم اليوم وكل يوم يرددون قول القائل : والله إنها لتمر بي ساعات يرقص فيها القلب فرحاً من ذكر الله . ويلهجون بقول الله تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } وفقك الله وسدد خطاك وعلى طريق الخير بإذن الله تعالى نلقاك .

cepatnya berlalu romadhon

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله أكرمنا ببلوغ شهر رمضان ومن علينا فيه بالتوفيق للصيام والقيام، أحمده تعالى وأشكره وأتوب إليه وأستغفره.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفق من شاء من عباده لطاعته فكان سعيهم مشكورا وحظهم موفورا.وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من صلى وصام، وأشرف من تهجد وقام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:أخي المسلم... أختي المسلمة.. وهكذا وبهذه السرعة الخاطفة أوشك شهر الصيام والقيام على الانصرام، فها هو يتهيأ للرحيل، وقد كنا بالأمس القريب نستقبله واليوم وبهذه السرعة الخاطفة نودعه، وهو شاهد لنا أو علينا، شاهد للمؤمن بطاعته وصالح عمله وعبادته، وشاهد على المقصر بتقصيره وتفريطه.أخي المسلم.. أختي المسلمة.. ما أسرع مواسم الخير في الزوال؟فقد ذهب نصف شهرنا المبارك وبقي نصفه الآخر، فالله لنا نسأل ولكم أن يتقبل ما مضى، وأن يعيننا على ما تبقى..لقد نزلت علينا العشر الأواخر من رمضان وفيها الخيرات والأجور الكثيرة وفيها الفضائل المشهورة والخصائص العظيمة.وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر، وإليك أخي المسلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان.أعمال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان:أولاً:كما أخبرت به عائشة رضي الله عنها:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره» رواه مسلم.فكان يحيي الليل فيها، من صلاة ودعاء واستغفار ونحوه، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر». متفق عليه.ومعنى شد المئزر أي كان يعتزل النساء اشتغالاً بالعبادة. وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة وصوم ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر».رواه أحمدثانياً:وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر: كان يوقظ أهله للصلاة والذكر والدعاء حرصاً منه على اغتنام تلك الليالي المباركة، كما أخبرت به عائشة رضي الله عنها:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا اليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر». متفق عليه.وكان صلى الله عليه وسلم يطرق باب فاطمة وعلياً ليلاً فيقول لهما: «ألا تقومان فتصليان». متفق عليهثالثاً:وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر، كان يعتكف فيها كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً». رواه البخاري.والاعتكاف هو لزوم المسجد للتضرع لطاعة الله عز وجل، وهو من السنن الثابتة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.كما قال تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف كل رمضان عشرة أيام وكان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً». رواه البخاري.وشرع الله عز وجل الاعتكاف حتى ينقطع المسلم عن كل ما يكون سبب في انشغال القلب عن عبادة الله جل علاه.ولذلك ينبغي للمعتكف أن ينشغل بالذكر والقراءة والصلاة والعبادة وأن يتجنب مالا يعينه من حديث الدنيا.رابعاً:ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر أنه كان يتحرى ليلة القدر التي تقع فيها، والله سبحانه سماها ليلة القدر لعظيم قدرها وشرفها وجلالة مكانتها عنده ولكثرة مغفرة الذنوب وشد العيوب فيها، ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها.وقد خص الله تعالى الليلة بخصائص كثيرة منها:أولاً:نزول القرآن الكريم فيها، الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة والمعجزة الخالدة، قال تعالى: {إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } ثانياً:وصفها بأنها خير من ألف شهر أي أكثر من ثمانين سنة قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } ثالثاً:وصفها بأنها مباركة أي كثيرة البركات والخيرات كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ } [الدخان: 3] رابعاً:أنها تنزل فيها الملائكة والروح أي يكثر تنزل الملائكة في تلك الليلة لكثرة بركتها فينزلون إلى الأرض للخير والبركة والرحمة.والروح هو جبريل عليه السلام بالذكر لشرفه ومكانته قال تعالى: {تَنَـزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا } [القدر: 4] خامساً:وصفها بأنها سلام أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً أو يعمل أذى، أو سلام للمؤمنين من كل مخوف لكثرة من يعتق فيها من النار ويسلم من عذابها، كما قال تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:5]سادساً:كما قال تعالى عنها: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } [الدخان: 4]يعني يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة ما هو كائن من أمر الله تعالى في تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر وما يقدر به لعباد من أعمال وغير ذلك، وقوله تعالى: {كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} أي أوامر الله المحكمة المتقنة التي ليس فيها ضلل ولا نقص ولا سفه ولا باطل ذلك تقدير العزيز العليم.سابعاً:أن الله يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه.إيماناً أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه. احتساباً: أي طلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء ونحوه.ثامناً:أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة تتلى بين الناس.في أي ليلة تكون؟ليلة القدر في شهر رمضان لأن الله أنزل القرآن الكريم فيها وقد أخبر سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن في شهر رمضان كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان». متفق عليه.وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». رواه البخاري.وهي في السبع الأواخر أقرب، أي ليلة خمسة وعشرين وسبعة وعشرين، وتسعة وعشرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي». رواه مسلم.ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أرى روياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ممن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر». متفق عليه.وأقرب أوتار السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين وهو ما عليه جماهير العلماء لحديث أبي بن كعب قال: "والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله بقيامها هي ليلة سبع وعشرين". روه مسلمولقوله صلى الله عليه وسلم: «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين». رواه أحمد وأبو داود.وذهب ابن حجر والنووي وغيرهم من العلماء على أنها لا تختص ليلة القدر بليلة معينة في جميع الأعوام، بل تنتقل فتكون في عام ليلة سبع وعشرين مثلاً وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين تبعاً لمشيئة الله وحكمته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى». رواه البخاري.والحكمة في إخفاء تلك الليلة عن العباد رحمه بهم ليكثر في طلبها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والدعاء فيزدادوا قربة من الله تبارك وتعالى.علامات ليلة القدرهناك علامات تعرف بها ليلة القدر ذكرها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها:العلامة الأولى:أنها ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة». رواه ابن خزيمة.العلامة الثانية:قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة وانشراح الصدر في تلك الليلة أكثر من غيرها والرياح تكون فيها ساكنة ولا يرمى فيها بنجم، أي لا ترسل فيها الشهب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليلة القدر لية بلجة لا حارة ولا باردة لا يرمى فيها بنجم». رواه أحمد.العلامة الثالثة:أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها حلت حتى ترتفع». رواه مسلم.ماذا يفعل المسلم في يومها:إحياؤها بالتهجد وكثرة الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»كثرة الدعاء في تلك الليلة، خاصة دعاء عائشة رضي الله عنها حينما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني».كثرة قراءة القرآن والذكر والاستغفار، فاجتهدوا رحمكم الله في طلبها فهذا أوان الطلب واحذروا من الغفلة ففي الغفلة العطب. وكما قال الشاعر عن تلك الليلة المباركة:تولي العمر في ســـهو *** وفي لهو وفي خسرفيا ضيعة مــــا أنفقـــت *** في الأيام من عمريومالي في الذي ضيعت *** من عمري من عذرفما أغفلنا عن واجبات *** الحمد والشكرأما قد خصنـــــــــــا الله *** بشهر أيما شهربشهر أنزل الرحمـــــن *** فيه أشرف الذكروهل يشبهه شهــــــر ***وفيه ليلة القدرفكم من خيـــــر صــــح***بما فيها من الخيرروينا عـــــن ثقـــــــات *** أنها تطلب في الوترفطوبــى لا مـــــــــرئ *** يطلبها في هذه العشرففيها تنــــزل الأمـلاك *** بالأنوار والبروقد قال سـلام هــــي*** حتى مطلع الفجرألا فادخروهـــــا إنهـــا ***من أنفس الذخرفكم من معتق فيــها *** من الناس ولا يدريوأخيراً اللهم اجعلنا ممن صام الشهر وأدرك ليلة القدر، وفاز بالثواب الجزيل والأجر، اللهم و فقنا لاغتنام الخيرات وضاعف لنا في الدرجات واجعلنا ممن غنم في هذا الشهر أوفر الحظ والنصيب إنك سميع مجيب يا أرحم الراحمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ugama dan ketamadunan


الدين مؤاخيا للعقل ودليل المدنية بالعلم
الإاسلام يدعو إلى التفاؤل ويرفض التواكل، ويلحّ على تحرير العقول والنفوس من أسر العقائد، فالدين مؤاخيا للعقل لأول مرة فى تاريخ الإنسان، وكما آخى الاسلام بين الدين والعقل آخى بين الدين وبين المدنية، فقرّر أن الدين ليس عدوا للمدنية بل هو دليلها الصادق، ولما كان العامل فى ايجاد المدنية المادية هو العلم قرّر الاسلام أن العلم فريضة إنسانية "هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون" "الزمر آية 10".فمن مبادئ الإسلام التسامح الديني، فالإسلام يدعو أتباعه أن يبروا الأجانب عن دينهم ويعدلوا معهم، إذا كانوا لم يقاتلوهم فى الدين ولم يخرجوهم من ديارهم. "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" "الممتحنة آية 8". وأخبار السنين الأولى مليئة بالأمثلة الرائعة من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم إزاء الأديان القديمة من ذلك مثلا عهد النبى صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران الذى حوى احترام منشآت النصارى، ثم هذه القواعد التى زود بها معاذ بن جبل عند ذهابه إلى اليمن "لا يُزعج يهودى فى يهوديته"، ومثل ذلك حدث فى الخلافتين الصديقية والفاروقية وكذلك فى عهد عثمان وعلي.الاسلام يشجّع الكفاءات الأجنبية فالطبيب المسيحى والمترجم العبري، والرياضى الهندي، والموسيقى الفارسي، كانوا جميعا يستطيعون أن يطمئنوا إلى أنهم واجدون التقدير وحسن الجزاء. فحرية البحث والنظر من ميزات الإسلام، ولهذا ظهرت عشرات المذاهب المتباينة فى الرأى والتأويل ولم يبق منها إلا أربعة لكثرة أتباعها، وتقصير المسلمين فى النظر فى قصورهم على اللحاق بشأن الأقدمين فى العلم رغم أن الأيمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، لا يدّعون أنهم وصلوا إلى الحق المبين ولا يحتمون على أتباعهم الأخذ بما قالوا إلا بعد تفكّر وتشوق.فالإمام أبو حنيفة كان يقول "هذا رأى أبى حنيفة وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب". والإمام مالك بن أنس كان يقول لأصحابه إذا استنبط حكما من الأحكام "انظروا فيه فإنه دين وما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا صاحب هذه الروضة" يقصد رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكان الإمام الشافعى يقول للربيع "يا أبا اسحاق لا تقلدنى فى كل ما أقول وانظر فى ذلك لنفسك فإنه دين"؛ وكان الامام أحمد بن حنبل يقول "انظروا فى أمر دينكم فإن التقليد لغير المعصوم مذموم وفيه عمى للبصيرة".ولما كان الإسلام دين توحيد لا دين تفريق، العقل من أشد أعوانه والنقل من أقوى أركانه والخلاف الجدلى بين أهل العقل والنقل هو خلاف فى غير الثوابت والآيات البينات، فالكل على وفاق والأحكام الدينية واجبة الاتباع والذى اختلفوا فيه ترك خصوبة وثراء، فالدين القيم هو دين الفطرة ودولة الحرية وحضارة الإنسان "إن الدين عند الله الاسلام" "آل عمران آية 19"، "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين" "آل عمران آية 84".إذن، الاسلام يرفض العنف "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" "آل عمران آية 159"، وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبى هريرة، وعلي، وأمامة، وأنس "إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويعطى عليه ما لا يعطى عن العنف". ويرفض الغلو "يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سبيل الله" "المائدة آية 77"، وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس "إيّاكم والغلو فى الدين فإنما هلك من قبلكم بالغلو فى الدين".فالاسلام يدعو إلى إقامة شريعة حية نامية قابلة للتطور تساير الواقع مثلما حصل فى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حيث استطاعت أن تساير امتداد الفتح وما نشأ عنه من اتساع نظرة الإسلام بالقياس إلى الظروف المحلية للحياة والعادات والشعوب الجديدة التى دخلته، وانطوت تحت لوائه، ولما كان الاسلام دينا للكل لا لفئة ويعمل على هدى الإنسان فى الدنيا والآخرة بإقامة دين حنيف وإنشاء دولة حرة، فقد جاء بمجموعة من المبادئ والأحكام التى تنظم له مناشطه فى الحياة: حياته وحياة الآخرين، أى فى الحياة بجميع أبعادها الروحية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية...فالانسان فى علاقة مباشرة بينه وبين ربه عز وجل، فالله قريب من عباده ولا وجود لواسطة بينه وبين عبده. فالانسان للإنسان موجه فقط والرسول مبلغ فقط "ما على الرسول إلا البلاغ" "المائدة آية 99" فالدين مؤاخيا للعقل ودليل المدنية بالعلم، والعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.

LAILATUL QADRI

ليلة القدر خير من ألف شهر

أخبرنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أن أعمار أمته قصيرة عن أعمار الأمم السابقة، حيث تتراوح بين الستين والسبعين ، ولذلك نجد أن الله عوضنا عن ذلك بأمور أخرى كثيرة منها منحنا ليلة عظيمة مباركة ، هي 'ليلة القدر' التي هي خير من ألف شهر، أي أن قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر من غيرها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
يقول تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ{3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ{4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ{5 }..صدق الله العظيم
وعن سبب تسميتها بليلة القدر يقول لنا الدكتور جمال القطب، رئيس لجنة الفتوي السابق


بالأزهر الشريف : يرجع ذلك لعدة اسباب منها لشرفها وعظيم قدرها عند الله، وقيل لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، لقوله تعالى: 'فيها يفرق كل أمر حكيم'، كما قيل لأنه ينزل فيها ملائكة ذوات قدر، أولأنها نزل فيها كتاب ذو قدر بواسطة ملك ذي قدر على رسول ذي قدر وأمة ذات قدر، وأيضاً سميت بذلك لانه قيل أن للطاعات فيها قدراً عظيماً، وقيل لأن من أقامها وأحياها صار ذا قدر.

