Monday, November 10, 2008

BAHAYA PERPECAHAN


لا تكونوا من الذين فرّقوا دينهم
حامد المهيري العلم مجموعة التجارب والخبرات، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. فإذا علم الإنسان علم الماضي وعلم الحاضر، فخطؤه يشذّ، أما إذا لم يعلم علم الماضين وعلم الحاضرين فخطؤه يتكاثر. ومن خبرة الماضين الصادقين الأمناء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أفادنا من أحداث ماضيه وحاضره والمستقبل فقال في رواية أبي هريرة «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفرّقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».فالافتراق ضد الاجتماع، والأمة الاسلامية تفرقت في الأصول الدينية لا الفروع الفقهية إذ الأولى هي المخصوصة بالذم، وأراد بالأمة من تجمعهم دائرة الدعوة من أهل القبلة. وفي رواية أخرى زاد «كلها في النار إلا واحدة» وفي رواية أحمد وغيره و«الجماعة أي أهل السنة والجماعة» وفي رواية «هي ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وأصول الفرق ستة: حرورية، وقدرية، وجهمية، ومرجئة، ورافضة، وجبرية، وانقسمت كل منها إلى اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين وقيل بل عشرون روافض، وعشرون خوارج، وعشرون قدرية، وسبعة مرجئة، وواحدة نجادية، وواحدة فرارية، وواحدة جهمية، وثلاث كرامية، وقيل وقيل...والمعلوم أن جميع المذاهب التي فارقت الجماعة إذا اعتبرتها وتأملتها لم تجد لها أصلا فلذلك سموا فرقا لأنهم فارقوا الاجماع. ومن هذا المنطلق نجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ألا إنها ستكون فتنة؛ فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما كان بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه. هو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا: \"إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به\"، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم») رواه الترمذي.وهناك روايات أخرى، والمهم أن الله تعالى أمرنا في كتابه بعدم الفرقة والاختلاف والتشيّع والتحزب في الدين، فما ذكره حول «لا تتفرقوا» قوله تعالى: «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه، الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب» (الشورى آية 13) وقوله عز وجل: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون». (آل عمران آية 103).وما ذكره حول التفرقة والاختلاف قوله جل شأنه: «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات» (آل عمران آية 105)، أو حول تفريق الدين إلى شيع، قال تعالى: «ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون» (الروم آيتان 31-32)، وما بينه الله تعالى حول الذين تفرقوا واختلفوا: «إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمْرُهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون» (الأنعام آية 159)؛ وبيّن سبب الاختلاف بقوله تعالى: «وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم» (الجاثية آية 17)، وقوله: «إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم» (آل عمران آية 19).وحصل التفرق بعد ظهور البينة قال تعالى: «وما تفرّق الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة» (البينة آية 4)، ومن أسباب التفرقة والاختلاف هجر القرآن قال تعالى: «وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا» (الفرقان آية 30)، وجعلوه عضين «كما أنزلنا على المقتسمين، الذين جعلوا القرآن عضين، فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون» (الحجر آيات 90-92).والقرآن أنبأنا أنه هدى الله مخرج من الفتن والعداوات قال تعالى: «فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (البقرة آية 38)، والهدى هو القرآن الكتاب المتشابه مثاني «الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد» (الزمر آية 23).إن التعارض الظاهري بين أحكام القرآن، والفرقة والاختلاف بين العلماء والفقهاء والمفسرين يمكن تجاوزها بتدبر القرآن وقبول مبدإ عدم التعارض في القرآن «أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا» (النساء آية 82) أي علينا جمع مواضيع القرآن من القرآن وارتباط كل موضوع بالآخر وندقق الفهم بجهد علمي عالٍ، ولا يمكن أن نجعل الاجتهاد هو الدين «أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله» (الشورى آية 21)، فالصحيح أن التشريع والأحكام من القرآن فقط، والسنة شارحة ومبينة لأحكام القرآن، فالنبي صلى الله عليه وسلم يحلل ويحرم بالقرآن، وأقواله وأفعاله لبيان أحكام القرآن، أما أقوال المجتهدين المتطفلين والمشرعين والمبتدئين فهي تلزم من يقولها ويقبل بها فقط ولا تلزم أحدا غيرهم على أنها تشريع ديني إلهي.صحيح أن الانسان حر لكن إذا كانت حريته تتجاوز حدودها وتؤذي غيره فقد انقلبت إلى اعتداء على حرية الآخر، وبهذا يصبح المعتدى عليه عبيدا للمعتدي وهو ما يتنافى مع مدلول الحرية المقامة على القاعدة الأساسية لحقوق الانسان التي حدّدها رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».نسأل الله أن يهدي الضالين والمضلين لينتفع المنكوبون ويتحرروا من القيود التي ما أنزل الله بها من سلطان.

No comments:

Post a Comment