Sunday, May 10, 2009

"LA ILAHA ILLALLAH" - MAKSUD DAN FADHILAT


أفضل الحسنات لا إله إلا الله

حامد المهيري

من طموحات أبي ذر الغفاري قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم «علمني عملا يقربني من الجنة ويباعدني من النار» فقال له «إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها» قال «قلت يا رسول الله: أمن الحسنات لا إله إلا الله؟» قال «هي أفضل الحسنات» رواه أحمد في مسنده. فما هي مقاصد «لا إله إلا الله»؟إنها الحق الذي لا ينبغي العدول عنه «لا معبود بحق إلا الله» ليس المقصد «لا خالق إلا الله، أو لا قادر على الاختراع إلا الله، أو لا موجود إلا الله» لأسباب منها:
أولا «أن كلمة (إله) عند العرب فعال بمعنى مفعول كغراس بمعنى مغروس، فراش بمعنى مفروش، وكتاب بمعنى مكتوب (فإنه) فعال بمعنى مفعول: أي مألوه، والتأله في لغة العرب معناه التعبد أو العبادة، فمألوه معناه معبود. ثانيا: أن كفار قريش والمشركين في الجاهلية لا ينكرون أنه لا خالق إلا الله أو لا قادر على الاختراع إلا الله، قال تعالى في شأنهم «ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله» (لقمان 25). وأشعارهم مليئة بالإقرار بهذا الأمر، أعني توحيد الربوبية، قال حاتم الطائي:«أما والذي لا يعلم السر غيـرهويحيي العظام البيض وهي رميم»ثالثا: أن كفار قريش لما قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم «قولوا لا إله إلا الله» قالوا كما أخبر الله عنهم «أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب» (ص 5).فما الذي فهمه كفار قريش؟ هل فهموا من (لا إله إلا الله) أن معناها لا خالق أو لا قادر على الاختراع إلا الله؟ الجواب: لا، لأنهم لا ينكرون ذلك، إنما أنكروا أن تكون العبادة كلها لله وحده لا شريك له. إذن فمعنى (لا إله إلا الله) لا معبود بحق إلا الله، وقدرنا كلمة (بحق) لأن المعبودات كثيرة، ولكن المعبود الحق هو الله وحده لا شريك له «ذلك بأن الله هو الحق وأن ما تدعون من دونه هو الباطل» (الحج 62)..المتأمل في تركيبة الجملة يلاحظ وجود ركنين للشهادة: الأول، نفي في قوله «لا إله»، والثاني إثبات فيء قوله «إلا الله». هناك نفي الألوهية عن كل ما سوى الله، وإثبات الألوهية لله وحده لا شريك له. ويعرف هذا الأسلوب عند العرب بأسلوب القصر. وجملة القصر في قوة الجملتين، إحداهما مثبتة، والأخرى منفية، وهو من أقوى الأساليب لتمكين الكلام وتقريره في الذهن، لدفع ما فيه من إنكار أو شك (وطريق القصر في كلمة التوحيد: النفي والاستثناء، ولا إله إلا الله في قوة قوله تعالى «إياك نعبد وإياك نستعين» (الفاتحة 5) وقوله «قل هو الرحمان آمنا به وعليه توكلنا» (الملك 29). وما هي فضائلها؟ للتوحيد فضائل منها كلمة «التقوى» «وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها» (الفتح 26). وكلمة «الحق» «إلا من شهد بالحق وهم يعلمون» (الزخرف 86). وكلمة «الطيّبة» «ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء» (إبراهيم 24) فأصلها ثابت في قلب المؤمن وفرعها في العمل الصالح صاعد إلى الله. فالكلمة الطيبة هي كلمة الإخلاص، والشجرة الطيبة هي النخلة.ولأجل «لا إله إلا الله» أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب. قال تعالى لخاتم المرسلين «وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون» (الأنبياء 25) وقال «ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون» (النحل 2) وقيل «هذه الآية أول ما عدد الله من النعم في سورة «النحل» التي تسمى سورة النعم؛ ولهذا قال ابن عيينة «ما أنعم الله على عبد من العباد نعمة أفضل من أن عرفهم «لا إله إلا الله» وإن «لا إله إلا الله» لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا» ولأجل «لا إله إلا الله» أعدت دار الثواب ودار العقاب، وأمرت الرسل بالجهاد، فمن قالها عصم ماله ودمه، ومن أباها فماله ودمه حلال، وهي مفتاح الجنة.ففي مسند البزار وغيره عن عياض الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن لا إله إلا الله كلمة على الله كريمة لها عند الله مكان، وهي كلمة من قالها صادقا أدخله الله بها الجنة، ومن قالها كاذبا حقنت دمه وأحرزت ماله، ولقى الله غدا فحاسبه»، وهي ثمن الجنة، ومن كانت آخر كلامه دخل الجنة. قال صلى الله عليه وسلم «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» وهي سبيل السعادة في الدارين قال تعالى «الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون» (الأنعام 82).وهي سبب مانع للخلود في النار لمن استحق دخولها كما في حديث الشفاعة «أخرجوا من النار من قال (لا إله إلا الله) وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» وهي أفضل ما ذكر الله به، قال صلى الله عليه وسلم «أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» وهي أعلى شعب الإيمان؛ فعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة فأفضلهما قول: لا إله إلا الله»..وهي توجب المغفرة، فعن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه «ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله» فرفعنا أيدينا ساعة فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال «الحمد لله، اللهم بعثتني بهذه الكلمة، ووعدتني بها الجنة وإنك لا تخلف الميعاد» ثم قال «أبشروا فإن الله قد غفر لكم».وهي أفضل الذكر، قال صلى الله عليه وسلم «أفضل الذكر لا إله إلا الله»، وهي التي لا يعادلها شيء في الوزن، ففي حديث ابن عمر «إن الله يستخلص رجلا من أمتي عرى رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقولك أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول أحضر وزنك؟ فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء».فما هي نواقض الإسلام؟ لقد لخصها البعض في إنكار خلق الله لبعض الموجودات، وإسنادها للطبيعة، وإنكار شيء من صفات الكمال لله في كل شيء، ووصف بعض المخلوقات بشيء من خصائص الخالق كعلم الغيب، ونفي استحقاق الرب لكل العبادات أو لبعضها، ومن اعتقد أن أحدا من الناس يسوغ له التشريع والتقنين ووضع الأحكام التي تغير الشرع، وصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى، وموالاة أعداء الله ومحبتهم وتقريبهم ورفع مقامهم، والطعن في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم أو في شريعته، والطعن في القرآن الذي هو كلام الله تعالى، وإنكار شيء من الأمور الغيبية التي أمر الله بالإيمان بها وأخبر بثبوتها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. تلك هي مقاصد «لا إله إلا الله» وأركانها، وفضائلها، ونواقضها. فاتق الله أيها الإنسان.

No comments:

Post a Comment