ومن هنا تأتى أهمية التوجيه النبوى الكريم بالحرص على قيام العشر الأواخر من شهر رمضان ، ولو أن نضطر إلى تأجيل الأعمال الدنيوية , فلعلنا نحظى بقيام ليلة القدر , فإن قيامنا فيها تجارة عظيمة لاتعوض ، لأن قيام تلك الليلة والتى تكون إحدى ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك لقوله تبارك وتعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر } أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا.
ولو أصاب مسلم ليلة القدر فقامها لمدة عشرين سنة فإنه يكتب له بإذن الله ثواب يزيد على من عبد الله ألفا وستمائة وستة وستين سنة، فالعمل فى ليلة القدر من الصلاة والتلاوة ، والذكر ، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر .
يقول صلى الله عليه وسلم 'من صام رمضان إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه '،وعن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) أخرجه البخاري ومسلم ، وقال ابن حجر في الفتح – بعد أن أورد الأقوال الواردة في ليلة القدر- : وأرجحها كلها ، أنها في وتر من العشر الأخيرة ، وأنها تنتقل كما يفهم من أحادث هذا الباب وأرجاها أوتار العشر ، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ، ليلة أحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، على ما في حديث أبي سعيد وعبدالله بن أنس وأرجاها عند الجمهور ، ليلة سبع وعشرين .
يقول الدكتور مبروك عطية - من علماء الأزهر - : 'ليلة القدر' ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم حيث تنسخ الآجال , وفيها يفرق كل أمر حكيم.
فيجب على كل مسلم انعم الله عليه بنعمة الإسلام الحرص على أن يكون فيها ذاكرا لله ومسبحا له أو قارئا للقرآن أو جالسا قانتا لله وطالباً منه السعادة في الدنيا والآخرة ، ولكن من يكون فيها في مواطن الغفلة كأن يتسوق اويكون فى مجالس اللغو سيفوته خيراً كثيراً.
ويضيف دكتور عطية : ولا احد يعرف متى تكون بالضبط ليلة القدر ، ولله فى ذلك حكمة بالغة وهى كما اوضح العلماء تحصيل الإجتهاد في إلتماسها ، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لأقتصر عليها قيامها والدعاء فيها ،عن عائشة رضي الله عنها قالت : {قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ، ما أقول فيها ؟ قال قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني}...
ويؤمن المسلمون جميعا أن الله عظم أمرَ ليلة القدر فقال {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}


أي أن لهذه الليلة شأنًا عظيمًا ، كما بين سبحانه وتعالى أنها خير من ألف شهر فقال :{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ، أي أن العمل الصالح فيها يكون ذا قدر عند الله تعالى خيرًا من العمل في ألف شهرحسبما اوضح لنا الدكتور محمود عاشور -وكيل الازهر الاسبق- مشيراً الى ان من حصل له رؤية شىء من علامات ليلة القدر يقظة فقد حصل له رؤيتها، ومن المعروف ان أكثر علاماتها لا يظهر إلا بعد أن تمضى، مثل أن تظهر الشمس ولا شعاع لها، أو حمراء .

ومن اجتهد في القيام والطاعة وصادف تلك الليلة نال من عظيم بركاتها فضل ثواب العبادة تلك الليلة، فقد اخبرنا سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم :'من قامَ ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه' .
كما اخبرنا سيدنا النبى ان قيام ليلة القدر يحصل بالصلاة فيها وإطالة الصلاة بالقراءة أفضل من تكثير السجود مع تقليل القراءة، ومن يسَّر الله له أن يدعو بدعوة في وقت ساعة رؤيتها كان ذلك علامة الإجابة، وكثير حظوا بحصول مطالبهم التي دعوا الله بها في هذه الليلة .
يقول تعالى {تتَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} ويروى عن سيدنا رسول الله أنه قال :'إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كَبكَبَة (أي جماعة) من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله فينزلون من غروب الشمس إلى طلوع الفجر بكل أمر قضاه الله في تلك السنة من أرزاق العباد .
وعلى المسلم المدرك لامور دينه ان يعرف ان ما يشاع بين كثير من الناس من أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي توزع فيها الأرزاق والتي يبين فيها ويفصل من يموت ومن يولد في هذه المدة إلى غير ذلك من التفاصيل من حوادث البشر غير صحيح بل تلك الليلة هي ليلة القدر كما قال ابن عباس في قوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) }هي ليلة القدر، ففيها أنزل القرءان وفيها يفرق كل أمر حكيم أي كل أمر مبرم أي أنه يكون فيها تقسيم القضايا التي تحدث للعالم من موت وصحة ومرض وغنى وفقر وغير ذلك .
ثم قال الله تعالى :{سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} فليلة القدر سلام وخير على أولياء الله وأهل طاعته المؤمنين ولا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو أذى، وتدوم تلك السلامة حتى مطلع الفجر، عن عائشة قالت :'قلت يا رسول الله إن علمت ليلة ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنّك عفوّ تحب العفوَ فاعفُ عنّي' وكان أكثر دعاء سيدنا النبي في رمضان وغيره :'ربّنا ءاتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار'.
وعن علامات ليلة القدر تحدثنا الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الفقه المقارن بجامعة


الأزهر: أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلامات والتى منها أن تطلع الشمس لا شعاع لها بعد تلك الليلة وقد يرجع ذلك لان الملائكة تغادر ألأرض بعد الفجر فتحجب هذه الكائنات النورانية الشعاع القادم من الشمس إلى الارض ، كما أنها ليلة لا حر فيها ولا برد لقوله تعالى 'سلام هي حتى مطلع الفجر'.


فليلة القدر ، أفضل ليالى السنة ، لقوله تعالي: {إنا أنزلناه في ليلة القدر • وما أدراك ما ليلة القدر • ليلة القدر خير من ألف شهر}،أي العمل فيها من الصلاة والتلاوة والذكر ، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ويستحب طلبها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في طلبها في العشرة الأواخر ، فعن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) أخرجه البخاري ومسلم .
والحكمة المؤكدة من إخفاء ليلة القدر هى حصول الاجتهاد في التماسها ، بخلاف ما لو تم تحديدها لاقتصر الذكر عليها والقيام والدعاء ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ! أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ، ما أقول فيها ؟ قال قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
.

PELANCONG DI DUBAI

فضيحة جنسية تبرز الانقسام بين المسلمين والأجانب في دبي


محيط : قد لا تثير ممارسة الجنس على الشاطيء أو وجود محبين مخمورين الدهشة في كثير من المدن الأوروبية لكن قضية ظهرت مؤخرا في دبي ، كشفت ملامح انقسام ثقافي متزايد يعاني منه سكان الإمارة المسلمون إزاء المقيمين والسائحين الأجانب الذين تجذبهم شمس دبي الساطعة ودفء مناخها.

ووفقا لما ورد بجريدة "دنيا الوطن "، تصدرت قصة بريطاني وصديقته يواجهان أحكاما محتملة بالسجن لممارستهما الجنس على شاطيء في دبي وهما مخموران عناوين الصحف في أنحاء العالم لكن في دبي تكثر التقارير عن شكاوى السكان المسلمين من أجانب يتجاوزون الحدود مخالفين القوانين المحلية التي تحكم شرب الخمر وتحظر المثلية الجنسية أو تبادل القبلات في أماكن عامة.

وازداد السكان الاجانب من غير العرب والمسلمين في دبي بسرعة في الاعوام الاخيرة ليتجاوز عددهم عدد المواطنين المحليين والجاليات العربية الإسلامية إذ تحاول الامارة التي هي محور تجاري وسياحي في منطقة الخليج أن تضع نفسها على الخريطة الدولية عبر اعفاء الدخول من الضرائب فضلا عن تمتعها بشمس مشرقة على مدار العام.

لكن الموازنة بين هويتها المسلمة في منطقة الخليج العربية المحافظة وبين أنماط حياة الأجانب الذين يمثلون نسبا مرتفعة من سكانها ليست هينة.

أقلية في بلادهم

وقال عبد الخالق عبد الله المحلل السياسي الاماراتي :" إن جميع من يعيشون في هذه الدولة سواء كانوا مواطنين أم مغتربين يستطيعون أن يستشعروا مدى الصعوبة الشديدة لأن يكون المواطنون أقلية في بلادهم ويشعرون بهذا الضغط على عاداتهم ولغتهم ودينهم".

وأشار مسئولون عديدون في الإمارات العربية المتحدة إلى أن عدد السكان المحليين تراجع ليتراوح ما بين 15 إلى 20% من عدد السكان المقيمين بالدولة التي يزداد الإقبال عليها ولا سيما من مواطني شبه القارة الهندية، إلا أن الأرقام الدقيقة غير معلنة.

وأضاف عبد الله قائلا :" نحن في مرحلة تحتاج فيها إلى الحديث عن هذا بصراحة ، نشعر أن هويتنا وكل عناصرها تحت التهديد... يجب اعادة النظر في أساسيات نموذج النمو بأكمله ليتلاءم مع احتياجاتنا السكانية".

وغذت دبي صورة المدينة المتألقة متعددة الجنسيات والثقافات بمشاريع طموحة مثل أطول برج في العالم غير أن مواطنيها البالغ عددهم 80 الفا يشعرون أن قيمهم قد تتراجع.

ويعيش الأجانب ويعملون بتأشيرات يتم تجديدها كل 3 سنوات ، ويعمل الكثير من الغربيين في مناطق حرة اشبه بمقاطعات اقتصادية ويعيشون في ضواح بنيت حديثا ونادرا ما يخالطون السكان المحليين.

البكيني والعباية

وتبدو التناقضات الاجتماعية صارخة ولا سيما على الشواطئ حيث تستلقي السائحات اللاتي يرتدين ملابس السباحة من قطعتين (البكيني) على الشواطيء للحصول على حمامات شمس فيما تراقبهن نساء يرتدين العباءات السوداء.

وأشار كريستوفر ديفيدسون من جامعة دورهام ومؤلف كتابين عن الامارات العربية المتحدة الى أن هناك الان عدد كبير جدا من الاجانب بحيث يشعرون أنهم يتمتعون بأمن جماعي. السلوك الغربي أصبح الطبيعي وهو لا يتلاءم مع ثقافة السكان الاصليين".

وأضاف كريستوفر قائلا :"على الرغم من أن عدد السكان الاصليين صغير... فانهم وحدهم هم الذين لهم أهمية سياسيا".

اختلافات في أنماط الحياة

وتبدو الاختلافات في أنماط الحياة بمجتمعات دبي المختلفة واضحة في أنحاء المدينة ، حيث يمنع المسلمون من احتساء الخمر أما غير المسلمين الذين يحملون ترخيصا فيستطيعون شراء المشروبات الكحولية من متاجر خاصة غير أنه في عطلات نهاية الاسبوع تعج الحانات الموجودة على الشواطيء والاندية المقامة في اماكن مفتوحة بأشخاص يحتفلون ويحتسون الخمر.

وكان الصديقان البريطانيان اللذان اعتقلا على الشاطيء قد التقيا في واحدة من الكثير من حفلات الغداء المبكر واحتساء الشامبانيا التي تقام في أفخم فنادق دبي. ويواجهان أحكاما بالسجن حين يعودان إلى المحكمة لحضور جلسة التحقيق التالية في السابع من اكتوبر/ تشرين الاول.

وقال حسن مطر محامي البريطانيين :" المشكلة هي أن الناس يجهلون القوانين هنا.. هذه دولة اسلامية والمشكلة ليست في القانون لكن في الناس".

مخاوف

غير أنه كلما تصدرت أنباء قضايا من هذا النوع عناوين الصحف خارج الإمارات أثارت مخاوف بشأن الجهود التي تبذلها دبي في تنمية اقتصادها وسكانها.

والرجل البريطاني المتهم بممارسة الجنس على الشاطيء كان يخطط لإقامة مشروع لكنه تخلى عنه بعد رفع قضية ضده.

وذكر مجلس السفر والسياحة العالمي أن من المنتظر أن تسهم السياحة التي هي قطاع سريع النمو باكثر من 20 في المئة من اقتصاد الامارات في العام الحالي 2008.

واعتبر الكاتب ديفيدسون أن هذه القضايا تضر باقتصاد دبي.. فالناس يسألون أنفسهم لماذا نذهب الى دبي لقضاء اجازة للاستمتاع بالشمس والشاطيء اذا كان يمكن القاء القبض علينا لتبادل القبل.. لنذهب الى فلوريدا بدلا من هذا. هناك بدائل أخرى".

غير أن المواطنين الذين يشعرون بأن ثقافتهم الإسلامية تتعرض للانتهاك يطالبون بمزيد من الصرامة إزاء سلوكيات الإجانب قائلين :" إن الشرطة تغض الطرف عن التجاوزات باستثناء التجاوزات الصارخة ".

وقالت امرأة إماراتية طلبت عدم نشر اسمها مثل معظم الناس في موضوع يشعرون أنه شديد الحساسية ليناقش علنا انه اذا تغير القانون ليلائم الغربيين فستفقد هي حريتها.

وأضافت السيدة قائلة :" إن اطلاع الشخص الذي يأتي إلى هنا على هذه المعلومات يرجع اليه... اذا كان هناك نظام تجارة حر يستقطب الناس من جميع أنحاء العالم فليس من العدل السؤال لماذا هم ليسوا أحرارا. يجب اتباع القوعد في أي مكان تذهب اليه في العالم".

Thursday, September 25, 2008

EID MUBARAK


عيدكم مبارك

* بسام الدهيني

باستثناء فترة الطفولة وما يعتريها من لعب وفرح طفولي بريء ، فأنا دائما أنظر إلى العيد كمناسبة دينية تستوجب الحمد والشكر على ما وهبنا الله من نعم لا تعد ولا تحصى ابتداء من استنشاق أريج الحياة، إلى نعمة الأمل والعمل ، إلى نعمة العلم والبصر والبصيرة وغيرها الكثير . ولا أجمل من بزوغ فجر العيد عندما يصحو فيه الصغار والكبار على تكبيرة العيد تتردد كنغم ملائكي يرقرق القلوب وبدمع العيون لدى سماع الجموع الغفيرة وهي تكبر وتقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، لا إله إلا الله . وما يزيد هذه الأنشودة رهبة وجمالا امتزاجها بهدير المدافع معلنة عن بدء الاحتفالات بالعيد السعيد .

ولا أسعد من النسوة والأطفال وهم يطلون من النوافذ ليرون المصلين وهم يتوافدون إلى المساجد أفواجا كأسراب الحمام بأبهى صورة وأجملها، خالعين على أنفسهم أجمل الثياب ومتعطرين بأذكى العطور .. والأطفال تتراكض حولهم من كل جانب متزينين بملابسهم الجديدة وأحذيتهم اللامعة، فرحين بخشخشة قروش العيدية تتصاعد من جيوبهم، مستمتعين باللعب بألعابهم ومستبشرين بالعيد السعيد،الذي من الله به عليهم وعلى آبائهم ليكون فرحة للصغير والكبير والرجال والنساء والفقير والغني.

وتكلل فرحتهم وهم يهرعون إلى المحلات لشراء الحلويات والسكاكر والألعاب ، وإلى الأراجيح ليكتشفوا عالما من الفرح الصافي .. ومع هذا فلا ننسى أن العيد مناسبة اجتماعية بهيجة تصل فيه الأقارب بعضهم بعضا .. ويتزاور فيه الأصدقاء ليقضوا وقتا ما بين أكل وشرب وضحك ولعب وتبادل للهدايا فتتوطد أواصر الصداقة وتقوى وشائج المحبة ، وتتآلف القلوب ، وتصفو النفوس ، ويغسل الغل والحسد من الصدور وتتجدد العلاقات الإنسانية بروح ونفسية جديدة . وللناس مذاهب في احتفالاتهم بالعيد وطريقة التعبير عن فرحتهم وسرورهم، فمن الناس من يحب أن يقضي العيد بين أهله وخلانه، وآخرون يؤثرون أن يقضوه مع الأصدقاء والأحباب، وطائفة يحلو لها القيام بالرحلات والسفر، وفئة خيرة تفضل أن تزور قبرا، أو تعود مريضا، أو تزور سجينا أو تفرج كربة عن منكوب، أو تقدم مساعدة لمسكين أو تعطف على محروم .

كل هذه المباهج والأفراح تبقى في حدود ما أحله الله وضمن المسموح الذي يقره المجتمع والمخلوق، ولكن من غير المسموح أن ينقلب العيد إلى مناسبة نبالغ فيها باللعب والأكل والشرب والمجون، ومن غير المسموح أن يكون مناسبة للتحرش بالآخرين وإيذائهم وكسر القانون. فالسعادة لا تكون بالخروج عن المألوف، والاحتفال لا يتم بالعربدة والسهر في الحانات والمراقص وتبديد المال وصرف الجهد في غير المفيد، فالمفروض أن يكون العيد أيام بهجة وسرور لا أيام تعاسة وذوب.

والسعادة الحقيقية هي التي تنبع من صلة قريب أو زيارة صديق أو تنفيس الهم عن مكروب لا التسكع في الشوارع والطرقات، ولا أهنأ من السعادة عندما تتوج بالشكر والحمد والصلاة لرب العالمين .. ويزداد العيد جمالا عندما نزرع بسمة على شفاه البائسين ونمد العون للفقراء والمحتاجين ونطعم البائس والفقير، ويتألق العيد بهاء عندما نشارك الأطفال فرحتهم، ونعلمهم كيف يتسامحون ويتحابون ويتزاورون ويهنئون من يعرفون ولا يعرفون، بكلمة: تقبل الله الطاعات وكل عام وأنتم بخير
..

** فلسطين ـ محافظة رفح

MULAHAZHOT ROMADHONIYYAH


ملاحظات في الشهر الفضيل


بدأ شهر رمضان الكريم في لملمة أيامه وساعاته استعداداً لمغادرتنا، دون أن يدرك أي منا كيف انقضت أيام هذا الشهر الفضيل حتى أوشكنا أن نودعه دون أن نشعر بذلك. هذا الضيف السنوي الخفيف الذي يطلّ كي يوقظ في نفوسنا مكارم الأخلاق ويساعدنا على التخلص من مساوئها قد يأتي أحياناً ويذهب وكأنه يمرّ مرور الكرام، دون أن يترك أثراً في النفوس.

المؤسف في الأمر أن السلبيات التي أصبحت مرافقة لشهر رمضان كثرت وانتشرت حتى أصبحت علامات مميزة عليه، وغابت كثير من الإيجابيات التي كان الأجدر بها أن تنتشر وتبرز للسطح كي تعطي الصورة الحقيقية للمقصود بالامتناع عن الطعام والشراب خلال نهارات هذا الشهر.

إحساس غريب بدأ يأخذ مكانه بيننا، وهو أن يشعرك شخص بالتفضل عليك وعلى من حولك لأنه صائم، أو يشي خطابه بأنه يمنّ على ربه بامتناعه عن الطعام والشراب «لأجله». مثل هذا الإحساس كان يصل إلينا من بعض زملاء الدراسة أثناء سنيّ الاغتراب، حين كان كل موظف أو سائق سيارة أجرة أو أي شخص تلتقيه مروراً في الشارع أو الجمعية يحاول أن يوصل لك إحساساً بأنه صاحب فضل على البشرية لأنه صام امتثالا لأوامر رب العالمين، وكأن كل واحد من هؤلاء يريد أن يشعر الآخرين أنه إنما يصوم لأسباب أخرى لا تتعلق به هو شخصياً، مع أن جوهر الصيام هو أن يهذب نفس الصائم نفسه، وأن يرفعه عن مستوى الشهوات الدنيوية -خلال فترة محدودة- يعيش فيها لذة الجانب الروحي.

الأكثر غرابة هو أن يشعر الشخص أنه لا يستفيد شيئاً من صيامه، بل إنه يشعر معه بالحرمان فقط لأنه ممتنع عن قهوته أو عن «سيجارته»، وكأن امتناعه المؤقت عن هذه الأمور ليس في مصلحته أولا وأخيراً!

مثل هذا الإحساس لم نكن نلمسه في مجتمعنا من قبل، لكنه الآن موجود، على الرغم من أنه يبدو غريباً علينا، إلا أنه موجود، والخوف هو أن يبدأ في التسرب إلى عدد أكبر من النفوس بعد أن بدأ يطل بوجهه على استحياء في البداية.

أمر آخر لفت انتباهي في موضوع الصيام، وهو أننا نفصل ما بين نهار رمضان وليله بشكل سافر؛ فالنهار هو وقت الامتناع..

عن كل شيء، والليل هو وقت الإقبال على كل شيء، إذ يظن كثير من الناس أنهم يجب أن يمتنعوا في نهار رمضان عن الأكل والشرب، وبالإضافة إلى ذلك أن يمتنعوا عن العمل والزيارات وكل شيء من الممكن أن يخطر على البال، وحجتهم أنهم صائمون، ومن الصعب عليهم أن يمارسوا هذه الأعمال مع الصوم. الكثير من الأمور تُعطَّل فقط لأن هؤلاء الناس لا يريدون أن يعملوا أثناء فترة صيامهم.

ويوجد عدد من الناس يؤجلون كثيراً من الأمور المهمة إلى ما بعد شهر رمضان، لأنهم لا يستطيعون أداءها بشكل جيد خلاله. لكن المشكلة هي أن هؤلاء الناس أنفسهم وغيرهم أيضاً يقبلون على جميع ما يمكن مزاولته من أنشطة وزيارات في مساءات رمضان التي تجعلها المطاعم الكبرى والفنادق الشهيرة موسماً لزيادة أرباحهم على حساب هذا الشهر الفضيل.

إن الإعلانات عن السهرات الرمضانية التي تروج لها المطاعم والفنادق والمجمعات التجارية الكبرى لا تخلو من إغراء ما، إما بوجود مطربة أو مطرب، أو بوجود فرقة موسيقية ما، أو ممثل أو أي شخصية أخرى قد تكون مناسبة لأي سهرة في أي شهر آخر غير شهر رمضان الذي يرتبط دائماً بالجانب الروحي، ويسعى فيه الجميع إلى تعزيز هذا الجانب أكثر من غيره، لأننا نرفّه عن أنفسنا خلال بقية شهور السنة دون أن نبخل عليها بشيء، لكننا كثيراً ما نهمل الجانب الروحي، ولا توجد لنا فرصة للاهتمام به إلا هذا الشهر، لكن المغريات تزيد في هذا الشهر فكيف يمكن لشرائح المجتمع المختلفة أن تقاوم هذا الإغراء الذي يلبي رغبة موجودة في كل نفس بشرية!

من السلبيات التي يمكن التوقف عندها أيضاً فيما يتعلق بالشهر الفضيل كثرة الحوادث المرورية خصوصاً في الوقت السابق لأذان المغرب، وهو ما يحمل دلالة واضحة على أن التعليق الذي يُلقى من بعض المغرضين في سياقات مختلفة، وفحواه أن الصائمين يفقدون عقولهم في الوقت السابق للإفطار، قد يحمل قدراً من الصحة.

مثل هذا التعليق نسمعه كثيراً من بعض الذين لا يتحمسون لموضوع الصيام من المسلمين أنفسهم أو من غيرهم. ربما يجب أن نذكر أن الخدمة التي توفرها بعض محطات البترول للصائمين، بتوفير الماء والتمر لمن يمر بها خلال وقت أذان المغرب تعدّ خطوة موفقة جداً، مع أن هؤلاء الذين يفقدون عقولهم ويحولون الشوارع الآمنة إلى مضمار لسباق السيارات لن تكفيهم بضع تُميرات يحلون بها صيامهم، لكنها على الأقل أفضل من أن يبقى مثل هذا الشخص صائماً حتى يصل منزله، إن وصله سليماً.

أمر آخر لفت انتباهي في هذا الشهر الفضيل هو جرأة بعض الأشخاص في إعلان عدم صيامهم، وعدم رغبتهم في الصيام، وعدم اقتناعهم بالصيام أساساً، على الرغم من أن هذا الرأي -بكل ما يتضمنه من معصية ومخالفة للأوامر الربانية- كان الأفضل لصاحبه أن يحتفظ به لنفسه، فلا هو في حاجة لإعلانه، ولا نحن في حاجة لسماعه، على الأقل من باب المحافظة على الشعور العام، ومع هذا نجد بعض مواقع الإنترنت تزخر بأشخاص يرددون هذا الكلام دون أدنى قدر من المبالاة.

TASBIH KENANGAN DARI MADINAH


زوار المدينة المنورة يقبلون على شراء المسابح للذكرى

أكد عاملون في صناعة السبح وبيعها ان المبيعات من السبح في المدينة المنورة خلال النصف الاول من رمضان تقدر بنحو 4 ملايين سبحة من مختلف الأنواع وأن الطلب عليها ارتفع بنسبة لاتقل عن 80 في المائة مقارنة بالأيام العادية. وأوضحوا أن صناعة السبح مجالها واسع وتتيح فرصة كبيرة للتنويع وأنه يوجد نحو 1000 نوع من السبح المعروف منها والأكثر شهرة هي المصنعة من الأحجار الكريمة والكهرمان واليسر والعاج والكوك والعظم. ويقول صالح صاحب معرض لبيع السبح إن المدينة المنورة تعتبر المنطقة الأكثر استهلاكاً للسبح لأن أكثر الحجاج والمعتمرين والزوار يحرصون على شرائها للعبادة أو كهدية للأهل والأصدقاء والمعارف وهي تعتبر من الضروريات في منطقة المدينة المنورة مشيرا إلى أن أغلى الأنواع هي تلك المصنعة من الأحجار الكريمة والالماس وتتراوح أسعارها بين 3000 - 9000 ريال (الدولار يعادل 3,75 ريال) بحسب الوزن، تليها المصنعة من الكهرمان وأفضل أنواعه الألماني والروسي, وتأتي بعدها سبح العاج واليسر والكوك والعظم وتتراوح أسعارها من 100 - 700 ريال، وهناك سبح البلاستيك والتي ضعف الاقبال عليها. واشار الى ان الدول المصنعة للسبح أبرزها في أوروبا الشرقية أوكرانيا ثم روسيا وصناعات من دول شرق آسيا خصوصاً الصين ومصر وسورية ولبنان والعراق كان في السابق أكبر بلد ومخزن ومستودع السبح في العالم. واشار مسعود الى ان المدينة المنورة في شهر رمضان ترتفع القوى الشرائية فيها حتى تصل لـ10 ملايين وأكثر لوجود الحرم النبوي الشريف فيها والفنادق وجميع ما يلزم الحاج والمعتمر منوها بأن السبحة تتكون من 3 أجزاء السبحة هي «المأذنة» والحبات والشواهد الفواصل والشراب يأتي في نهايتها وأنه توجد سبح للنساء وقد ازداد الإقبال عليها من باب حب التميز وهي في الأصل سبح يونانية لها رأسان موجودة منذ قديم الزمان ولكن أصبحت موضة في الفترة الحالية خصوصاً الألوان البراقة منها. و أكد ناصر محمود صاحب محل على زيادة إقبال النساء من مختلف الأعمار على السبح النسائية خصوصاً ذات اللون الأحمر وأن سبح اليسر والعاج والكوك والعظم تلقى رواجا لدى الرجال والنساء وسعر الواحدة منها لا يتجاوز 500 ريال. وأشاد فتحي محمود زائر من مصر بصدق وأمانة باعة السبح في المدينة المنورة مؤكدا ان هذه البقعة الطاهرة تضم أناسا ترتسم البسمة الصادقة والبشاشة بوجوههم إضافة للأمانة من خلال تعاملهم مع المشتري واجد ازدحامات على محلات بيع السبح.وقالت نورة العود من دولة الإمارات العربية المتحدة أنا آتي كل سنتين للمدينة المنورة واقصد محلات السبح فور خروجي من صلاة التراويح فأخص السبح كهدايا لأهلي. وقال أحد المتخصصين في صياغة السبح الثمينة وصاحب معرض للمجوهرات حسن محمد السمان أن معظم رواد معرضه من عشاق الترف وأثرياء المجتمع فضلاً عن بعض الشباب الباحثين عن التميّز لافتا الى انه يصنع سبحات غالية الثمن تفوق قيمتها 35 ألف ريال مرصعة بالزمرد والألماس النفيس حيث انها تلقى إقبالاً كبيراً من الشرائح الثرية. واشار الى أن السبح المصنوعة من الأحجار الكريمة والتي يتم عملها حسب الطلب كالياقوت والزمرد والزفير والألماس الأسود تتراوح قيمة الواحدة منها من 1000 - 100 ألف ريال ويتباين السعر بحسب الجرامات التي تحتويها السبحة من المجوهرات.

PEMBANGUNAN BARU MAKKAH ALMUKARRAMAH



يشمل 11 برجا ويستوعب 55 ألف حاج ومعتمر ومساحة تستوعب 30 ألف مصل
خادم الحرمين الشريفين يضع حجر الأساس لمشروع وقف الملك عبد العزيز « 2 » بمكة المكرمة
آل الشيخ: الوقف يشمل كل الأعمال التي تقرب إلى الله و تخدم المسلمين


دشن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله مساء أمس الأول العمل في تنفيذ مشروع وقف الملك عبدالعزيز للحرمين الشريفين ( 2 ) بمكة المكرمة. وفي بداية الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة في قصر الصفا تشرف ممثلو مشروع وقف الملك عبدالعزيز للحرمين الشريفين ( 2 ) وأعضاء مجلس إدارة الشركة الأولى للتطوير بالسلام على خادم الحرمين الشريفين. إثر ذلك ألقى الرئيس العام لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين كلمة استعرض فيها مراحل تخطيط وتصميم المشروع وأهدافه.وقال: خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وأدام توفيقه وتسديده وتأييده على ما يحب ويرضى ، هديته المباركة للحرم الشريف هذا المشروع الذي يضع بيده الكريمة حجر الأساس له.وأضاف يقول: باختصار لما تم بالنسبة لهذا المشروع بعد أن شرفني خادم الحرمين الشريفين بمتابعته حتى يكون مهيئاً لإبرام العقد ، فقد كان من الضروري إعادة التصميم ليكون متلائماً مع الوظائف المطلوبة وليكون وافياً بشروط الواقف وأهمها أن يكون امتداداً لساحات الحرم يصلى فيه ، وأن يكون متنفساً للاختناقات في وقت الذروة وأن يرسم انسيابية الحركة بالنسبة للقادمين إلى الحرم وللخارجين منه ، فكان من الضروري إعادة التصميم ليفي بهذه الشروط.وأشار معاليه إلى أنه تم وضع مرئيات أولية للمصمم أهمها مراعاة شروط الواقف ومن ناحية ثانية مراعاة شروط السلامة والأمن ومتطلبات الحركة وكذلك ألا يرى من داخل الحرم الشريف لأن هذا معيار يرى كثير من الناس ملائمة رعايته في العمارات التي تبنى حول الحرم.وبين الشيخ الحصين أنه دعي للمسابقة في تصميم هذا المشروع خمسة مكاتب من أكبر المكاتب الهندسية في المملكة وشكلت لجنة للتحكيم من المختصين وفاز أحد المكاتب وهو الذي صمم هذا المشروع وراعى فيه هذه الأمور.وأضاف معاليه: إنه تم عقد ورش عمل مع رجال الأعمال والأموال لاستبيان مدى الظروف المهيئة لتمويل هذا المشروع وكيفية التمويل المناسبة وكذلك ورش عمل لمنتخبين من المهندسين المعماريين في المملكة لكي يقيموا التصميم الأول والتصميم الثاني وكذلك ورشة عمل اشترك فيها ممثلون عن الدفاع المدني وعن المرور لضمان الوفاء لمتطلبات الحركة ومتطلبات الأمن والسلامة.وقال الشيخ الحصين: عندما اختيرت صيغة العقد رؤي اختيار صيغة عقد المشاركة المتناقصة بمعنى أن يشترك الممول المستثمر مع الوقف العائد ، وهذا العائد الذي يحصل عليه الوقف يتملك بقدره وبحصته من البناء الذي هو الآن ملك للمستثمر أو الممول حتى تنتهي الملكية تماماً لتكون لأوقاف الحرم الشريف ونتيجة لذلك قدمت عروض ودرست وانتهى بقبول العرض المقدم على أساس أن يكون لأوقاف الحرم الشريف خمسة وثلاثون في المائة من العائد ويكون للممول خمسة وستون في المائة من العائد.وأضاف معاليه يقول: ونتوقع حسب الحسابات الموجودة الآن أن تتملك أوقاف الحرم هذا الوقف إن شاء الله خلال سبع سنوات وبعد هذه السنوات يكون كامل العائد وكامل الملكية لأوقاف الحرم الشريف.وعدّ معاليه هذه الصيغة من صيغ العقود من أعدل وأنجح صيغ العقود لأنها توزع الربح بين الممول وصاحب الوقف بحسب نسبة ملكية كل منهما في الوقف ولأنها تجعل مصلحة المستثمر ومصلحة الواقف متوافقة وغير متناقضة أو متنافسة وهذا يعني انعدام أي سبب للمشكلات بين الممول والمستثمر.وقال: نحن نرجو إن شاء الله بهذا النموذج أن نلفت نظر المصارف المالية في المملكة لاتباعه لأنه مشروع كبير ويصلح نموذجاً لهذا العقد وهو كذلك أكثر جاذبية للمستثمر الذي يتطلب شرطين وهما الضمان واليقين وهذا هو الضمان مائة في المائة لأنه مالك واليقين متوفر لأنه في ظروف العقد يستطيع أن يبني قراره على أساس يثق بأنه إن شاء الله سوف يتحقق به ما يتوقع.ثم ألقى وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ كلمة قال فيها: إنني لأحمد الله يا خادم الحرمين الشريفين على تجدد نعمائه ، وتواصل مننه وعطائه ففي كل يوم وليلة منحة ربانية وتوفيق إلهي لكم من الله يا خادم الحرمين ، فكم أسستم من أساس وغرستم من غراس لهذه الأمة ترجون وجه الله جل وعلا يحدوكم في ذلك الصدق والإخلاص ، ويدعوكم داعي طلب رضى ربكم جل وعلا ، «وما بكم من نعمة فمن الله».وأوضح معاليه أن الله بعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالإسلام الخالص والشريعة الكاملة ، فأنار الكون بلطيف هدايته ، وجميل رحمته في شريعته ما لم يكن في الشرائع قبله ومن ذلك ( شريعة الوقف ) حيث أمر صلى الله عليه وسلم بالوقف فكان سنة ماضية يبقى أجره إلى قيام الساعة.وبين معاليه أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم القدوة لمن بعدهم لم يكن منهم أحد ذو مقدرة مالية إلا جعل له وقفا ، ودعا إلى ذلك الصحابة بأفعالهم وقولهم ودعا إلى ذلك الخلفاء الراشدين المهديين ودعا إليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم. فكان من سنن الخلفاء الراشدين والأمة المصلحين على منهاج النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم العناية بالأوقاف والاهتمام بها. ذلك لأن الوقف في الشريعة الإسلامية يشمل كل الأعمال التي تقرب إلى الله جل وعلا من العمل التعبدي والمحض ، وكذلك الأعمال الدنيوية التي تخدم الإنسان المسلم ، فأجرى الخلفاء الأوقاف على المساجد وعلى دور العلم وعلى المياه وعلى الصحة وعلى المستشفيات إلى غير ذلك من النفع الديني والدنيوي للمسلمين.وقال معاليه: لقد تأسست المملكة العربية السعودية بتأييد الله للرجل الصالح والإمام العادل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله ورفع درجته في عليين وجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء أقام هذه الدولة على التوحيد الخالص ، والسنة النبوية وجعل دستورها القرآن الكريم ، ونهجها نهج السلف الصالح ، وجمع فيها رحمه الله ورفع درجته بين المطلب الديني والمطلب الحضاري ، لكي يسعد الإنسان في هذه البلاد في دنياه وفي آخرته ، وكان اهتمامه رحمه الله بالحرمين الشريفين اهتماماً خاصاً وجمع فيها المسلمين على إمام واحد لصلاتهم وأسس كل السبل لتيسير الحج والاعتمار وغير ذلك مما سجله التاريخ ، وبقي أثره إلى الآن.وأردف معاليه يقول: أنتم اليوم يا خادم الحرمين الشريفين تضعون مفهوماً واسعاً حضارياً لخدمة الحرمين الشريفين ولخدمة المشاعر المقدسة ، هذه المشاريع المتميزة في الحرمين والمشاعر لا شك أنها سجل تاريخي ، ومن أعظم قربكم إلى الله وستبقى ما بقي الناس بإذن الله.وأضاف يقول: إن المسلمين شهدوا أنكم أسستم لما لم تسبقوا إلى مثله فالوقف على الحرمين الشريفين بخصوصهما لم يحظ في التاريخ بمثل عنايتكم حيث جعلتم – أيدكم الله – المباني العظيمة وقفاً على الحرمين الشريفين بل أمرتم بأن كل أرض بيضاء لا مالك لها في مكة المشرفة والمدينة المنورة تكون وقفاً للحرمين الشريفين ولا شك أن هذه رؤية مبدعة وأفق واسع وخدمة كبرى للحرمين الشريفين ستظل قروناً كثيرة بإذن الله. إن هذا الوقف وقف الملك عبدالعزيز رحمه الله ( 2) الذي تضعون اليوم حجر أساسه وتبدأ انطلاقة العمل فيه إنما هو في الحقيقة منكم وإليكم ففكرته وأمره كسابقه الوقف الأول إنما هي من الله ثم منكم ، ونشرف بأن يكون لنا بعض النصيب في تنفيذ مراداتكم الرضية المرضية.وبين معاليه أن هذا الوقف يشمل على مساحة أرض بنحو 000 ر 30 متر مربع ومساحة الوحدات السكنية فيه 000 ر 218 متر مربع وعدد الغرف 7000 غرفة وعدد الأبراج 11 برجاً وطاقته الاستيعابية 000 ر 55 من الحجاج والمعتمرين خصص فيه للصلاة مساحة بنحو 33 ألف متر مربع تستوعب من المصلين 30 ألف مصل وجعل فيه رافد مهم لخدمة المعتمرين والحجاج بدورات مياه عددها يقرب من ألف وتسعمائة دورة مياه وفيه مواقف للسيارات مساحتها ثلاثين ألف متر مربع تستوعب ما يزيد على خمسمائة وستين موقف سيارة ومواقف للحافلات بنحو تسعة آلاف ومائتي متر مربع بعدد مواقف يقرب من أربعين موقفا.وقال معاليه: إن الأوقاف العامة والخيرية حظيت منكم بالكثير ، وإننا نطمح أن تحقق رؤيتكم البعيدة بأن ينظر إليها نظرة شمولية ، ترقى بها الأوقاف إلى مدارج التطوير والإصلاح في الأعمال الإدارية وفي النظرة الاقتصادية ، وفي النظم المنظمة لأعمالها وعلاقة جهاتها المختلفة بعضها ببعض ، وفي تطوير أدائها المالي والإشرافي ، وما أمركم حفظكم الله بإنشاء هيئة عامة للأوقاف إلا من واسع نظركم التطويري للقطاعات الشرعية بعامة وقطاع الوقف بخاصة فنشكر الله كثيراً على ما أنعم به عليكم ثم نشكركم هذه العناية بالأوقاف ونشكر لسمو ولي عهدكم كل أعماله الجليلة في خدمة الأوقاف.وتحدث وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عن الجهد الذي بذله صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز رحمه الله رحمة واسعة في وقف الملك عبدالعزيز الأول وفي هذا الوقف الثاني حيث أسس لأعمال كل اللجان التي نهضت بالتخطيط والتنفيذ لهذا الوقف جعل الله ذلك في صحائف عمله الصالح.وأعرب عن شكره لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة على جهوده المتتابعة كما أعرب عن شكره للرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف الشيخ صالح الحصين على إشرافه الكامل لسير أعمال تصميم المشروع ووضع عقد الشراكة المتناقصة كما شكر جميع العاملين في الوزارة وفريق العمل من الجهات الحكومية الذين قاموا بإجراء اختيار الشركة المنفذة للمشروع.ودعا الله تعالى أن يتقبل من خادم الحرمين هذه الأعمال الصالحة ويحقق الله له ما يصبو إليه في رفع شأن الإسلام والمسلمين وخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.ثم تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بوضع حجر الأساس إيذانا بالبدء في تنفيذ المشروع قائلاً: «بسم الله وعلى بركة الله».بعد ذلك شاهد الملك المفدى مجسماً للمشروع واستمع إلى شرح عنه من وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. كما استمع القائمون على المشروع إلى توجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وحرصه على أن يحقق هذا المشروع الخيري الأهداف المرجوة منه في خدمة الحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين والزوار.ثم التقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة لخادم الحرمين الشريفين مع ممثلي مشروع وقف الملك عبدالعزيز للحرمين الشريفين ( 2 ) وأعضاء مجلس إدارة الشركة الأولى للتطوير.عقب ذلك تسلم خادم الحرمين الشريفين هدية تذكارية من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز.حضر الحفل صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشئون البلدية والقروية رئيس هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة وصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة وصاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود مساعد رئيس الاستخبارات العامة وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير الدكتور عبدالعزيز بن سطام بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن عبدالله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن نواف بن عبدالعزيز وعدد من المسؤولين.

'IKTIKAF & KESIHATAN KEIMANAN

الاعتكاف والصحة الإيمانية
*

الاعتكاف دورة تدريبية سنوية مكثفة، جاءت بها السنة النبوية، لها أثر عجيب، وفعل في النفس غريب. الاعتكاف: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل، وقيل: قطع العلائق عن الخلائق، لعبادة الخالق. وهو فرصة لعلاج فتور النفس وضعف الوازع الإيماني فيها، وزيادة التربية الإيمانية وتهذيب النفس، وإخلاء القلب من الشواغل عن ذكر الله، والتفرغ لعبادة الله، بالتفكر، والدعاء، والذكر، والاستغفار، وقراءة القرآن، والصلاة، والتوبة، والانكسار. فهنيئًا للمعتكفين فقد أقبلت أيام اللقاء، أيام الصفاء، أيام الحنين، أقبلت أيام الاعتكاف، فحنت لها قلوب المحبين. كم من معتكف هذه الأيام تقول زوجه: واحزناه، وهو يقول: واطرباه، فقد أتاه ما أشغله وألهاه. خلوات، ودعوات، ودمعات، وآيات بينات، وذكر ومناجاة، وركعات وسجدات. وفي الاعتكاف حماية للقلب من فضول الكلام وكثرة المخالطة، وحماية من كثرة النوم والطعام، ومن تأمل في نفسه علم أن كثرة الخلطة والكلام، وكثرة النوم والطعام، لها أضرار جسام، وأن التخلص من فضولها يسهم في دفع القلب نحو الراحة والاستقرار النفسي، حيث يجتمع القلب، وتسمو الروح، وتصفو النفس، ويخلو البال لمناجاة الحبيب لمحبوبه، وخضوع العبد بين يدي معبوده، فلا تسمع إلا همسات المحبين، وأزيز الخاشعين، وأنين التائبين، وآهات المذنبين.. الاعتكاف هو: المنهل العذب للصالحين، والمورد الزلال للمتقين. فالمعتكف ترك الفراش الوثير، وترك الزوج والأولاد، وترك الأشغال والأموال، كل ذلك من أجل الله! فلله ما أعظم إخلاص المعتكفين الصادقين! فهم في خلوات، ونوافل وخيرات، ولله ما أطيب قراءة المعتكفين للقرآن! تـدبر وتلاوة، ولذة وحلاوة! ولله ما ألذ سجود المعتكفين وليلهم، دعاء وحنين، وبكاء وأنين، يقول أبو سليمان: "أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا"، يا سعادة المعتكفين بلحظات السحر، إذا انصرف الناس بعد صلاة القيام لبيوتهم، وهم في بيوت الله جالسون، يناجون ربهم هيبةً له وإجلالاً، يستغفرون استغفار من قد تيقن أنه هالك إن لم يغفر الله له ويرحمه، ولسان حاله يقول: إلهي انصرف الناس إلى خدورهم، فخلا كل خليل بخليله يناجيه، وبقيت أنا أناجيك، وأنا أحبك وأحب من يحبك. فأنت عندي كروحي.. بل أنت منها أحب.. حسبي من الحب أني.. لمــا تحب أحب لعلك - أخي- تتمنى أن تكون من المعتكفين! فيا من يستعظم أحوال القوم! تَنَقَّلْ في المراقي تَصِلْ، ويحك لا تحقر نفسك جاهدها، فرّغ قلبك من الشواغل، وكن من المعتكفين، لعلك تجد لذة الأنس برب العالمين، لعلك تُلقي همومًا وغمومًا أثقلت النفس، لعلك تغسل الران الذي اجتمع على القلب، لعلك تُدرك ليلة القدر، لعلك تفوز بالعتق، لعلك تكون من المقبولين، لعل الرحيم الرحمن ينظر إليك فيرحمك رحمة لا تشقى بعدها أبدًا، هيا استعن بالله، وتوكل عليه، واملأ القلب باليقين، واستشعر رقابة الله، وتذكر فجأة الموت، واعلم أن الشيطان سيجلب عليك بخيله ورجله، وسيرسم لك كثرة الأشغال، وسيضع العراقيل والعقبات، ولكن إن هي إلا لحظات، فتدلف بنية صادقة، وعزيمة ثابتة من عتبة المسجد، وستعلم حينها أنما هي أوهام وتخيلات، وستشعر بلذة حبيبة، وسعادة غريبة، وأنه ليس صعبًا تغيير النفس وقطعها عن كل ما اعتادته لمن أخلص نيته، وصدق في عزيمته.

HABBAH SAUDAK


مفيدة لمرضى جراحة الكبد


اسطنبول- خدمة قدس برس: أظهرت دراسة أجراها باحثون فى تركيا، إمكانية استخدام الحبة السوداء للمساعدة على التقليل من آثار الإصابات الناجمة عن نقص التروية الدموية، التى قد يتعرض لها المرضى الخاضعين لجراحة فى الكبد.وتقول الدراسة التى نشرتها "الدورية العالمية لأمراض الجهاز الهضمي"، الصادرة للشهر الحالى "أيلول/ سبتمبر 2008"، أظهرت التجارب المخبرية تأثير الحبة السوداء Nigella sativa فى التقليل من الضرر الذى يصيب الأنسجة، عند انقطاع التروية الدموية أثناء خضوع المريض لجراحة فى الكبد، وعودتها بعد ذلك، خصوصاً بالنسبة للمرضى الخاضعين لعمليات زراعة الكبد. ومن المعلوم لدى المختصن؛ بأن تعرض الجسم لانقطاع فى التروية الدموية، ومن ثم عودتها بعد فترة، كما هو الحال فى بعض الحالات الجراحية، قد يتسبب بحدوث التهابات وإنتاج مركبات مؤكسدة، نتيجة غياب الأوكسجين والجزيئات المغذية nutrients، لينتهى الأمر بحدوث تلف فى الأنسجة.وبحسب ما أوضح فريق البحث الذى ضم مختصين من "جامعة حران" فإن الجذور الحرة للأوكسجين، التى تتكون عند عودة التروية الدموية إلى الكبد بعد فترة انقطاع محددة، تلعب دوراً أساسياً فى إتلاف الأنسجة. مبينين بأن الدراسات السابقة حاولت البحث فى فوائد استخدام بعض المواد المضادة للاحتقان للإفادة منها فى تقليل الضرر الناجم عن إعادة التدفق الدموى إلى الكبد بعد انقطاعه، إلا أن أياً منها لم يوضح تأثير الحبة السوداء فى هذا الجانب.وتعد الحبة السوداء من النباتات التى تمتلك تأثيرات علاجية متعددة؛ فهى مضادة للأكسدة، ومقاومة للاحتقان. كما وأن لها تأثيراً فى مجال محاربة الخلايا السرطانية، ومكافحة الالتهابات التى تتسبب بها البكتيريا. وتضمنت الدراسة التى أجراها فريق البحث القيام بتجارب مخبرية على مجموعة من الفئران، تم تعريضهم لظروف تنطوى على إحداث نقص فى التروية الدموية للكبد لفترة استمرت 45 دقيقية، ليتم استئناف ضخ الدم بعد ذلك إلى هذا الجزء من الجسم لمدة 60 دقيقة.وقام الباحثون بحقن الفئران بمحلول يحوى خلاصة الحبة السوداء، عبر غشاء الصفاق الذى يغطى لأعضاء الداخلية من الجسم، فيما حصل بقية الفئران على محلول ملحى متوازن عوضاً عن ذلك، ومن ثم أخضع جميع الفئران لفحوص مخبرية لتقييم مستويات أنزيمات الكبد، وأجرى فحص مجهرى لعينات أخذت من نسيج الكبد لكل حالة.وتوصل الباحثون إلى أن استخدام الحبة السوداء قلل من تأثير انقطاع التروية الدموية لفترة ومن ثم عودتها، وهو ما يواجهه المرضى الخاضعين لجراحة فى الكبد، مؤكدين عدم وجود تأثيرات جانبية لها، ما يشير إلى إمكانية استخدامها فى هذا النوع من العمليات الجراحية، بهدف حماية النسيج الكبدي، بحسب ما يأملون.


Wednesday, September 24, 2008

BERSIWAK = BERSUGI

السواك.. مرضاة الرب

السواك مستحب في كل وقت، وليس له وقت محدد إلا أن درجات استحبابه تزداد في أوقات معينة ترتبط بعمل ما، مثل الصلاة أو الوضوء وعند قراءة القرآن، ولكنه ليس محصوراً على هذه الأعمال والأوقات، بل هو مستحب أيضاً عند الاستيقاظ من النوم وبعد الأكل.والسواك من سنن الوضوء، قال عليه الصلاة والسلام: "لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء". والسواك سنة مؤكدة حيث قال صلى الله عليه وسلم "أمرت بالسواك حتى خشيت أن أدرد"، وقال: "أمرني جبريل بالسواك حتى خشيت أني سأدرد. درد": أي تتعب الأسنان وتسقط وتبقى أصولها، فالسواك يطهر الفم وينظفه من بقايا الأكل ويحافظ على سلامة الأسنان ويجعل لها بريقاً، وفوق ذلك فإنه مرضاة للرب كما قال صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".وكان عليه الصلاة والسلام يلازم السواك، وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، مع مراعاة أن المأكولات في ذلك الزمان كانت طازجة وطبيعية وخالية من المواد الحافظة والأسمدة الكيميائية. لذلك نحن في حاجة ماسة بعد انتشار الأنواع الكثيرة من الحلوى والمأكولات المتنوعة التي لا تخلو من المواد المضرة بالأسنان والصحة.وقد روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها قولها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل فيستيقظ إلا تسوك) وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام إلا والسواك عند رأسه فإذا استيقظ بدأ بالسواك. وسأل شريح بن هانئ عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته قالت: بالسواك. ولعل في ذلك درسا لنا أن نحذو حذوه عليه الصلاة والسلام وأن نبدأ عند دخول بيوتنا بالسواك، فالإنسان خارج بيته يأكل ويشرب ويعود إلى المنزل ويلتقي زوجته وأهله، فعليه أن يبادر بالسواك حتى لا يزعج الآخرين.والأفضل للإنسان أن يستاك في اتجاه العرض وليس الطول، وذلك حتى يحافظ على لثته لئلا يخرج منها الدم، وأن يمرر السواك على أطراف الأسنان وسقف الحلق بشكل لطيف حتى لا يتأثر ويفضل البدء بالجهة اليمنى. قال النووي رحمه الله: المستحب أن يستاك الإنسان عرضاً ولا يستاك طول لئلا يخرج منها الدم.ولعلنا ندرك أسباب اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لمسواك الأراك دون غيره من الأشجار الأخرى لأنه يتصف بتركيبة كيميائية خاصة. وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن مسواك الأراك يحتوي على (العفص) بنسبة كبيرة، وهي مادة مضادة للتعفن وتعمل على قطع نزيف اللثة وتؤدي إلى تقويتها.ويستحب للصائم أن يكثر من السواك، قال عامر بن ربيعة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد. أي أنه يكثر من السواك وهو صائم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. فلماذا نحرم أنفسنا من هذا كله؟ لا تزال الفرصة متاحة والوقت مناسبا، ورمضان كريم.

AL IMAM ALGHAZALI

من أعلام المسلمين
الإمام الغزالي
حجة الإسلام ومجدد المئة الخامسةحجة الإسلام أبو حامد الغزالي محمد بن محمد الطوسي، الملقب ب"زين الدين"، ولد ب"طوس" من إقليم خراسان عام 450ه، كان والده يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس، فلما حضرته الوفاة وصى به وبأخيه أحمد إلى صديق متصوف من أهل الخير، فعلمهما واهتم بهما، وكان ذلك سبباً في سعادتهما وعلو درجتهما، يُعد الإمام الغزالي واحداً من أعلام الفكر الإسلامي الذين تنوَّعت معارفهم، واتسعت ثقافتهم، فشملت علوم العصر وفنونه على اختلافها وتنوعها، وواحداً من أفراد قلائل في كثرة الإنتاج. قال شيخه إمام الحرمين "الغزالي بحر مغدق"، وقال تلميذه محمد بن يحيى لا يعرف فضل الغزالي إلا من بلغ أو كاد أن يبلغ الكمال في عقله".لقد ترك الإمام محمد الغزالي أثراً عميقاً ليس في جيله وعلوم عصره بل وفي أجيال المسلمين المتلاحقة بعده، وفي الفكر الديني والعلوم الشرعية إلى يومنا هذا، وإلى أن يشاء الله.من كلماته رحمه الله مهما رأيت إنساناً سيئ الظن بالله، طالباً للعيوب، فاعلم أنه خبيث في الباطن، والمؤمن سليم الصدر في حق الخلق كافة.النفس إذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات.السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه.توفي الشيخ رحمه الله تعالى "بطوس" يوم الإثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة 505ه وبوفاته فقدت الأمة علماً من أعلامها

KAMU TAHU ?

هل تعلم ؟
أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلاّ أربعة "آدم صالح شعيب محمد" عليهم الصلاة والسلام.خمسة أنبياء سُموا قبل أن يولدوا "محمد يحيى عيسى إسحاق يعقوب" صلوات الله وسلامه عليهم.آدم سمِّي آدم لأنه خُلق من أديم الأرض، وقيل اسم سرياني أصله آدم بوزن "خاتام"، وعُرب بحذف الألف الثانية، والتراب آدام فسمي آدم به.نوح أعجمي معرّب، ومعناه بالسريانية الشاكر، وسمِّي بذلك لكثرة نوحه على نفسه في طاعة الله.إدريس اسم سرياني، وقيل عربي مشتق من الدراسة؛ لكثرة دراسته للصحف.إبراهيم اسم سرياني، معناه أب رحيم، وقيل مشتق من البرهمة، وهي شدة النظر.إسحاق معناه بالعبرانية الضحاك.موسى اسم سرياني، وسُمِّي موسى لأنه ألقى بين شجر وماء، فالماء بالقبطية "مو" والشجر "سا".هارون بالعبرانية المحبب. يحيى اسم أعجمي، وقيل عربي، وسُمِّي به؛ لأنه أحياه الله بالإيمان، وقيل لأنه حيي به رحم أمه، وقيل لأنه استشهد، والشهداء أحياء

DARI HASSAN ALBASRI KEPADA UMAR ABDUL AZIZ

من الحسن البصري إلى عمر عبد العزيز
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز يرحمهما الله تعالى إن الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط، ونحن في أضغاث أحلام، من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن نظر إلى العواقب نجا، ومن أطاع هواه ضل، ومن حلم غنم، ومن خاف سلم، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، ومن علم عمل، فإذا زللت فارجع، وإذا ندمت فأقلع، وإذا جهلت فاسأل، وإذا غضبت فأمسك

TATA CARA MERAWAT WANITA

من فتاوى المجامع
ضوابط مداواة الرجل المرأة

قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ب"بندر سري بجاون، بروناي دار السلام" من 1 إلى 7 محرم 1414ه، الموافق 21 27 يونيو 1993م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (مداواة الرجل للمرأة). وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي 1 الأصل أنه إذا توافرت طبيبة مسلمة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك؛ فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم، يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم. على أن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته، وألا يزيد على ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم، أو زوج، أو امرأة ثقة خشية الخلوة.2 يوصي المجمع أن تولي السلطات الصحية جل جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها، وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظراً لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا نضطر إلى قاعدة الاستثناء
.>

Tuesday, September 23, 2008

ROMADHON & KETAQWAAN

شُرع لهذا.. تقوى الله عز وجل
إيمان مغازي الشرقاوي
إن الأحكام التعبدية والعبادات التي شرعها الله تعالى لنا، وتعبدنا بها لا يستطيع الإنسان منا بعقله القاصر المحدود أن يعرف تفاصيل عللها، أو يدرك مناط التكليف بها بالكلية، فإذا أدركنا بعضها فلن نعرفها كلها، وهذا ما لم نحط به علماً؛ لأننا مهما بلغنا من العلم فنحن بشر، وما علينا إلا الطاعة فيها لله الذي شرعها سبحانه وتعالى، والامتثال لأمره، وإلا فأين مقام الابتلاء؟!وما موقعنا ومكاننا إذن من تلك التكاليف الربانية إن نحن علّقنا العمل بها، والقيام بمتطلباتها على إحاطة العقول بأسرارها وإن خفيتْ؟! وسواء علينا أعرفنا الحكمة منها، أم لم ندركها فإنه سبحانه وتعالى جعل في شرعه لنا الخير كل الخير، وفي هذا يقول الإمام ابن القيم يرحمه الله: «إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكمة ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها».
كٍتٌبّ عّلّيًكٍمٍ پصٌَيّامٍوها هي الأيام قد قطِعتْ ساعاتها وانقطعت، وتوالت لياليها وولّت، ونحن بين ضيفين كريمين، بين رمضان فات وانقضى، وعلى إثره شهور عام انتهى ومضى هو الآخر، قد طويتْ بين يديه ما اقترفته أيدي العباد من خير أو شرّ، وُسطّرتْ على صفحاته ما كسبت قلوبهم من إيمان وتسليم، أو جحود وعصيان: $ّلا يّظًلٌمٍ رّبٍَكّ أّحّدْا >49< (الكهف)، وبين رمضان جديد قادم ووافد ضيفاً عزيزاً علينا، يشرّف الله به كل شهور العام يدور معها، ويتنقل بين أيامها ولياليها من عام لآخر؛ ليحل في جميعها بركته، وينثر بين طياتها كنوزه ولآلئه وأنواره.ولقد كتب الله تعالى علينا صيام أيام هذا الشهر المبارك، وسن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام ليله، وها هو قد شد رحاله ليحل بساحتنا، حيث تتدارك الرحمة الربانية الأمة المحمدية تجدد فيها الإيمان وتفيض عليها الخيرات، فتعيش أعظم الأوقات وأشرف الساعات ببلوغه وبزوغ هلاله، فاللهم أهِلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام.وحين تدور بنا الأيام والليالي دورتها المعتادة، ويعيش المرء منا فيها ومعها بين كرّ وفرّ كالعادة، فيجاهد نفسه في الله طلباً لأسباب السعادة، عندها فقط يدرك الإنسان ما لشهر رمضان من مزيّة خاصة ليست لغيره من الشهور، فأنعِم به من شهر طيب، الأجواء فيه ممهدة إذ أشرق النور، والنفوس مطمئنة إذ سلسلت الشياطين، والأرواح طاهرة وقد سبحت في بحر من طهر النفس وإشراقاتها بعد أن استقبلت أيامه فسَمَت على الشهوات بصيامه، وانقطعت عن المعاصي بقيامه، وسعت لفعل الخيرات، ولسان الحال يقول: $ّعّجٌلًتٍ إلّيًكّ رّبٌَ لٌتّرًضّى >84< (طه).لّعّلَّكٍمً تّتَّقٍونّوقد بيّن الله تعالى لنا الحكمة العظيمة من فرض الصيام علينا وعلى مَن قبلنا، فقال تعالى في محكم التنزيل: يّا أّّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا كٍتٌبّ عّلّيًكٍمٍ پصٌَيّامٍ كّمّا كٍتٌبّ عّلّى پَّذٌينّ مٌن قّبًلٌكٍمً لّعّلَّكٍمً تّتَّقٍونّ >183<(البقرة).ومن هنا نعلم أن رمضان قد شرع لتحقيق تقوى الله عز وجل، وتنميتها في النفوس، والتقوى هي أساس في حياة كل مؤمن، وثمرة من ثمرات صيامه المتعددة؛ بل هي أصل تلك الثمرات كلها وأعظمها، لأنها طريق الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، وقد بلغ من أهميتها وعلوّ شأنها أن كانت وصية الله تعالى للأولين والآخرين، فقال تعالى: $ّلّقّدً $ّصَّيًنّا پَّذٌينّ أٍوتٍوا پًكٌتّابّ مٌن قّبًلٌكٍمً $ّإيَّاكٍمً أّنٌ \تَّقٍوا پلَّهّ (النساء:131).وقال تعالى: يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا \تَّقٍوا پلَّهّ حّقَّ تٍقّاتٌهٌ $ّلا تّمٍوتٍنَّ إلاَّ $ّأّنتٍم مٍَسًلٌمٍونّ >102< (آل عمران)، قال الطيبي: أي واجب تقواه وما يحق منها، وهو القيام بالواجبات واجتناب المحارم، أي بالغوا في التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئاً، وهو نفس معنى قوله تعالى: فّاتَّقٍوا پلَّهّ مّا \سًتّطّعًتٍمً (التغابن:16)وكانت التقوى، وما زالت خير وصية، وأول وآخر وصية يوصي بها المتقون أحبابهم في حياتهم وعند موتهم؛ إذ يحتاجها الناس جميعاً؛ لأنها رأس الأمر كله، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ]: «أوصيك بتقوى الله؛ فإنها رأس الأمر كله» (الحاكم)، وقد جعل لها مكاناً في السرّ، كما هي في العلانية، فقال له: «أوصيك بتقوى الله في سرك وعلانيتك» (أحمد).. ووصانا بها جميعاً إلى يوم الدين فقال: «أوصيكم بتقوى الله عز وجل» (أبو داود). وقيل له: يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم» (مسلم).وبيّن مقامها العالي الرفيع حين سُئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: «تقوى الله وحسن الخلق» (أحمد). قال الطيبي قوله: «تقوى الله» إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق؛ بأن يأتي جميع ما أمره به وينتهي عما نهى عنه، و«حسن الخلق» إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق، وهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة. ومثل هذا جاء في قوله لأبي ذر ]: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة، تمحها وخالق الناس بخلق حسن» (الترمذي). قالوا عن التقوىــ إن التقوى هي أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقِيه منه، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه، من غضبه وسخطه وعقابه، وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه. ويدخل في التقوى الكاملة فعل الواجبات، وترك المحرمات والشبهات، وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات وهي أعلى درجات التقوى.ــ وقيل: هي المحافظة على آداب الشريعة، ومجانبة كل شيء يبعدك عن الله، وألا يراك الله حيث نهاك، ولا يفتقدك حيث أمرك؛ لذلك قال ابن مسعود ] في قول الله تعالى: يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا \تَّقٍوا پلَّهّ حّقَّ تٍقّاتٌهٌ (آل عمران:102) قال: أن يُطاع فلا يُعصَى، ويُذكَر فلا يُنسَى، ويُشكَر فلا يكفر.ــ وجمعها «علي بن أبي طالب» ] في قوله: التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. ــ وبيّنها «أبو الدرداء» ]، فقال: تمام التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً، يكون حجاباً بينه وبين الحرام، فإن الله قد بيّن للعباد الذي يصيرهم إليه، فقال: فّمّن يّعًمّلً مٌثًقّالّ ذّرَّةُ خّيًرْا يّـرّهٍ (7) $ّمّن يّعًمّلً مٌثًقّالّ ذّرَّةُ شّــرَْا يّــرّهٍ (8) (الزلزلة)؛ فلا تحقرنّ شيئاً من الخير أن تفعله، ولا شيئاً من الشر أن تتقيه.ــ وعلِم «عمر بن عبد العزيز» ] حقيقتها، فقال: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيراً فهو خير إلى خير.ــ وقال عنها «طلق بن حبيب»: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.@@مراتب التقوى والتقوى على ثلاث مراتب:@@@الأولى: التقوى عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك، كقوله تعالى: $ّأّلًزّمّهٍمً كّلٌمّةّ پتَّقًوّى (الفتح:26).الثانية: التجنب عن كل ما يؤثِّم من فعل، أو ترك حتى الصغائر عند قوم، وهو التعارف بالتقوى في الشرع والمعني، بقوله: $ّلّوً أّنَّ أّهًلّ پًقٍرّى آمّنٍوا $ّاتَّقّوًا لّفّتّحًنّا عّلّيًهٌم بّرّكّاتُ مٌَنّ پسَّمّاءٌ $ّالأّرًضٌ (الأعراف:96).الثالثة: أن يتنزّه عما يشغل سرّه عن الحق، ويقبل بجوارحه على الله، وهي التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى: يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا \تَّقٍوا پلَّهّ حّقَّ تٍقّاتٌهٌ (آل عمران:102). من هم المتقون؟ــ المتقي في اللغة اسم فاعل من قولهم: وقاه فاتقى. والوقاية: فرط الصيانة، وفي الشريعة: الذي يقي نفسه تعاطى ما يستحق به العقوبة من فعل وترك. ــ المتقون: قوم اتقوا الشرك، وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله بالعبادة. (معاذ بن جبل ]).ــ المتّقون: هم الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به. (ابن عباس رضي الله عنهما).ــ المتّقون: اتقوا ما حرم الله عليهم، وأدوا ما افترض الله عليهم. (الحسن ]).ــ المتّقون: هم الذين نُزع عن قلوبهم حب الشهوات.ــ والمتّقي: الذي اتقى الشرك وبرئ من النفاق، وإذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله. رمضان فرصةفهو شهر تجديد الإيمان، والمسارعة إلى الخيرات، وشهر الأخلاق الفاضلة من برّ وجود وإنفاق وكظم للغيظ مع العفو والإحسان، وهو شهر الصبر والصدق، وكل ذلك من أخلاق المتقين كما في قوله تعالى: $ّسّارٌعٍوا إلّى مّغًفٌرّةُ مٌَن رَّبٌَكٍمً $ّجّنَّةُ عّرًضٍهّا پسَّمّوّاتٍ $ّالأّرًضٍ أٍعٌدَّتً لٌلًمٍتَّقٌينّ >133< پَّذٌينّ يٍنفٌقٍونّ فٌي پسَّرَّاءٌ $ّالضَّرَّاءٌ $ّالًكّاظٌمٌينّ پًغّيًظّ $ّالًعّافٌينّ عّنٌ پنَّاسٌ $ّاللَّهٍ يٍحٌبٍَ پًمٍحًسٌنٌينّ >134< (آل عمران).وقوله تعالى: لّيًسّ پًبٌرَّ أّّن تٍوّلٍَوا $ٍجٍوهّكٍمً قٌبّلّ پًمّشًرٌقٌ $ّالًمّغًرٌبٌ $ّلّكٌنَّ پًبٌرَّ مّنً آمّنّ بٌاللَّهٌ $ّالًيّوًمٌ الآخٌرٌ $ّالًمّلائٌكّةٌ $ّالًكٌتّابٌ $ّالنَّبٌيٌَينّ $ّآتّى پًمّالّ عّلّى حٍبٌَهٌ ذّوٌي پًقٍرًبّى $ّالًيّتّامّى $ّالًمّسّاكٌينّ $ّابًنّ پسَّبٌيلٌ $ّالسَّائٌلٌينّ $ّفٌي پرٌَقّّابٌ $ّأّّقّامّ پصَّلاةّ $آتّى پزَّكّاةّ $ّالًمٍوفٍونّ بٌعّهًدٌهٌمً إذّا عّاهّدٍوا $ّالصَّابٌرٌينّ فٌي پًبّّأًسّاءٌ $ّالضَّرَّاءٌ $ّحٌينّ پًبّأًسٌ أٍوًلّئٌكّ پَّذٌينّ صّدّقٍوا $ّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ پًمٍتَّقٍونّ >177<(البقرة).فكانت، وما زالت التقوى هذه هي خير الزاد لأولي الألباب، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: $ّتّزّوَّدٍوا فّإنَّ خّيًرّ پزَّادٌ پتَّقًوّى $ّاتَّقٍونٌ يّا أٍوًلٌي الأّلًبّابٌ >197<(البقرة).ورمضان شهر التقوى، وموسمها الرابح، وهي التجارة الرائجة فيه، فلينظر كلٌ منا نصيبه منها قبل أن يرحل فيندم، وكما قَالَ الأعْشَى:إِذا أَنتَ لَمْ تَرْحَل بِزَادٍ مِنْ التُّقَىوَلاقَيْت بَعْد الْمَوْت مَنْ قَدْ تَزَوَّدَانَدِمْتَ عَلَى أَلا تَكُون كَمِثْلِهِوَأَنَّك لَمْ تَرْصُد كَمَا كَانَ أَرْصَدَاإن كلمة التقوى تحمل فقط حروفاً أربعة هي جسم هذه الكلمة العظيمة التي تمثل عنوان المسلم الحق! فهل سأل كل منا نفسه: هل هو من المتقين؟ وهل فتش في صحيفة أعماله وامتحن أقواله؛ ليعرف هل هو من أهل التقوى أم لا؟ وهل حاول جاهداً أن يعرف ما التقوى؟ ومن هم المتقون؟ وكيف نتقي الله عز وجل؟ وما السبل المعينة على التقوى؟ وما جزاء من يتقي ربه ويخشاه؟... أسئلة شتى يحتاج كل فرد منا أن يبحث ويتعرف على إجاباتها، ويسأل نفسه قبل أن يُسأل، حتى لا يندم، أليس كذلك؟! هل أنت من أهلها؟ــ هل تتقي الله في نفسك فلا تظلمها بالشرك؟ قال تعالى: إنَّ پشٌَرًكّ لّظٍلًمِ عّظٌيمِ >13<(لقمان).ــ هل تتقي الله في قولك؛ فلا تنطق إلا بالحق؟ وهل تمسك لسانك عن كل ما يغضب الله؛ إذ لا يتقي العبدُ ربَه حقَ تقاتِه حتى يخزن لسانه كما قال أنس ].ــ هل تتقي الله تعالى في عباداتك فتنقيها من الرياء، وتؤديها خالصة لوجه الله موافقة لشرعه؟ قال تعالى: فّمّن كّانّ يّرًجٍو لٌقّاءّ رّبٌَهٌ فّلًيّعًمّلً عّمّلاْ صّالٌحْا $ّلا يٍشًرٌكً بٌعٌبّادّةٌ رّبٌَهٌ أّحّدْا >110< (الكهف).ــ هل تتقي الله في جوارحك فلا تظلمها بفعل المنكرات وارتكاب المحظورات؟ قال تعالى: يّوًمّ تّشًهّدٍ عّلّيًهٌمً أّلًسٌنّتٍهٍمً $ّأّيًدٌيهٌمً $ّأّرًجٍلٍهٍم بٌمّا كّانٍوا يّعًمّلٍونّ >24<(النور)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليتقِّ أحدكم وجهه من النار، ولو بشق تمرة» (أحمد).ــ هل تتقي الله في طعامك وشرابك وملبسك؛ فلا تأكل ولا تشرب إلا الحلال الطيب، ولا تلبس إلا ما يرضي ربك؟ قال صلى الله عليه وسلم : «كل جسد نبت من سُحت، فالنار أولى به» (الطبراني). وهذا يحتاج منا إلى محاسبة دقيقة كما رُوِي عن ميمون بن مهران قال: لا يكون العبد تقيّاً حتى يحاسب نفسه، كما يحاسب شريكه من أين مطعمه وملبسه؟ــ هل تتقي الله فيمن كانا بعد الله سبباً في وجودك ـ الوالدين ـ فتبرهما وتقوم بحقهما عليك، كما قال تعالى: $ّقّضّى رّبٍَكّ أّلاَّ تّعًبٍدٍوا إلاَّ إيَّاهٍ $ّبٌالًوّالٌدّيًنٌ إحًسّانْا إمَّا يّبًلٍغّنَّ عٌندّكّ پًكٌبّرّ أّحّدٍهٍمّا أّوً كٌلاهٍمّا فّلا تّقٍل لَّهٍمّا أٍفَُ $ّلا تّنًهّرًهٍمّا $ّقٍل لَّهٍمّا قّوًلاْ كّرٌيمْا >23< (الإسراء).ــ هل تتقي الله في زوجتك ــ أو زوجاتك ــ فتكون من خيار الناس معها في المعاشرة بالمعروف، والحبّ وحسن الخلق وفي العدل والنفقة، والمودة والرحمة؟ قال صلى الله عليه وسلم : «وخياركم خياركم لنسائهم» (الترمذي).ــ هل تتقي الله في أولادك فتكون لهم المربي الرحيم والأب القدوة والناصح الأمين؟، قال تعالى: يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا قٍوا أّنفٍسّكٍمً $ّأّهًلٌيكٍمً نّارْا $ّقٍودٍهّا پنَّاسٍ $ّالًحٌجّارّةٍ عّلّيًهّا مّلائٌكّةِ غٌلاظِ شٌدادِ لاَّ يّعًصٍونّ پلَّهّ مّا أّمّرّهٍمً $ّيّفًعّلٍونّ مّا يٍؤًمّرٍونّ (6) (التحريم).ــ هل تتقي الله تعالى في بناتك وأخواتك فتعرف فضل تربيتهن وتستبشر بولادة الأنثى وتكرمها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات اتقى الله عز وجل فيهن، وأقام عليهن كان معي في الجنة هكذا» (وأشار بأصابعه الأربع) (أحمد).ــ هل تتقي الله في جارك فتعرف له حقه؟ قال صلى الله عليه وسلم : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره» (البخاري). وهل هو في مأمن من أذاك؟ قال صلى الله عليه وسلم : «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» (البخاري). وقال: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» (مسلم).ــ هل تتقي الله تعالى في عملك فتتقنه وتحسنه؟، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن» (البيهقي). وقال: «يحب الله العامل إذا عمل أن يتقن» (الطبراني).ــ هل تتقي الله تعالى في حياتك كلها، فتخلص العمل كله لله طلباً لمثوبته ورضاه؟ــ هل، وهل، وهل.....>
المراجعــ تفسير ابن كثير.ــ السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها للدكتور يوسف القرضاوي ص 289 .ــ جامع العلوم والحكم، للإمام ابن رجب الحنبلي، تحقيق حامد أحمد الطاهر، ص 261 .ــ تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي.ــ من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ج2 .. شرح وتعليق: طه عبدالله العفيفي.هل فتّش كلٌ منا في صحيفة أعماله وامتحن أقواله ليعرف هل هو من أهل التقوى أم لا؟المتقون هم الذين نُزع من قلوبهم حب الشهواتجمعها علي بن أبي طالب ] في قوله: التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيلرمضان.. شهر تجديد الإيمان والمسارعة إلى الخيرات والأخلاق الفاضلة من برّ وجود وإنفاق وكظم للغيظ مع العفو والإحسان والصبر والصدق وكل ذلك من أخلاق المتقينالتقوى «أساس» في حياة كل مؤمن وثمرة من ثمرات صيامه المتعددة.. وطريق الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة

PUASA & KEMASYARAKATAN

السر الاجتماعي العظيم في الصوم
د. زيد بن محمد الرماني
كان شهر رمضان المبارك، ولا يزال، مبعثاً لكوامن الشعور النبيل والأفكار النيّرة والأوصاف الحسنة والمواعظ الطيبة من قبل العلماء والأدباء والمفكرين والشعراء.وقد جادت قرائحهم بقطوف دانية من الأقوال والحكم والمواعظ التي تعكس فضل هذا الشهر الفضيل ومنزلته في النفوس والقلوب، نقتطف هنا من أزاهيرها.يقول الحسن بن علي رضي الله عنهما: إن الله جعل رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا وتخلّف آخرون فخابوا.ـ ويقول جابر بن عبدالله ]: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.ـ وورد عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ قوله: إن الله جعل الصوم مضماراً لعباده ليستبقوا إلى طاعته، فسبق قوم ففازوا، ولعمري لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته عن تجديد ثوب أو ترجيل شعر.ـ أما الشافعي ـ رحمه الله ـ فيقول: أحب للصائم الزيادة بالجود في شهر رمضان، اقتداء برسول الله [ ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ولتشاغل كثير منهم فيه بالعبادة عن مكاسبهم.ـ وهذا أبو حامد الغزّالي يقول: الصيام زكاة للنفس، ورياضة للجسم، وداع للبر، فهو للإنسان وقاية، وللجماعة صيانة. في جوع الجسم صفاء القلب، وإيقاد القريحة، وإنفاذ البصيرة؛ لأن الشبع يورث البلادة، ويعمي القلب، ويكثر الشجار في الدماغ، فيتبلد الذهن. والصبي إذا ما كثر أكله بطل حفظه، وفسد ذهنه.أحيوا قلوبكم، بقلّة الضحك، وقلة الشبع، وطهَّروها بالجوع تصف وترق.ـ وابن قيم الجوزية يقول: المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين وتضييق مجاري الشياطين، من العباد بتضييق مجاري الطعام والشراب، وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها، ويسكن كل عضو فيها وكل قوة عن جماحها، وتلجم بلجامه فهو لجام المتقين وجنة المتحابين ورياضة الأبرار المقربين.ويضيف أبو الفرج ابن رجب الحنبلي مؤكداً تلك الفوائد والأسرار، قائلاً: كما كان الصيام في نفسه مضاعفاً أجره إلى سائر الأعمال، كان صيام شهر رمضان مضاعفاً على سائر الصيام؛ لشرف زمانه وكونه هو الصوم الذي فرضه على عباده وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بُني الإسلام عليها.ـ قيل للأحنف بن قيس: إنك شيخ كبير، وإن الصوم يضعفك، فقال: إني أعدّه لسفر طويل، والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه.ـ يقول مصطفى صادق الرافعي: من قواعد النفس أن الرحمة تنشأ عن الألم، وهذا بعض السر الاجتماعي العظيم في الصوم؛ إذ يبالغ أشد المبالغة ويدقق كل التدقيق في منع الغذاء وشبه الغذاء عن البطن وحواشيه مدة آخرها آخر الطاقة. فهذه طريقة عملية لتربية الرحمة في النفس ولا طريقة غيرها إلا النكبات والكوارث.أية معجزة إصلاحية أعجب من هذه المعجزة الإسلامية التي تقضي أن يحذف من الإنسانية كلها تاريخ البطن ثلاثين يوماً في كل سنة ليحل في محله تاريخ النفس.وأنا مستيقن ـ والكلام للرافعي ـ أن هناك نسبة رياضية هي الحكمة في جعل هذا الصوم شهراً كاملاً من كل اثني عشر شهراً، وأن هذه النسبة متحققة في أعمال النفس للجسم وأعمال الجسم للنفس.وكأنه الشهر الصحي الذي يفرضه الطب في كل سنة للراحة والاستجمام وتغيير المعيشة لإحداث الترميم العصبي في الجسم.>

DIARI ROMADHON

مفكرة رمضان
< الإثنين ــــ عام 20هـ الموافق 16أغسطس 641م: تم الفتحُ الإسلاميُّ لمصرَ، في عهدِ أميرِ المؤمنينَ «عمرَ ابنِ الخطّابِ» ]، على يدِ القائدِ «عمرو بنِ العاصِ» ]، وأصبحت مصرُ بلداً إسلامياً.< الأحد ــ عام 1286هـ الموافق 25ديسمبر 1869م: وُلِد «شكيب أرسلان» (أميرُ البيان) في لبنان؛ مؤلِّفُ كتابَيْ: «الحُلَلُ السُنْدُسِية»، و«تاريخُ غزواتِ العرب»، وهو أولُ مَنْ دعا إلى إنشاءِ جامعةٍ عربية، وله عددٌ هائل من المقالاتِ والرسائلِ والأحاديث، ويُعَدُّ أحدَ روّادِ الإصلاحِ وزعماءِ التحرُّرِ الوطنيِّ ضدَّ الاستعمار.< الأحد ـــ عام 82 هـ الموافق 9 أكتوبر701م: فتح القائدُ المسلمُ «حسّانُ ابنُ النعمان» (المغربَ الأوسط)، وهو ما يُعرَفُ اليومَ بـ«الجزائر»، بعد انتصاره على «الكاهنة» زعيمةِ «البربر» في ذلك العصر.< السبت ـــ عام 114هـ الموافق 26 أكتوبر 732م: انتهت معركةُ «بلاط الشهداء» بين المسلمين بقيادةِ «عبدالرحمن الغافقي»، والفرنجةِ بقيادةِ «شارل مارتل»، بالمنطقة الواقعة بين مدينتَيْ «تور» و«بواتييه» في فرنسا، واستمرَّت عشرةَ أيامٍ، ولم ينتصر فيها أيٌّ من الفريقيْن.< الأحد ــــ عام 37هـ الموافق 11فبراير 658م: عُقِدَ التحكيمُ بين «عليِّ بنِ أبي طالب»، و«معاويةَ بنِ أبي سفيان» (رضي الله عنهما)، بعد «موقعةِ الجمل» في شهرِ شعبانَ 36هـ بين جندِ «عليٍّ» من ناحية، و«بني أميةَ» و«عائشةَ» و«طلحةَ» و«الزبيرِ» من ناحيةٍ أخرى.. و«موقعةِ صفين» في شهرِ المحرمِ 37هـ بين جندِ «عليٍّ» و«معاوية»، وقد اقترن بالتحكيمِ ظهورُ «الخوارجِ»، واستيلاءُ معاويةَ على مصرَ، (رضي اللهُ عن الصحابةِ أجمعين).< الثلاثاء ـ 1307هـ الموافق 22 أبريل 1890م: استُشهِد القائدُ المسلمُ الأميرُ «رابحُ بنُ الزبير» الذي أقام مملكةً إسلاميةً في منطقةِ «تشاد»، كانت عاصمتُها مدينةَ «ديكوا»؛ بعد قيامِ الفرنسيين بغزوِ مملكتِهِ والدخولِ إلى العاصمة.< الجمعة ـ العام الأول الهجري الموافق 11أبريل 623م: عقد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أوّلَ لواءٍ لعمّه «حمزةَ بنِ عبدِالمطلب» ] (أسدُ الله) و(سيّدُ الشهداء)؛ على رأس ثلاثين رجلاً من المهاجرين، لاعتراض عِير قريشٍ القادمةِ من الشام إلى «مكةَ المكرّمة» بقيادة «أبي جهل» في ثلاثمائة رجل، ولم يحدُثْ بين الفريقيْن قتال؛ إذ حجز بينهما «مجدي بن عمرو الجهني»، وكان حليفاً للطرفيْن.< الأحد ـ عام 694هـ الموافق 18يوليو 1295م: قُتِل السلطانُ «جلال الدين فيروز شاه» أوّلُ «القلجيين» (الترك الأفغان) الذين تولَّوا عرشَ «دلهي» المسلمة عام 689هـ (1290م)، وصدَّ خطرَ «المغول» عندما هجموا على الهند، وأَسَر منهم ألوفاً، كما قام بقتالِ إمارةِ «ديوكار» الهندوسية، وهزم أميرَيْها «رام شاندرا»، و«شنكر ديوا».. وقد اُغتيل غدْراً في مؤامرةٍ دبَّرها له ابن أخيه، بعد استدراجه له؛ بدعوى مشاهدة بعضِ الغنائمِ الثمينة التي أتى بها من «الدكن».< الثلاثاء ــــ عام 93هـ الموافق 18يونيو 712م: بعد عبورِ «طارق بن زياد» بجيشه إلى الأندلس (إسبانيا والبرتغال)، قام القائدُ «موسى بن نصير» بالعبور إليها في جيشٍ مكّونٍ من ثمانيةَ عشرَ ألفَ مقاتلٍ (من العرب، والبربر المسلمين)، وفَتَح مدناً، مثل: «شذونة»، و«قرمونة»، و«إشبيلية» (سيفييا)، و«ماردة».. ثم التقى الجيشان، وتابع القائدان فتحَ المدنِ حتى بلغا حدودَ فرنسا الجنوبية، وعندئذٍ جاء أمرُ الخليفةِ الأموي «الوليد بن عبدالملك» برجوعهما إلى عاصمةِ الخلافة «دمشق» عام 95هـ.< الأحد ــ عام 1367هـ الموافق 11يوليو 1948م: ارتكبت وحدةُ «كوماندوز» صهيونية بقيادةِ «موشيه ديان» مجزرةً في مدينةِ «اللِّد» الفلسطينية، حيث اقتحمتْ المدينةَ تحتَ وابلٍ من القذائفِ المدفعية، واحتمى المواطنون في مسجدِ «دهمش»، وقًتِل في الهجوم 426 فلسطينياً، وتمّ اعتقالُ الشباب، وأُمهِل الأهالي نصفَ ساعةٍ فقط لمغادرة المدينة سيْراً على الأقدام؛ دون ماءٍ أو طعام؛ ما تسبّب في وفاةِ الكثير مِن النساءِ والأطفالِ والشيوخ.>

ROMADHON & ANDALUS


الأندلس.. وأحداثه الرمضانية
غلاف مجلة المجتمع العدد 1817شهر رمضان شهر الخير والبركة، جوانبه في ذلك كثيرة، خلال المسيرة التاريخية للحياة الإسلامية. والحق أن جميع الشهور الأخرى لم تحرم من أمجاد متنوعة، وكلها أيام الله تعالى. لكن كأن في شهر رمضان تحققت أمور، وجرت فيه أحداث، وتمت فيه انتصارات أعطته مدلولاً عزيزاً؛ إبرازاً لقدره، وإظهاراً لمكانته، وحيث فيه ليلة القدر التي شرفها الله تعالى بنزول القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم: إنَّا أّنزّلًنّاهٍ فٌي لّيًلّةٌ پًقّدًرٌ (1) $ّمّا أّدًرّاكّ مّا لّيًلّةٍ پًقّدًرٌ (2) لّيًلّةٍ پًقّدًرٌ خّيًرِ مٌَنً أّلًفٌ شّهًرُ (3) تّنّزَّلٍ پًمّلائٌكّةٍ $ّالرٍَوحٍ فٌيهّا بٌإذًنٌ رّبٌَهٌم مٌَن كٍلٌَ أّمًرُ (4) سّلامِ هٌيّ حّتَّى» مّطًلّعٌ پًفّجًرٌ (5) (القدر).شّهًرٍ رّمّضّانّ پَّذٌي أٍنزٌلّ فٌيهٌ پًقٍرًآنٍ هٍدْْى لٌَلنَّاسٌ $ّبّيٌَنّاتُ مٌَنّ پًهٍدّى» $ّالًفٍرًقّانٌ فّمّن شّهٌدّ مٌنكٍمٍ پشَّهًرّ فّلًيّصٍمًهٍ $ّمّن كّانّ مّرٌيضْا أّّوً عّلّى» سّفّرُ فّعٌدَّةِ مٌَنً أّّيَّامُ أٍخّرّ يٍرٌيدٍ پلَّهٍ بٌكٍمٍ پًيٍسًرّ $ّلا يٍرٌيدٍ بٌكٍمٍ پًعٍسًرّ $ّلٌتٍكًمٌلٍوا پًعٌدَّةّ $ّلٌتٍكّبٌَرٍوا پلَّهّ عّلّى» مّا هّدّاكٍمً $ّلّعّلَّكٍمً تّشًكٍرٍونّ>185< (البقرة).فما جرى فيه من المفاخر كان إظهاراً لهذه المكانة، ولكنها جرت بأسبابها المنسجمة مع سنن الله تعالى وما وضع سبحانه من نواميس، والتي لا تتخلف في غيره من أيام الله تعالى.وعليه، فما أكثرَ الأحداث التي جَرَتْ فيه، مباركةً تحمل العِبَرَ والفِكَرَ وخيرَ الأثر. وقد تنوعت فيه الفتوحات من كل نوع ومذاق وميدان، في العلوم، والبناء الإنساني، والحياتي، والارتقاء، والنِّتاج، والإنجازات العُمرانية، والحياتية، والإنسانية، والحضارية المتنوعة.ولذلك تجد هذا الشهر الكريم واقفاً ومتميزاً ومنتصباً في التاريخ الإسلامي ـ متربعاً مترفعاً ـ بقامته المديدة، وصفحاته المجيدة، وأيامه الرشيدة، فخوراً عملاقاً، بل مشتاقاً لأيامه الخالدات في تاريخه كلّه، بها يتبختر ويتنوّر ويتمايل، دلالاً واعتدالاً.
رمضان بين الأقرانكلّ الشهور فخورة مثله، لكنّه يتميّز عنها لأكثر من سبب. فمثلما هو أفضلها، وصيامه كبير الثواب، فالعمل فيه أفضل ومضاعف الأجر: «كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصيام فإنّه لي وأنا أَجزي به».(1) ففيه ليلة القدر، هي من أعظم الليالي.كلّ الأشهر فيها أمجاد ومفاخر، لكنّه يزيد عليها أنّه شهر الصيام الذي فرضه الله تعالى على المسلمين، يوم الإثنين لليلتين خَلَتا من شعبان من السنة الثانية للهجرة، قبل غزوة بدر بشهر ونصف. وفيه يكون الانصراف للعبادات المتنوّعة، بميادينها الكثيرة. هو كالصحابة بين الأمّة، لهم شرف الصحبة، ورمضان ذهب بنصيب كبير، صدّاحاً ميّاحاً فيّاحاً. فيه أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم: شّهًرٍ رّمّضّانّ پَّذٌي أٍنزٌلّ فٌيهٌ پًقٍرًآنٍ هٍدْْى لٌَلنَّاسٌ $ّبّيٌَنّاتُ مٌَنّ پًهٍدّى» $ّالًفٍرًقّانٌ (البقرة: 185). فيه ليلة القدر في العشر الأواخر منه، هي خير من أَلف شهر: لّيًلّةٍ پًقّدًرٌ خّيًرِ مٌَنً أّلًفٌ شّهًرُ (3) (القدر).فهو موسم ذلك كلّه، ولأنّ العمل الخالص لله تعالى أجره مضاعف فيه، فتميّزه عن الشهور الأخرى يأتي من هذا الباب. فهو مبارك مضاعف ميسور، وإلاّ فالأيام كلّها أيام لله تعالى وأشهرُه. والعمل في كلّها مقبول ومأجور، إلاّ أنّ هناك أزمنة وأمكنة ـ من كلّ لون ـ تتربّع على مكانة خاصة متميزة، العمل فيها مضاعف الأجر والمثوبة. ولعلّ لهذا جعل الله تعالى أحداثاً مهمّة تقع فيه، تأكيداً لمكانته وبركته والأجر فيه، وإظهاراً لتميّزه، وإعلاءً لأمره لتكون محثّاً إلى الخيرات والحسنات. فرمضان موسمٌ مَن حُرم الأجر فيه، فاته الكثير الكثير.
انقطاع عن الملذاتورمضان وقت للتفرّغ والتركيز للعبادات، وموسم لها وانقطاع عن الملذات والمتع والغذاء في نهاره، وقيام ليله، يقدّم المسلم كلّ هذه الأفعال عبادة لله تبارك وتعالى، خلالها يقوم بأداء العبادات المعتادة، بالإضافة إلى زيادة في الطاعات والقربات سعياً لمثوبة الله تعالى؛ لأن أجر العبادات والطاعات فيه أكبر، ومن هنا يتسابق المسلمون لأدائها ويقدّم أحدهم غاية ما يستطيع، وأنّه قياس لإعلاء طاقة المسلم، وحتى يحيا بها في الحياة في بقية أيام السنة وأعوامها على منوالها. وهذا نلمحه في العبادات الأخرى ـ كالحجّ مثلاً ـ كي ترتقي وتتقدّم بالنية والعمل والممارسة، ليُصبح ذلك عنده صفةً وخلقاً وقمّةً يرتقيها بسهولة ومقدرة وحزم، لا ينزل عنها. وإذا تم شيء من ذلك تراه يعود، بسبب بنائه. وهذه واحدة من وسائل الإسلام في التربية، عملية تُمارَس لا معلومات تُتَدارس ولا فلسفات تُنَظَّر.
أول جامعة في العالموهنا أُورد حدثاً نموذجاً متفرداً متميزاً، وإن كان ليس الوحيد ــ في الحياة الإسلامية ــ ذلك أن امرأة مسلمة في مدينة «فاس» المغربية: «فاطمة بنت محمد الفِهْري» وَرِثَتْ مالاً، فأرادت أن تنفقه في سبيل الله، فبنت به جامعة متكاملة بكل مرافقها، حتى مساكن الطلبة، وبأحسن صيغة معمارية، فهي جامعة تُعْتَبَرُ إلى اليوم معلماً حضارياً رائداً، يرتاده القادمون باهتمام. تلك هي جامعة «القرويين» في مدينة «فاس»، أول جامعة في العالم كله. وليس هذا وحده هو الشاهد، بل إنها بعد أن تم وضع كافة التصميمات وبإشرافها، ابتدأ البناء ببداية شهر رمضان المبارك سنة 245هـ (أوائل سنة 860م). والشاهد الآخر هو أنها كانت تشرف على البناء وهي صائمة، والمفاجَأة في ذلك أن البناء استمر نحو سنة، كانت أغلب أيام هذه السنة صائمة، حتى تم البناء، إيماناً واحتساباً، تقرباً إلى الله تعالى. وهكذا تكون دوافع الأعمال في المجتمع المسلم، فكان رمضان مباركاً(2).
هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في رمضانوالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قُدوتنا وإمامنا وهادينا، مثلما في الدعوة إلى الله وإبلاغ رسالته ــ صَبَر واحتمل وأكل من الجوع أوراق الشجر وشدّ على بطنه ــ أكثر وقبل غيره ـ الحجر، وتورمت قدماه من القيام في الصلاة، كذلك في الصيام كان هَدْيُه وسنّته صلى الله عليه وسلم ــ وهو قُدوتنا وأُسوتنا ــ الإكثار من العبادة بأنواعها، فكان صلى الله عليه وسلم : «يعتكف العَشْر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله عزّ وجلّ، ثمّ اعتكفت أزواجه من بعده»(3)، حيث كان يعتكف (ينصرف للعبادة) فيها في المسجد، لا يدخل البيت إلاّ لحاجة. وقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: «وإنْ كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيُدْخِلَ عليَّ رأسه وهو في المسجد فأُرَجّله، وكان لا يَدْخل البيتَ إلاّ لحاجة إذا كان معتكِفاً»(4)(5).وروت عائشة: «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل العَشْرُ شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله»(6)، واقتدى به الصحابة والتابعون ومَن بعدهم من الرجال والنساء. وكان صلى الله عليه وسلم دوماً كريماً وجواداً، «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، وهو أجود بالخير من الريح المُرْسَلة».تبرز ـ لدى كل مسلم ـ هذه الصفات، التي هي طاقات عنده ويمارسها دائماً، لكنّه يركّزها مشهودة يراها الناس، فتكون هذه طاقة عندهم واستعداداً لديهم، فتأتي الفتوحات النفسية تنطلق نحو كلّ أنواع الفتوحات الأخرى فيعرف الاحتمالات.
رمضانيات السيرة النبويّةوفي الحرب ـ خلال رمضان ـ كان صلى الله عليه وسلم يقوم بالفتح، بقوّة أبية متمكّنة، كما جرى في غزوة بدر (الجمعة 17 رمضان 2 هـ = نحو 20/3/624م)، وفتح مكة (20 رمضان، 8هـ = 630م)، وإن كان المعهود أنّ المسلمين يُفطرون من أجل نصرة الدين، فهم صائمون كمفطرين، وفِطْرُهم طاعة أخرى. فالفطر هنا أوجبُ وأرحب وأثوب: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر كلّه».(7)فهم طوع الأوامر الربانية ويلبّون ما هو أقرب إلى الله تعالى وأرضى له، مهما كانت صعوبته أو سهولته. وكم مناسبةٍ أفتى فيها علماء الأندلس في تقديم الجهاد ـ ذُروة سنام الإسلام ـ على الحجّ، وسلكوه.(8)
أمجاد رمضانيةوفي التاريخ الإسلامي أمجاد الفتوحات المتنوّعة، من العسكرية والنفسية والعلمية، في إطارها الإنساني المتكامل المتفاضل، كما في الشهور الأخرى، ولكن تَمَيَّز رمضان بكثير منها بكثير منها. وليس لأمة أو دين ما يدنو من رمضان الذي اختصّ به الإسلام لتميزه على جميع الشرائع، وهو كذلك دوماً، طاعةً وارتقاءً وجهاداً، امتلأت به صفحات التاريخ الإسلامي والأندلسي، وسوف نستعرض بعض الأحداث والفتوحات الرمضانية في التاريخ الأندلسي في الأعداد القادمة بإذن الله.>
الهوامش

BAGAIMANA MENGAMBIL FAEDAH DARI ROMADHON?


هلال رمضانفي مثل هذا الوقت من كل عام تفتح علينا القنوات الفضائية أبواقها، وتمطرنا الصحف والمجلات بوابل من الوعظ والإرشاد، والأحاديث والآيات، والأقوال والمأثورات، وأفعال السلف والخلف في رمضان، حتى أصبح الأمر مكرراً.. واسمحوا لي أن أواجه الحقيقة، وأقول: أصبح الأمر مملاً. وحتى لا نطلق الاتهامات على عناتها دعوني أبرهن على ما أقول:< فلقد أصبح الصوم عادة لا عبادة، ومعظمنا يظل طيلة الشهر غافلاً عن الحكمة من الصيام.< البعض قد ينسى أنه صائم فيسب ويلعن، وقد يأكل ويشرب ناسياً.< إذا دخل رمضان هرول الجميع وبشراهة إلى محلات بيع المواد الغذائية وقام بتخزين ما لذ وطاب.< عملنا ميزانيات خاصة لنواجه الزيادة في المشتريات لرمضان. < طالبنا بالإجازات من الأعمال.< غيّرنا برنامجنا اليومي ــ أقصد النومي ــ فأصبحنا ننام نهاره ونسهر ليله. < وتحلو الزيارات في رمضان، وتكثر الحفلات والغبقات، والأفراح والليالي الملاح، هذا فضلاً عن اللهو المباح وما يفعله المتدينون الملتزمون.< أما ما يفعله غيرهم من أهل الفسق ــ والعياذ بالله ــ فحدِّث ولا حرج، بداية من هجمة القنوات الفضائية الشرسة التي لا يمكن أبداً بأي حال من الأحوال ملاحقتها، مروراً بالسهرات الرمضانية، على الأنغام الشرقية، وانتهاء بالشيشة الرمضانية والسحور الراقص على شاطئ كذا وكذا، تحييه الفنانة «س» أو «ص» أو«ع».ثم نقول: لقد مر رمضان مرور الكرام، والله كان جميلاً وخفيفاً، و«يا ليتك سنة يا رمضان».مر رمضان ولم نعرف لماذا جاء، ولماذا ذهب، وعندما كنا أطفالاً سألنا عن الحكمة من الصيام، كان يقال لنا: حتى يشعر الغني بالجوع الذي يعاني منه الفقير، فيشعر بشعوره، وكنا نقول في داخلنا ــ ودون أن يسمعنا أحد: إذن لماذا يصوم الفقير، ولو كان الأمر كذلك لأعفي الفقير من الصيام، ولأعطي الحرية المطلقة في أن يأكل كيف شاء ومتى شاء في رمضان. ونسوا وأنسونا معهم أن الهدف من الصيام هو: 1ــ تقوى الله تعالى أو مزيد من التقوى إن كانت موجودة سلفاً كما قال تعالى: يّا أّّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا كٍتٌبّ عّلّيًكٍمٍ پصٌَيّامٍ كّمّا كٍتٌبّ عّلّى پَّذٌينّ مٌن قّبًلٌكٍمً لّعّلَّكٍمً تّتَّقٍونّ >183< (البقرة).2ــ الحصول على جسم سليم صحيح كما قال صلى الله عليه وسلم ، إذ يروي عنه أبو هريرة قوله: «اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا» (رواه الطبراني في الأوسط). ولقد حثنا الحبيب صلى الله عليه وسلم على الصيام والإكثار منه في مناسبات كثيرة:< قال صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاًً» (ورواه البخاري ومسلم).< وقال صلى الله عليه وسلم : «يكفر السنة الماضية والباقية»(رواه مسلم)، لما سُئل صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة.< وقال صلى الله عليه وسلم : «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر كله» (رواه مسلم).< وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يتحرى صوم الإثنين والخميس. (رواه الترمذي).< وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه. (متفق عليه). ولقد حبّبنا صلى الله عليه وسلم في الصوم بكل طرق الترغيب، فهو يحب أن ترفع أعماله إلى الله وهو صائم، وأشاد بصيام داود، وهو الذي كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان صلى الله عليه وسلم كلما سأل أهله عن طعام فلم يجد قال: «الحمد لله، إني صائم»، ومع كل هذا كان هو القوي الفتِيُ، الذي يُحتمى به في الشدائد، (كنا إذا اشتد البأس احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم )، ففي غزوة «الخندق» عندما تعذر على الصحابة كسر صخرة كبيرة قاسية لجؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المقاتل المبارز، الرجل شديد الرجولة والفحل شديد الفحولة.فهلا تنبهنا ــ ونحن ندرس سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصفاته ــ لحكمة الصوم وأهميته، وأثره على الجسم البشري، وهلا فكرنا وأنعمنا التفكير: لماذا أوحى الله لنبيه بكثرة الصوم وهو المنوط به صلى الله عليه وسلم قيام الدولة الإسلامية وسيتعرض لغزوات متلاحقة ولهجرة ولقيادة أمة وهذا كله يحتاج لمجهود بدني وذهني؟!إذن لابد أن يكون ذلك الصوم ليس معرقلاً لهذه الجهود ولكنه لابد أن يكون ــ وهو والله كذلك ــ باعثاً على النشاط والقوة البدنية والذهنية والنفسية.وقد يقول قائل: إننا نصوم منذ عشرات السنين، لكننا ما شعرنا لا بالتقوى، ولا بالصحة، ولا بالرشاقة، ولا سلمنا من الأمراض.فأقول: إن العيب فينا لا في إسلامنا، فنحن نأكل ما نشاء، وقتما نشاء، وكيفما نشاء، وحسبما نشاء لا نراعي في ذلك شرعاً ولا سنة، مع أن نبينا ما ترك خيراً إلا ودلنا عليه ولا ترك شراً إلا وحذرنا منه، والله تعالى يقول: مَّا فّرَّطًنّا فٌي پًكٌتّابٌ مٌن شّيًءُ(الأنعام:38).فإذا أردنا أن نستفيد من ذلك الصيام كما وعدنا الله تعالى بالتقوى، وكما وعدنا رسوله الأمين بالصحة، فلابد لنا أن نتبع كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القولية والعملية في الصيام.فكيف ذلك؟ وهل هناك برنامج عملي للاستفادة من الصيام؟نعم هناك برنامج عملي للاستفادة من الصيام، وسنتدارسه في الحلقة القادمة بإذن الله.>